بقلم : عبد المنعم سعيد
في عام 1947 أنشأ مجموعة من العلماء والخبراء في التكنولوجيا النووية والمناخ «ساعة يوم القيامة»، أي تلك اللحظة التي تحدث فيها واقعة تدمير العالم، وفناء الكرة الأرضية، والجنس البشري، بسبب تكنولوجيات صنعها الإنسان، وتصوروا لها الساعة الثانية عشرة في منتصف الليل لكي ينتهي العالم الذي نعرفه.
الساعة الافتراضية يديرها مجلس يجتمع مرتين في العام، لكي يجري «ضبط الساعة» على حسب ما يدرسونه من أوضاع عالمية بعد التشاور مع الداعمين للفكرة، ومنهم خمسة عشر من الحاصلين على جائزة نوبل العالمية.
ولعل أسوأ اللحظات التي سجلتها ساعة يوم القيامة، حسب ما جاء على شبكة «ياهو للأخبار»، كان في عام 1953 عندما أجرت الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي تجارب لإنتاج الأسلحة الهيدروجينية، فسجلت الساعة دقيقتين قبل منتصف الليل. ولعل أكثر التقديرات أمنا للعالم كانت عندما وقعت الدولتان معاهدة تخفيض الأسلحة النووية عام 1991، وساعتها صارت ساعة يوم القيامة تشير إلي 17 دقيقة قبل منتصف الليل.
ما دفع الموضوع كله إلي دائرة الاهتمام أن نشرة العلماء في الأسلحة النووية أعلنوا بعد أسبوعين من تولي الرئيس دونالد ترامب رئاسته الأولى في 2017 تحريك ساعة يوم القيامة ثلاثين ثانية، أي ساعة فناء العالم. كان الرئيس ترامب قد عبر عن اعتقاد خاطئ بأن التهديدات التي تمثلها الأسلحة النووية والتغيرات المناخية يمكن تجاهلها.
هذه المرة، ومع الولاية الثانية، فإن الرئيس لم يحافظ فقط على عقائده في السلاح والمناخ، وإنما فوق ذلك توقف عن تجديد اتفاقية «ستارت» التي تخص سقوف الأسلحة النووية التي لدى كل من الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي ثم روسيا، والتي جرى تجديدها في عهد الرئيس أوباما؛ وانتهي موعد تجديدها في الخامس من فبراير الحالي. لم يكن الرئيس ترامب على استعداد لاتباع تقاليد رؤساء سابقين مثل الجمهوري رونالد ريجان، الذي وقع الاتفاقية للمرة الأولي، ولا الرئيس الديمقراطي أوباما.
ما تبقى من الساعة 95 ثانية.
يتبع