دافع ضرائب

دافع ضرائب

المغرب اليوم -

دافع ضرائب

سليمان جودة
بقلم : سليمان جودة

فى القلب من الصخب الواسع الذى دار حول علاقة الأمير البريطانى أندرو بالملياردير الأمريكى المنحرف جيڤرى إبستين، استوقفنى شىء واحد رأيت أنه يجب أن يستوقفنا جميعاً.

هذا الشىء تجده فى تقرير صحفى منشور على صدر الصفحة الأولى من صحيفة «التايمز» البريطانية، وتجد أنه يقول إن أندرو كان فى رحلة إلى الشرق الأوسط، وإنه ذهب خلال الرحلة إلى جلسات مساج.. إلى هنا لا مشكلة.. فمن حق الأمير أن يذهب فى رحلات إلى الشرق الأوسط وغير الشرق الأوسط، ومن حقه كذلك أن يذهب إلى جلسات مساج كما يحب.

المشكلة كانت أنه دفع أجر الجلسات من فلوس دافع الضرائب، ولم يدفع من جيبه الخاص باعتبار أن هذه مسألة خاصة يمولها من ماله هو، ومن جيبه هو، ومن فلوسه هو، لا من جيب ولا مال ولا فلوس دافع الضرائب!.

لم يكن التقرير الصحفى المنشور يريد أن يركز على شىء إلا على هذه النقطة تحديداً، فعلاقة أندرو بالملياردير المنحرف مسألة تخصه وحده، ورغم أنها كذلك، فإن شقيقه الملك عاقبه عليها بطريقة لم تشهد الأسرة المالكة فى بريطانيا مثيلاً لها على مدى ٤٠٠ سنة!.. كان ذلك عندما اقتاده البوليس إلى مركز الشرطة كما يقتاد أى مجرم. ومن قبل ذلك كان الملك تشارلز قد جرده من ألقابه الملكية، ومن بيته، ومن كل شىء، ولم يترك له إلا ثيابه تقريباً!.


أما فلوس دافع الضرائب فهى قصة مختلفة، والحساسية فيها بالغة، وإنفاق بنس واحد منها فى غير وجوه إنفاقها المتعارف عليها يُقيم الدنيا ولا يُقعدها.

فلوس دافع الضرائب لها وجوه إنفاق محددة هى الخدمات العامة، التى من حق كل مواطن أن يحصل عليها بمستويات عالية من الجودة. ومن غير فلوس دافع الضرائب لا يمكن تقديم تعليم إنجليزى بالمجان فى مرحلة ما قبل الجامعة، ولا تعليم جامعى بمبلغ رمزى، ولا خدمة صحية مجانية على مستوى آدمى. ولهذا كله، فهى فلوس لها وجوه إنفاق معروفة سلفاً، وإنفاق جنيه استرلينى واحد منها فى غير هذه الوجوه من الإنفاق لا يسكت عليه أحد، حتى ولو كان الذى أنفق هذا الجنيه هو شقيق الملك شخصياً!.

من حق كل مواطن هناك أن يقوم فى أى مناسبة عامة ليواجه الملك ذاته، أو رئيس الحكومة نفسه، فإذا سأله أحدهما: مَن أنت؟، فإنه لا يجيب بذكر اسمه، وإنما يقول: أنا دافع ضرائب. وتكون هذه الجملة كفيلة بأن يقف الملك أو رئيس الوزراء «انتباه» أمام المواطن السائل.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

دافع ضرائب دافع ضرائب



GMT 18:26 2026 الأحد ,10 أيار / مايو

يوم النصر الكبير

GMT 18:23 2026 الأحد ,10 أيار / مايو

التأمُّل في المسألة العوضية

GMT 18:18 2026 الأحد ,10 أيار / مايو

الحرب... ونفوسنا المصابة بالخَدَر

GMT 18:15 2026 الأحد ,10 أيار / مايو

التوازن والحكمة في مواجهة الرداءة

GMT 18:12 2026 الأحد ,10 أيار / مايو

جنازة شعبية فى زمن «المحمول»

GMT 18:09 2026 الأحد ,10 أيار / مايو

المفاوضات والمساومات في حرب «هرمز»

GMT 18:06 2026 الأحد ,10 أيار / مايو

السياحة قصة أكبر

سحر التراث المغربي يزين إطلالات النجمات في "أسبوع القفطان" بمراكش

مراكش ـ المغرب اليوم

GMT 10:11 2026 السبت ,07 شباط / فبراير

مشروبات طبيعية لنوم هانئ في الشتاء

GMT 13:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 11:58 2017 الثلاثاء ,17 تشرين الأول / أكتوبر

حسام حسني يحلّ ضيفًا على برنامج "من غير سياسة" الإذاعي

GMT 07:24 2023 الإثنين ,25 كانون الأول / ديسمبر

هزة أرضية تضرب منطقة الحدود بين تركيا وسوريا

GMT 21:13 2020 الأحد ,21 حزيران / يونيو

«تيز ذا لو» يفوز بسباق بلمونت ستيكس

GMT 13:49 2018 الإثنين ,03 كانون الأول / ديسمبر

"الرجاء" يواجه "الترجي التونسي" في السوبر الإفريقي

GMT 19:24 2020 السبت ,04 كانون الثاني / يناير

بلاغ الدفاع الجديدي بخصوص تذاكر مواجهة الرجاء

GMT 06:54 2019 الخميس ,25 إبريل / نيسان

10 نشاطات سياحية يجب عليك تجربتها في أذربيجان

GMT 04:47 2019 الإثنين ,04 شباط / فبراير

أجدد إطلالات ميلانيا بموضة المعطف

GMT 05:38 2019 السبت ,19 كانون الثاني / يناير

شركة "فورد" تُطلق سيارة "Explorer" رباعية الدفع

GMT 08:59 2018 الجمعة ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

"A1 الهاتشباك الجديدة" ترضي جميع أنواع الشخصيات
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib