بقلم - عبد المنعم سعيد
للعلم وللأجيال الحالية أن مصر عرفت ثلاثة معارض للكتاب خلال 57 عاما من العرض: أولها كان أرض المعارض بالجزيرة (الزمالك) ومكانه الآن دار الأوبرا؛ وثانيها أرض المعارض فى مدينة نصر؛ وثالثها معرض القاهرة الدولى للكتاب فى مركز مصر للمؤتمرات والمعارض الدولية.
اتجه عرض الكتب شرقا كما كانت تفعل القاهرة التراثية فى الطريق إلى العاصمة الجديدة. الزيارة الأولى وما بعدها كانت خلال النصف الثانى من ستينيات القرن الماضي؛ كنت قد دخلت الجامعة والتحقت بالفكر الماركسى بعد أن أصبحت رئيسا لجمعية الفكر الاشتراكى, وكانت أول دراسة لى للأستاذ الدكتور سمعان بطرس فرج الله رحمه الله عن «ديكتاتورية البروليتاريا».
كانت هزيمة يونيو 1967 قضت مضاجعنا ودفعتنا إلى إعادة النظر فى المسألة المصرية من منظور جديد، وكانت كتب الدراسة فى كلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة قد أدخلتنا إلى مدارات كبار الكتاب والتى زادتها حماسا شراء الكتب من المعرض، والتى رغم رخص ثمنها فى دور العرض السوفيتية والكورية الشمالية فإن زملاء رأوا فى سرقتها فضيلة باعتبارها حقا من حقوق الإنسان.
سافرت إلى الولايات المتحدة ابتغاء لشهادة الدكتوراه التى توازت مع العمل مساعدا للأستاذ «مارتن دافيد ديوبين» وكان معظم العمل هو البحث عن المراجع والقراءة التى لا تنقطع.
كانت المكتبة هائلة، وفيما بعد ذلك عملت فيها متجولا لجمع الكتب التى يغفل الطلبة عن وضعها بمكانها الصحيح؛ وعندما وصلت إلى الإعداد لأطروحة الدكتوراه أصبح من حقى استعارة الكتب من جميع مكتبات جامعات مدينة شيكاغو.
كنت قد انتقلت من كونى باحثا مساعدا إلى مدرس، ومن ثم بات لى مكتب أصبح مع العمل مخزنا كبيرا للكتب حتى جاءنى الإنذار من المكتبة بضرورة تسليم كل الكتب.
ذهبت إلى مدير المكتبة وشرحت له الموقف: على أن انتهى من الأطروحة قبل نهاية أغسطس لكى أكون فى مصر فى سبتمبر 1982, فأشفق لحالى إذا سلمت الكتب التى يطلبها آخرون!.