النفي ليس هو الحل

النفي ليس هو الحل

المغرب اليوم -

النفي ليس هو الحل

سليمان جودة
بقلم - سليمان جودة

عندما نطالع أخبارا متناثرة تقول على ألسنة مسؤولين إننا لن نبيع أى مطار، فإن «الإشارة» التى تخرج من بين مثل هذه الأخبار أظن أنها لا تُريح المستثمر الخارجى الجاد ولا تُطمئنه.

أسارع فأعود إلى ما كان الشيخ محمد بن راشد، حاكم إمارة دبى، قد قاله للذين أبلغوه بأن مواطنين عربا غير إماراتيين يشترون مساكن كثيرة فى الإمارة.. قال لهم: إذا وجدتم أحدا منهم يحمل مسكنه للخروج به من المطار فأبلغونى لأمنعه.

والمعنى فى كلامه واضح، فالذين يشترون المساكن هناك لن يخرجوا بها من البلاد، والذين يشترون مطارا هنا لن يحملوه ليخرجوا به من المحروسة.. ففى الحالتين هناك مَنْ يأتى لينفق من أمواله فى دبى، فيؤدى الإنفاق فى مجمله إلى نوع من الرواج الاقتصادى، وهناك مَنْ يمكن أن يشترى حصة فى مطار هنا فيدفع ضرائب عن أرباح حصته، ويساهم فى خلق أداء أفضل فى خدمات المطار.

أعرف بالطبع أن هناك فرقا بين المطار وبين المسكن، لكن ما أعرفه أيضا فى المقابل أن مطار هيثرو البريطانى تم بيعه بعد أن جاءت مارجريت تاتشر على رأس الحكومة نهاية السبعينيات، ففتحت الطريق أمام الاستثمار الأجنبى والقطاع الخاص.. وليس سرا أن دولة عربية تملك حصة فى هيثرو، لكنه لايزال فى مكانه فى أرض الإنجليز، ولم تحمل الدولة العربية حصتها لتغادر بها.

وإذا كان موضوع البيع يقلق الرأى العام فى البلد، فمن حق الرأى العام أن يقلق، ومن واجب الحكومة أن تظل تُطمئنه على أن بيع مطار، أو حتى أكثر، لا يعنى التفريط فى السيادة ولا فى شىء، وأن بلادا سبقتنا فى هذا الطريق، وأن عائد المطارات المُباعة فى تلك البلاد على اقتصادها أكثر بعد البيع منه قبل البيع، وأن الأداء فى خدمات المطارات أفضل كذلك.

عملية البيع من هذا النوع تتم وفق ضوابط واضحة وصارمة بالتأكيد، ولا يمكن لدولة، مثل بريطانيا، أن تبيع هيثرو أو حصة فيه، دون أن تكون هذه الضوابط حاكمة وحاضرة فى الموضوع من أوله إلى آخره.. ويمكن للحكومة هنا أن تبدأ بحصة تحددها فى أى مطار، فإذا تبين لها حجم العائد الاقتصادى بعد بيع الحصة، وكذلك نوع الأداء المختلف فى المطار، ففى مقدورها أن تذهب لتوسيع الحصة المباعة أو بيع حصة أخرى.

ما أقصده أن المسألة كلها فى يد الحكومة، وهى تبيع وفق ما تضعه من ضوابط، لكن الأهم ألا يكون النفى المتواصل هو الطريقة المعتمدة من جانبها للتعامل مع القضية.. فالمسألة فى حاجة إلى حركة حكومية شجاعة، وفى حاجة إلى تفكير حُر، وفى حاجة إلى مصارحة الناس وشرح الموضوع لهم أولا بأول، وفى حاجة، قبل ذلك كله، إلى خيال يرى المستقبل فيذهب إليه.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

النفي ليس هو الحل النفي ليس هو الحل



GMT 20:20 2026 الأربعاء ,13 أيار / مايو

أقوياء بكين

GMT 20:14 2026 الأربعاء ,13 أيار / مايو

في أنّ قضيّة لبنان أبعد من مفاوضات

GMT 20:11 2026 الأربعاء ,13 أيار / مايو

السلام على لسان البابا والتضامن بين الأديان

GMT 20:09 2026 الأربعاء ,13 أيار / مايو

«كان» يحتضن العالم!!!

GMT 20:06 2026 الأربعاء ,13 أيار / مايو

كلها شرور

GMT 20:03 2026 الأربعاء ,13 أيار / مايو

تغيير العالم إلى الخلف!

GMT 20:02 2026 الأربعاء ,13 أيار / مايو

المعركة والحرب في الخليج؟!

GMT 14:35 2026 الثلاثاء ,12 أيار / مايو

لا غضب لا كبرياء

النجمات العربيات يخطفن الأنظار في افتتاح مهرجان كان 2026

باريس ـ المغرب اليوم

GMT 20:45 2019 الجمعة ,06 أيلول / سبتمبر

تتحدى من يشكك فيك وتذهب بعيداً في إنجازاتك

GMT 18:10 2020 الإثنين ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

بداية جديدة في حياتك المهنية

GMT 15:13 2020 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن

GMT 04:45 2017 الجمعة ,29 كانون الأول / ديسمبر

5 أشخاص يُسيطرون على شكل الملابس في عام 2018

GMT 01:02 2023 الجمعة ,07 تموز / يوليو

نادي بنفيكا البرتغالي يُعلن عودة دي ماريا

GMT 14:51 2023 الجمعة ,13 كانون الثاني / يناير

أسعار القمح تتراجع مع وفرة المحاصيل واحتدام المنافسة

GMT 15:39 2019 الخميس ,05 أيلول / سبتمبر

تذاكر مجانية لمتابعة مباراة تونس ضد موريتانيا

GMT 13:38 2024 الأحد ,21 كانون الثاني / يناير

صيحات سيطرت على إطلالات النجمات في حفل Joy Awards

GMT 11:06 2020 الأربعاء ,09 كانون الأول / ديسمبر

إليكِ أبرز نصائح الديكور لغرف الطعام العصرية
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib