ماذا فعلت إسرائيل بأمريكا 2

ماذا فعلت إسرائيل بأمريكا؟! (2)

المغرب اليوم -

ماذا فعلت إسرائيل بأمريكا 2

بقلم: عبد المنعم سعيد

صعود «دونالد ترامب» كان إيذانا بتاريخ سياسى جديد للدولة الأمريكية حتى بعد أن خرج من البيت الأبيض عام ٢٠٢١، لأن «الترامبية» بقيت راسخة فى المجتمع الأمريكى. لم يعد النظام السياسى الأمريكى قائما على حزبين سياسيين يفترقان فى مسائل اجتماعية واقتصادية، ولكنهما يجتمعان فى توافق حول الهوية، والرسالة الأمريكية فى العالم وفى التاريخ. هذا التوافق وصل إلى نهايته. استمرت شعبية ترامب بين الجمهوريين، وشن الموالون له هجمات شرسة ضد المشرعين الجمهوريين الذين صوتوا لمحاكمته. وأظهرت وسائل الإعلام اليمينية تعصبًا متزايدًا، بينما عكست استطلاعات الرأى العام أن ناخبى الحزب الجمهورى يتبنون كذبة ترامب بأن الانتخابات سُرقت منه.

ترامب خلال ولايته الثانية لم يكن حريصا على فكرة «القيادة» الأمريكية للعالم خاصة من الناحية القيمية للديمقراطية والليبرالية وحقوق الإنسان التى رآها تعمى عيون أمريكا عن أخطار الاختلاط بالعالم الغير متقدم، والمعادى بالضرورة للدولة الأمريكية.

جاء ترامب فى وقت تبلور فيه تيار «ضد العولمة» ورموزها من أول هجرة البشر إلى حركة التجارة إلى المؤسسات التى عبرت عنها. أسفرت «الترامبية» عن أيدلوجية القوميين البيض المختلطة بأفكار الكنائس الإنجيلية وكثيرا ما تستخدم شعاراتها ورموزها للتمييز ليس فقط بين البيض والسود، أو البيض والآسيويين واللاتينيين، وإنما أيضا بين الطوائف المسيحية. وربما كان يوم السادس من يناير ٢٠٢١ مفصحا عن العناصر النقية للترامبية كحركة سياسية تشمل أكثر مؤيدى الرئيس السابق دونالد ترامب حماسة وعنفا، بما فى ذلك مجموعات يغطون أنفسهم بلغة الكتاب المقدس.

قال المراقبون إن الصلبان والأعلام وغيرها من المعروضات كانت الأمثلة على كيفية «استشهاد» الإرهابيين البيض عبر التاريخ، بما فى ذلك الكو كلوكس كلان KKK، والاستعانة بالمسيحية لتبرير حقهم الإلهى فى السيطرة على الأجناس والمجموعات العرقية!.

الفكر السياسى العربى عرض أحيانا لتبعية إسرائيل للولايات المتحدة من منابع الفكرة الإمبريالية باعتبارها قلعة متقدمة فى الشرق الأوسط لتحقيق النفوذ والهيمنة والسيطرة على النفط، وأحيانا أخرى فإن العكس كان هو السائد وأن النفوذ الذى تقوم به الجماعات والتنظيمات اليهودية فى الولايات المتحدة كان هو الذى يطرح الهيمنة الإسرائيلية على السياسة الأمريكية. ما تظهره الأوضاع الراهنة فى الحروب الجارية من حرب غزة الخامسة وحرب الخليج الرابعة أن تلاقيا عضويا قد جرى بين الطرفين حول إعادة تشكيل الشرق الأوسط وفى الطريق يكون إنتاج «إسرائيل الكبرى» مع السعى نحو الأطماع الأمريكية «الترامبية» فى النفط العالمى الذى بدأ فى «فنزويلا» ولم ينته عند جزيرة «جرينلاند»، وإيران التى كانت لها مطامعها الخاصة فى الهيمنة والسيطرة من خلال الميليشيات على «أربعة» عواصم عربية! لم يكن هناك صدفة عندما صرح السفير الأمريكى لدى إسرائيل «مايك هاكابى» بأن من حق إسرائيل «التوراتى» الحصول على ضم الشرق الأوسط بأكمله.

اللحظة كانت تاريخية عندما وصل التحكم الدينى اليهودى الذى يقوده «بن جافير» و«سموترتش» بقيادة «بنيامين نتنياهو» رئيس الوزراء إلى أقصى درجاته فى الحكومة الإسرائيلية التى انتهزت فرصة سيطرة «حماس» على غزة لإغرائها بفصل القطاع عن السلطة الوطنية الفلسطينية فى الضفة الغربية وهو ما حدث وبات مغريا القيام بمغامرة ٧ أكتوبر ٢٠٢٣ التى فتحت نيران جهنم على الشعب الفلسطينى. هنا جرى التزاوج ما بين المطامع والمطامح الإسرائيلية والأمريكية تحت قيادة ترامب ونتنياهو من أجل اقتطاع أكبر المساحات الممكنة من دول الشرق الأوسط العربية على وجه التحديد.

فى لحظة كتابة هذا المقال كان التزاوج بين الطرفين قد وصل إلى أقصاه عندما جرى الاستعداد للهجوم البرى على إيران ولبنان وسوريا والعراق فى نفس الوقت. لم يكن نتنياهو أقل رغبة فى الإفصاح عن رغباته فى «إعادة تشكيل الشرق الأوسط» وإقامة «إسرائيل الكبرى» من رغبات ترامب فى الحصول على الأموال «الاستثمارية» من دول الخليج، والنفط منهم ومن إيران؛ ومع ذلك السيطرة على غزة وجعلها «ريفييرا» المنطقة.

لم يحدث فى التاريخ الإنسانى تلك الحالة من الصراحة السياسية اللهم إلا عندما كانت على ألسنة شخصيات نازية وفاشية قبيل نشوب الحرب العالمية الثانية. ولعل ذلك يفسر قيام العديد من الكتاب الغربيين بالإشارة إلى أن الحروب الجارية فى الشرق الأوسط تمثل الطريق إلى حرب عالمية ثالثة. الواقع هو أن التحالف بين أمريكا «الترامبية» وإسرائيل الإمبراطورية استغل الواقع الإيرانى فى نشر الميليشيات فى المنطقة لكى تتحقق أحلاما صهيونية إمبريالية فى العودة إلى أشكال تقليدية من الاستعمار والتوسع الإمبريالى. اهتمام ترامب منذ توليه السلطة كان بالمناطق التى تحتوى على النفط والمعادن النادرة، وسواء كان الأمر فى الخليج العربى أو فى أمريكا الجنوبية فإن القائمة متشابهة؛ والإرادة فى هذه الحالة متوفرة لاستخدام القوة العسكرية والتهديد بها بالتعاون مع إسرائيل. إن «مبدأ ترامب» أو Trump Doctrine سوف يكون معنا خلال السنوات الثلاث المقبلة؛ وأثنائها لن يقنع ترامب إلا باستغلال الكثير من الثروات التى تناسب أيضا التقدم التكنولوجى الأمريكى حيث يتميز النفط بأنه مركز الطاقة العالمية، أما المعادن النادرة فإن خواصها تلائم صناعات غزو الفضاء.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ماذا فعلت إسرائيل بأمريكا 2 ماذا فعلت إسرائيل بأمريكا 2



GMT 18:26 2026 الأحد ,10 أيار / مايو

يوم النصر الكبير

GMT 18:23 2026 الأحد ,10 أيار / مايو

التأمُّل في المسألة العوضية

GMT 18:18 2026 الأحد ,10 أيار / مايو

الحرب... ونفوسنا المصابة بالخَدَر

GMT 18:15 2026 الأحد ,10 أيار / مايو

التوازن والحكمة في مواجهة الرداءة

GMT 18:12 2026 الأحد ,10 أيار / مايو

جنازة شعبية فى زمن «المحمول»

GMT 18:09 2026 الأحد ,10 أيار / مايو

المفاوضات والمساومات في حرب «هرمز»

GMT 18:06 2026 الأحد ,10 أيار / مايو

السياحة قصة أكبر

شيرين عبد الوهاب تستعيد بريقها بالأحمر في ظهور جديد يعكس الثقة

القاهرة ـ المغرب اليوم

GMT 10:11 2026 السبت ,07 شباط / فبراير

مشروبات طبيعية لنوم هانئ في الشتاء

GMT 13:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 11:58 2017 الثلاثاء ,17 تشرين الأول / أكتوبر

حسام حسني يحلّ ضيفًا على برنامج "من غير سياسة" الإذاعي

GMT 07:24 2023 الإثنين ,25 كانون الأول / ديسمبر

هزة أرضية تضرب منطقة الحدود بين تركيا وسوريا

GMT 21:13 2020 الأحد ,21 حزيران / يونيو

«تيز ذا لو» يفوز بسباق بلمونت ستيكس

GMT 13:49 2018 الإثنين ,03 كانون الأول / ديسمبر

"الرجاء" يواجه "الترجي التونسي" في السوبر الإفريقي

GMT 19:24 2020 السبت ,04 كانون الثاني / يناير

بلاغ الدفاع الجديدي بخصوص تذاكر مواجهة الرجاء

GMT 06:54 2019 الخميس ,25 إبريل / نيسان

10 نشاطات سياحية يجب عليك تجربتها في أذربيجان

GMT 04:47 2019 الإثنين ,04 شباط / فبراير

أجدد إطلالات ميلانيا بموضة المعطف

GMT 05:38 2019 السبت ,19 كانون الثاني / يناير

شركة "فورد" تُطلق سيارة "Explorer" رباعية الدفع

GMT 08:59 2018 الجمعة ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

"A1 الهاتشباك الجديدة" ترضي جميع أنواع الشخصيات
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib