تهريج الجلابية

تهريج الجلابية

المغرب اليوم -

تهريج الجلابية

سليمان جودة
بقلم : سليمان جودة

كان الأديب الروسى يفجينى يفتوشينكو قد زار القاهرة فى ١٩٦٧، وكان عندما التقى عددا من المثقفين المصريين قد بادر فقال: أستطيع إذا عرفت منكم ماذا يشغلكم أن أقول لكم مَنْ أنتم بالضبط.

وقد ثار جدل كبير وقتها حول عبارته، وكانت كأنها مطرقة نزلت فوق رؤوس أهل الرأى والفكر فى البلد. كان عليهم أن يفيقوا ليسألوا أنفسهم السؤال نفسه الذى جاء فى عبارة الرجل. لقد انتبهوا إلى أنهم ليسوا فى حاجة إلى أديب روسى يدعوهم إلى أن ينشغلوا بالقضايا الكبيرة، لا المسائل الهامشية التافهة التى لا وزن لها ولا قيمة.

ولا أعرف ما الذى كان أديب روسيا سيقوله عنا، لو أنه زارنا فى ٢٠٢٥ فوجد أننا جميعا منشغلون بقضايا عويصة، وأننا لا نصل فيها إلى حل!.

كان سيسألنا: ماذا يشغلكم هذه الأيام؟ وكنا سنرد ونقول: إننا مشغولون بقضية كبيرة جدا جدا. كان سيسأل فى اهتمام: ما هى؟ وكنا سنقول: الجلابية فى المتحف. لم يكن الرجل سيفهم شيئا، وكان سيشعر بأنه أمام ما يشبه اللغز، وكان سيطلب شرحا أكثر، وكنا سنقول إننا مشغولون بالسؤال التالى: هل من حق المصرى الذى يرتدى الجلابية أن يدخل المتحف الكبير أم لا؟.. كان سيعود ويسأل: هل هى تشغلكم فعلا إلى هذه الدرجة؟ وكنا سنقول: نعم.. نعم.. إنها تشغلنا إلى ما هو أبعد.. بل تشغلنا إلى حد أن مصر كلها لبست الجلابية فى محاولة للإجابة عن السؤال.

كان أديب روسيا سيحاول فهم الموضوع، وكان سيفشل فى فهم أى شىء، وكان سيسأل من جديد: وماذا يشغلكم غير هذه القضية التى تستعصى على عقلى؟.

كنا سنصارحه بأننا قبل موضوع الجلابية بأيام قليلة انشغلنا بقضية أخرى غاية فى الصعوبة، وكانت كالتالى: ماذا لو رجعنا نلبس الزى الفرعونى من جديد؟.. سوف لا يصدق الرجل أن هذا قد استغرقنا تماما، إلى حد أن وسائل التواصل الاجتماعى قد لبست الزى الفرعونى عن آخرها، وإلى حد أنك وأنت تتطلع إليها لم تكن تعرف، ما إذا كان المصريون يعيشون فى القرن الحادى والعشرين، أم أنهم عادوا يعيشون فى القرون البعيدة قبل ميلاد المسيح عليه السلام؟.. كان يفتوشينكو سيجد استحالة فى استيعاب الأمر، وكان سيُصاب بالدوار وهو يحاول فهمنا لعله يخبرنا مَنْ نحن؟.

كان سيسأل مرةً ثالثة أو عاشرة: هل توجد قضايا أخرى على قائمة اهتماماتكم؟ وكنا سوف نقول بملء الفم: لا.. فهذه هى قضايانا الشاغلة ولا قضايا عندنا غيرها. كان سيغادر إلى موسكو، وكان وهو يغادر سوف يهمس فى آذاننا: استمروا كما أنتم.. استمروا.. لقد جئتكم أسأل عن قضايا جادة.. قضايا مستقبل.. قضايا مصير.. ولكنى وجدتكم مهرجين وأنا لا أعرف التهريج.. استمروا.. فمثلكم لا خوف منهم ولا حتى عليهم!.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

تهريج الجلابية تهريج الجلابية



GMT 09:37 2026 الأربعاء ,04 شباط / فبراير

ليس فقط هانى مهنا!!

GMT 09:35 2026 الأربعاء ,04 شباط / فبراير

ترامب يستعيد العراق من إيران…

GMT 09:33 2026 الأربعاء ,04 شباط / فبراير

غياب المرشد: الاغتيال اكتمل قبل وقوعه

GMT 09:27 2026 الأربعاء ,04 شباط / فبراير

القاموس الجديد

GMT 09:24 2026 الأربعاء ,04 شباط / فبراير

إبستين والحكومة السريّة العالمية!

GMT 09:19 2026 الأربعاء ,04 شباط / فبراير

حجج التدخّل في إيران وحجج عدم التدخّل

GMT 09:16 2026 الأربعاء ,04 شباط / فبراير

الدولة ونتنياهو... والفرص الضائعة

GMT 09:13 2026 الأربعاء ,04 شباط / فبراير

كرامات البدوى!

أجمل فساتين السهرة مع بداية فبراير من وحي إطلالات نجمات لبنان

القاهرة - المغرب اليوم

GMT 21:05 2019 الجمعة ,06 أيلول / سبتمبر

تنتظرك أجواء هادئة خلال هذا الشهر

GMT 23:26 2017 الإثنين ,17 إبريل / نيسان

الماص يسافر إلى أغادير جوا لتفادي إرهاق لاعبيه

GMT 19:17 2017 الخميس ,19 تشرين الأول / أكتوبر

العملاقة نايا جاكس تقترب من الانتقال من اتحاد المصارعة WWE

GMT 06:26 2018 السبت ,15 كانون الأول / ديسمبر

الكشف عن تسريبات جديدة بشأن مواصفات هاتف سامسونغ "S10"

GMT 00:04 2018 الأربعاء ,28 تشرين الثاني / نوفمبر

بلقيس تتألق بفستان باللون اللبني في أحدث جلسة تصوير لها

GMT 20:55 2018 الجمعة ,09 آذار/ مارس

ذوق مترف داخل منزل الفنان هاني رمزي

GMT 14:31 2016 الإثنين ,23 أيار / مايو

تعرفي ما هو افضل نوع جبن للبيتزا؟
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib