ترام الإسكندرية المحروسة

ترام الإسكندرية المحروسة

المغرب اليوم -

ترام الإسكندرية المحروسة

سليمان جودة
بقلم : سليمان جودة

أظن أن الفريق أحمد خالد، محافظ الإسكندرية، لن يُرضيه أن يُكتب فى تاريخه أنه المحافظ الذى ألغى الترام فى المحافظة، أو أنه غيّر من مظهره التراثى، فلم يعد هو الترام الذى يميز عروس المتوسط، والذى بقى ولايزال من معالم الإسكندرية الباقية، بالضبط كما هو من معالم الكثير من عواصم أوروبا.

كان الشاعر أحمد فؤاد نجم قد لخص الكثير فى وصف الإسكندرية، وكان ذلك عندما كتب أشعار مسلسل «ريا وسكينة» فقال: «الإسكندرية المحروسة بالصيادين وسمك موسى» ثم قال: «فيها ريا وألاضيشها، موال جرحها وخربشها، وفيها سيد درويشها، لوّنها بالصوت والمنظر».

وقد اشتهر ترام الإسكندرية باللونين الأصفر والأزرق، وعاش الترام من معالم عروس المتوسط، ولذلك، فلا أقل من أن تظل هذه المعالم محفوظة ومُصانة، لأن المُدن نعرفها بمعالمها التى تلازمها، وإلا، فلن تكون الإسكندرية إسكندرية، وسوف نجرحها كما جرحها موال ريا!.

التقرير الصحفى المنشور فى «المصرى اليوم» للزميل الأستاذ رجب رمضان يقول إن هناك ميزانية مرصودة لتطوير الترام، ولا أحد ضد التطوير من حيث المبدأ، ولكن إذا كان لا بد منه فليكن فى الخدمة التى يتلقاها جمهور الترام، لا فى مظهر الترام التراثى، ولا فى شكله التاريخى، ولا فى لونه الذى يميزه. هذه المعانى كلها تجدها فى التقرير المنشور على ألسنة عدد من أبناء المحافظة ممن يغارون عليها، ويؤذيهم المس بما اشتهرت به بين الناس.

إننى أعرف الطبيب البحرينى عماد يوسف حمزة، الذى درس الطب فى الإسكندرية وأقام بها وقت دراسته، وحين غادرها ظل يحن إليها طول الوقت، ومن شدة ارتباطه بها، وحنينه إليها، فإنه وضع كتابا كاملا عنها. فكأنه أراد أن يكون الكتاب معه فى البحرين عوضا له عن مدينة عظيمة عاش فيها ولا يستطيع أن ينساها.. ومثل الدكتور عماد كثيرون من الأشقاء العرب يحنون إلى الإسكندرية على الدوام، ويحبون أن يعودوا إليها ليجدوها كما عرفوها.

للمحافظ الفريق خالد أن يطور الترام كما يحب، ولكن عليه أن يراعى أن للإسكندرية جمهورا فى أنحاء الأرض، وأن جمهورها ليس أهلها فقط، وأن أبناءها يحبون أن يبقى الترام كما عرفوه لا كما قد تريده يد التطوير.

إن للمُدن حول العالم شخصيةً تميز مدينة عن مدينة، والترام جزء حى من شخصية الإسكندرية، والحفاظ عليه كما عرفناه على مدى تاريخه الذى يتجاوز القرن من الزمان، هو حفاظ على ما يتبقى من رائحتها القديمة. التطوير لا يعنى الخصومة مع العراقة ولا العداء مع الأصالة.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ترام الإسكندرية المحروسة ترام الإسكندرية المحروسة



GMT 05:09 2026 السبت ,16 أيار / مايو

في مفترق الطرق ؟!

GMT 05:08 2026 السبت ,16 أيار / مايو

يروغ خلاصاً

GMT 05:07 2026 السبت ,16 أيار / مايو

مالي... لسان اللهب الأفريقي

GMT 05:05 2026 السبت ,16 أيار / مايو

أسد التاريخ

GMT 05:05 2026 السبت ,16 أيار / مايو

مثلث برمودا في هرمز

GMT 14:53 2026 الجمعة ,15 أيار / مايو

كما في الرسم

GMT 14:51 2026 الجمعة ,15 أيار / مايو

أغنى رجل بمصر... وتجارة تزوير الوثائق

حلا الترك تخطف الأنظار بإطلالاتها الشبابية الراقية

المنامة ـ المغرب اليوم

GMT 16:20 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

آبل تصنف iPhone 11 Pro ضمن قائمة المنتجات القديمة

GMT 16:47 2022 الجمعة ,14 كانون الثاني / يناير

حزب التجمع الوطني للأحرار" يعقد 15 مؤتمرا إقليميا بـ7 جهات

GMT 12:38 2020 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

تركز الأضواء على إنجازاتك ونوعية عطائك

GMT 03:15 2024 الإثنين ,16 كانون الأول / ديسمبر

نحو 25 منصة بثّت منافسات قفز السعودية بـ3 لغات عالمية

GMT 15:28 2020 الجمعة ,10 إبريل / نيسان

تملك أفكاراً قوية وقدرة جيدة على الإقناع

GMT 06:11 2017 الأربعاء ,12 تموز / يوليو

استقبال بريطانيا ملك إسبانيا في زيارة دولية

GMT 02:09 2017 الأربعاء ,18 كانون الثاني / يناير

هروب إنسان الغاب في مبنى Monsoon من حديقة تشيستر
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib