نزلة برد سياسية

نزلة برد سياسية

المغرب اليوم -

نزلة برد سياسية

سليمان جودة
بقلم : سليمان جودة

نزلات البرد منها ما هو طبيعى تتسبب فيه تيارات هواء مفاجئة، ومنها ما هو سياسى يُراد به الابتعاد عن اللقاء مع شخص كريه هنا، أو حضور مناسبة بغيضة على النفس هناك.

وضمن هذا النوع الثانى تستطيع أن تضع نزلة البرد التى فاجأت أنطونيو جوتيريش، أمين عام منظمة الأمم المتحدة، فأعلن بقاءه فى الفراش، وعدم القدرة على السفر إلى سويسرا لحضور اجتماعات الدورة الحالية من منتدى داڤوس. بالطبع قد تكون نزلة البرد التى أصابت الرجل طبيعية لا سياسية، فنحن فى عز الشتاء ونزلات البرد تهاجم بلا مقدمات فى كل مكان، ولكن أشياء أخرى فى المقابل ترجح أنها نزلة سياسية، لا نزلة من التى يعرفها ويعانى منها آحاد الناس. 

من ذلك مثلًا أن المنتدى ينعقد من السنة إلى السنة فى آخر يناير، وانعقاده فى منتجع داڤوس السويسرى يكون بالقرب من المقر الأوروبى للأمم المتحدة، كما أن هذه الدورة بالذات هى الأضخم فى أعداد الحضور منذ بدء المنتدى عام ١٩٧١. 

هذا كله كان من حيث الشكل يرجح ذهاب الأمين العام، وكان يطرد احتمالات اعتذاره، وكان يجعله يتساند فى سبيل الحضور.. ولكن من حيث المضمون يظل السبب الأقوى للاعتذار إذا صح أن النزلة سياسية هو هذا الكيان الخيالى الذى أنشأه الرئيس الأمريكى ترمب وأطلق عليه: مجلس السلام!.

المجلس يبدو وكأنه بديل لمنظمة الأمم المتحدة التى يستقر جوتيريش على رأسها، فهى تضم عضوية دائمة وأخرى غير دائمة، ومجلس السلام يضم ذلك أيضاً. صحيح أن ترامب يطلب مليار دولار فى مقابل العضوية الدائمة، ولا يطلب شيئاً فى مقابل العضوية غير الدائمة، وصحيح أن الأمم المتحدة عند نشأتها قبل ثمانين سنة لم تطلب شيئاً مقابل العضوية الدائمة، ولكن هذا البند فى المجلس الوليد يجعله وكأنه البديل الترامبى لمنظمة الأمم المتحدة العريقة!.

ليس هذا وفقط، ولكن ترامب يجعل مجلسه مختصاً بالسلام والأمن الدوليين فى العالم، وليس فى قطاع غزة وحدها، وهذا بالضبط هو اختصاص مجلس الأمن الذى يظل أقوى أجهزة الأمم المتحدة!.. هذا كله مع سواه من تفاصيل المجلس الذى وصفته صحيفة «الجارديان» البريطانية بأنه مشروع استعمارى سافر، يكفى لأن يصاب الأمين العام بالبرد السياسى، ومعه الحزن على أن يُدار العالم بهذه الطريقة العبثية الأمريكية، لا من خلال الأمم المتحدة التى نشأت لذات الأغراض التى يضعها الرئيس الأمريكى لمجلسه المزعوم!.

إذا كان لنا أن ندعو الله تعالى أن يشفى الأمين أنطونيو، صاحب الموقف الشجاع أثناء الحرب على غزة، فإننا ندعو الله بالتوازى أن يشفى العالم من بلاء أو ابتلاء اسمه ترامب!.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

نزلة برد سياسية نزلة برد سياسية



GMT 12:51 2026 الجمعة ,27 آذار/ مارس

الاستراتيجية العربية

GMT 12:48 2026 الجمعة ,27 آذار/ مارس

شيعة الحزب… قراءة خاطئة لنتائج حربَيْن!

GMT 12:47 2026 الجمعة ,27 آذار/ مارس

لبنان… والإفلات من مصير “الحرس الثوري”

GMT 01:37 2026 الجمعة ,27 آذار/ مارس

إيران: خطر النموذج الفنزويلي

GMT 00:25 2026 الجمعة ,27 آذار/ مارس

مصادفات باكستان

GMT 00:22 2026 الجمعة ,27 آذار/ مارس

إيران والبحث عن شجاعة الاستسلام!

إطلالات النجمات في ربيع 2026 أناقة تجمع الحيوية والبساطة

القاهرة - المغرب اليوم

GMT 10:16 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

حاذر ارتكاب الأخطاء والوقوع ضحيّة بعض المغرضين

GMT 17:28 2019 الثلاثاء ,01 تشرين الأول / أكتوبر

الوضع مناسبٌ تماماً لإثبات حضورك ونفوذك

GMT 17:05 2019 الجمعة ,27 كانون الأول / ديسمبر

4 تترات برامج بصوت بسنت بكر في خريطة «الراديو 9090» الجديدة

GMT 16:51 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

تتيح أمامك بداية السنة اجواء ايجابية

GMT 07:30 2023 الثلاثاء ,03 كانون الثاني / يناير

حركة الطيران في أوروبا تستعيد 83 % من زخم 2019
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib