لا علاقة للقصة بالكهرباء

لا علاقة للقصة بالكهرباء

المغرب اليوم -

لا علاقة للقصة بالكهرباء

سليمان جودة
بقلم - سليمان جودة

أدعو الحكومة إلى أن تتمسك بقرارها إغلاق المحلات التجارية فى العاشرة مساء، وألا تتراجع بوصة واحدة أمام ما يقال عن عيوب القرار أو عواقبه.

أدعوها بكل قوة إلى ذلك، إذا كانت حقا تريد أن يكون فى هذا البلد عمل أو أن يكون فيه إنتاج، لأن الطبيعى لمن يذهب إلى عمله فى اليوم التالى أن يذهب إلى النوم مبكرا، وألا يقضى الليل فى الشارع أو حتى أمام التليفزيون.

والذين رأوا عواصم أخرى غير القاهرة يعرفون أن هذه هى القاعدة فى كل عاصمة، وأنه لا فرق فى ذلك بين عاصمة عربية أو أوروبية، وأن وصف قاهرة المعز بأنها المدينة التى لا تنام ليس ميزة ولا يحزنون كما عشنا نتصور ونتخيل.

والذين ذهبوا إلى تونس على سبيل المثال يعرفون أنك لا تجد فيها مقهى مفتوح بعد التاسعة مساء لا العاشرة، وأن ذلك ينطبق على كل ما عدا المقاهى من أنشطة تجارية أو غير تجارية، وأن الشوارع تخلو من المارة فى مثل هذه الساعة المبكرة من الليل، وأن المعنى فى ذلك أن الذين يرتبطون بعمل فى اليوم التالى لا يسهرون فى المقاهى ولا فى غير المقاهى.

إن المسافة الزمنية من الصباح إلى العاشرة مساء كافية جدا لاستيعاب حركة البيع والشراء، وليس من الطبيعى بأى معيار أن تستمر حركة البيع والشراء إلى ما بعد هذه الساعة، ولا من الطبيعى أن يخرج الناس ليشتروا ويقضوا حوائجهم بعد العاشرة.

وإذا كان المصريون قد نشأوا على البيع والشراء والسهر إلى ما بعد العاشرة، فهذه ثقافة خاطئة مائة فى المائة، وإذا كانوا قد توارثوها جيلا بعد جيل، فليس كل ما نتوارثه صحيحا.. فهذا أسلوب حياه خاطئ توارثه الناس، وهذا أسلوب حياه مدمر لأى اقتصاد، ومهمة الحكومة.. أى حكومة.. أن تعمل طول الوقت على تغيير مثل هذه العادات لدى مواطنيها ونسفها من أساسها، لا تكريسها، ولا السكوت عليها، ولا مطاوعة المواطنين فيها.

القصة لا علاقة لها بترشيد استهلاك الكهرباء أو عدم الترشيد، ولكن لها علاقة بالطريقة التى يعيش بها المواطن، وبعاداته الخاطئة فى حياته العامة كلها.. ولابد من العمل على تغيير هذا كله، ولا بد من لفت انتباه الناس إلى أن العالم المتطور من حولنا لا يفعل ما نفعله فى السهر حتى آخر الليل على النواصى وفى المقاهى.. لا يفعل العالم المتطور هذا ولا يقره أبدا.. وإذا كنا نريد أن نكون جزءا منه فالقرار لنا.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

لا علاقة للقصة بالكهرباء لا علاقة للقصة بالكهرباء



GMT 08:38 2025 الأحد ,09 شباط / فبراير

اختلاف الدرجة لا النوع

GMT 20:02 2025 الأحد ,19 كانون الثاني / يناير

عالم جديد حقًا!

GMT 06:19 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 19:43 2025 السبت ,11 كانون الثاني / يناير

أصول النظام السياسى

GMT 19:56 2025 الثلاثاء ,07 كانون الثاني / يناير

عيد سعيد!

النجمات العربيات يخطفن الأنظار في افتتاح مهرجان كان 2026

باريس ـ المغرب اليوم

GMT 18:02 2020 الجمعة ,01 أيار / مايو

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 18:10 2021 الإثنين ,01 شباط / فبراير

يبدأ الشهر بيوم مناسب لك ويتناغم مع طموحاتك

GMT 01:21 2021 الثلاثاء ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

تعليق الرحلات الجوية يربك أندية رياضية مغربية

GMT 14:26 2021 السبت ,31 تموز / يوليو

ملابس تناسب القصيرات البدينات المحجبات

GMT 20:49 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك نجاحات مميزة خلال هذا الشهر

GMT 23:14 2022 السبت ,01 كانون الثاني / يناير

الدرك المغربي يضبط مقترف جريمة قتل في مدينة مكناس

GMT 05:09 2021 الخميس ,16 كانون الأول / ديسمبر

الوداد يبحث عن الاستفادة ماديا من إصابة العملود

GMT 08:41 2021 الخميس ,11 شباط / فبراير

تطورات جديدة في حادث مدينة سلا المغربية
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib