الحوار والمشروع العربى 2 2

الحوار والمشروع العربى (2- 2)

المغرب اليوم -

الحوار والمشروع العربى 2 2

عبد المنعم سعيد
بقلم : عبد المنعم سعيد

قدمنا فى مقال الأحد، أمس الأول، لواقعة الحوار الذى جرى بين جمع من القادة والمثقفين العرب حول حرب إيران الجارية. وقبل الولوج فى الموضوع الذى بات واقعًا فى قلب العاصفة الكبرى فى المنطقة لابد من توجيه التحية والإشادة للجنود البواسل العرب الواقفين على وسائل الدفاع الجوى المختلفة فى المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة ودولة الكويت ومملكة البحرين وإمارة قطر وسلطنة عُمان والمملكة الأردنية الهاشمية. هؤلاء جميعًا وقفوا فى شجاعة وبسالة مستخدمين أرقى أنواع السلاح للدفاع عن بلادهم والشرف العربى كله. إليهم جميعًا كل التحية والتقدير والامتنان لهم ولقياداتهم. هى معركة اختلط فيها الكثير من الأمور المعقدة التى عند تبسيطها لكى يكون أىٌّ منهم أكثر شرفًا فى التعامل معها ويكون لها أولوية فى الاهتمام العربى ما بين من يتحمل الوجع والمواجهة المباشرة، وذلك الذى عليه التأييد والمساندة التى بعد ذلك تصير بدورها بحثًا عما هو شفوى فى كلمات التأييد وما هو فعلى فى الميدان دون معرفة بما هو مطلوب على وجه التحديد.

الحوار الذى كانت بدايته ما بين معالى عمرو موسى والأستاذ عبدالرحمن الراشد كان واقعًا ما بين مدارس فكرية لعلها بما أضافه الكثير من المشاركين سوف تظل معبرة عن عصرنا من المساجلات العربية الرقيقة التى جاهدت فى اتجاه محمود ألا يكون لخلاف الود قضية. ما يهمنا هو أن يكون مثل هذا الحوار فيه دفع للقضية العربية التى باتت واقعة ما بين مطارق مشروعات ثلاثة: الأمريكية والإيرانية والإسرائيلية. مشاهد هذه المشروعات مطروحة لدينا بالحديد والنار بين الخليج العربى وشرق البحر المتوسط، وهى فى مجموعها قابلة للاتساع بما يحمله من قدرات هائلة على الدمار والقتل. هذا الواقع المر لا يطرح أولويات لما يحدث فكل المشروعات خراب، وإنما يدفع فى اتجاه ملء الفراغ الذى سمح به وهو غياب مشروع عربى رادع لخطط الآخرين، وقادر على طرح استراتيجية ليست بالضرورة للحرب؛ ولا من الواجب فيها الاستسلام. «المشروع العربى» لا ينبغى أن يكون قائمًا على ما سبق من مشروعات عربية سادت فيها المغامرة على القدرة، وانتصرت فيها الحنجرة على الحكمة.

مسار هذا المشروع يقوم على حقيقة هى أنه منذ «الربيع العربى» فإن العالم العربى تغير هو الآخر؛ فما كان قائمًا من قبل وحتى العقد الثانى من القرن الحالى لم يعد مناسبًا لمقتضى العصر الذى نعيش فيه. ورغم أن «الربيع» خلق أوضاعًا عنيفة فى دول عربية، فإن حزمة غير قليلة من الدول العربية دخلت إلى صلب الأوضاع العربية المتردية من خلال مبادرات شجاعة لإصلاح أوضاع معوجة أيديولوجيًا وغير صالحة للعصر الحديث. مشروع الإصلاح العربى الوليد يعتمد أولًا على ضرورة وجود الهوية الوطنية التى تقود إلى دولة جميع المواطنين وليس دولة أقلية شرسة أو أغلبية طاغية. هى دولة تحتكر شرعية السياسة والسلاح. وثانيًا على الحداثة التى تتطلب اختراق إقليم الدولة بالمشروعات العملاقة وأدوات الاتصالات والمواصلات الحديثة، معتمدًا فى ذلك على تعبئة موارد الدولة غير المستغلة. هذا المشروع الآن يجمع اثنتى عشرة دولة عربية تشمل دول الخليج الست، ومعها الأردن ومصر والمغرب والجزائر وتونس والعراق مرشحة بفعل الخطر والنفط والتراث. هذا التجمع يريد لمشروعه أن يقدم الدولة على كل التنظيمات الاجتماعية والسياسية الأخرى؛ وأن يكون لدى السلطة السياسية شرعية البناء والتنمية والإنجاز وفقًا لمواصفات القرن الحادى والعشرين.

ولكن فى تاريخنا الحديث فإن المشروع لا يكون كذلك إلا إذا وجد طرحًا لثلاثة أمور: «قضية الخليج والنفط» و«القضية الفلسطينية» و«المسألة الإسرائيلية». تاريخ الحروب والأزمات والأطماع فى المنطقة كلها دارت حول هذه الأمور الثلاثة التى تجتمع عندها الجغرافيا والديموغرافيا والثروة العربية بما فيها من أخطار وفرص ومآزق. التعامل معها وفق الظروف الإقليمية والعالمية الراهنة لا يمكن أن يحدث من دولة عربية واحدة. وبعد الحرب العالمية الثانية، والدمار الذى ألمَّ بالإقليم الأوروبى فإن ست دول أوروبية بدأت مسيرة لبناء الإقليم الأوروبى قام على استيعاب ألمانيا- منقسمة وموحدة- ثم التطور من مجمع الحديد والصلب إلى اتحاد أوروبى يضم ٢٧ دولة. المثال الأوروبى ليس وحده، فالمثال الآسيوى بعد الحرب الفيتنامية توصل إلى أسرع الأقاليم نموًا فى العالم إنتاجية واستهلاكية. المشروع العربى هو مشروع لبناء الإقليم من جديد على أسس حديثة ومعاصرة تقوم على التنوع وقبول الآخر، والتسامح معه؛ وهذا البناء يفرض وضع استراتيجية تتكامل عندها أدوات القوة بأشكالها المختلفة الناعمة والخشنة والذكية، مع الحاجة الماسة لتحقيق استقرار إقليمى يشبه ذلك الذى يحدث فى جنوب شرق آسيا، الإقليم الذى عرف الحروب الدامية فى فيتنام ولاوس وكمبوديا؛ وجرت فيه الحروب الأهلية فى جميع الدول تقريبًا. الأمر يحتاج الكثير من التفكير، ولعله يكون الخطوة الأولى فى هذه المسيرة.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الحوار والمشروع العربى 2 2 الحوار والمشروع العربى 2 2



GMT 19:58 2026 الخميس ,19 آذار/ مارس

تأنيث الجبهة

GMT 19:57 2026 الأربعاء ,18 آذار/ مارس

مضائق

GMT 19:53 2026 الأربعاء ,18 آذار/ مارس

«على كلاي» والقفز في سباق الحواجز النسائية!

GMT 19:46 2026 الخميس ,19 آذار/ مارس

السودان وتحدي توحيد السلاح

GMT 19:40 2026 الخميس ,19 آذار/ مارس

محاولات إطاحة رئيس البرلمان الليبي

GMT 19:38 2026 الخميس ,19 آذار/ مارس

جنوب لبنان يغيّر شرق المتوسط!

GMT 19:35 2026 الخميس ,19 آذار/ مارس

كبير البصّاصين... إسماعيل الخطيب

أناقة نجمات رمضان 2026 في منافسة لافتة خارج الشاشة

القاهرة - المغرب اليوم

GMT 14:26 2026 الجمعة ,23 كانون الثاني / يناير

إصابة الفنان محمد صبحي بأزمة قلبية ونقله للمستشفى

GMT 10:11 2026 السبت ,07 شباط / فبراير

مشروبات طبيعية لنوم هانئ في الشتاء

GMT 13:44 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 04:44 2015 الثلاثاء ,08 كانون الأول / ديسمبر

شركة ألعاب "إيرفكيس" الشهيرة تطلق ألعاب خاصة للفتيات

GMT 08:23 2016 الأربعاء ,06 إبريل / نيسان

انعم بجمال الطبيعة والهدوء في جزر الموريشيوس

GMT 00:38 2018 الجمعة ,14 كانون الأول / ديسمبر

نكشف تفاصيل الفضيحة الجنسية لمُضيفة الطيران المغربية

GMT 06:42 2018 الأربعاء ,15 آب / أغسطس

"الهضبة" يشارك العالمي مارشميلو في عمل مجنون

GMT 18:17 2018 الأربعاء ,14 آذار/ مارس

سدادة قلم تقتل طفلًا في مدينة أغادير المغربية

GMT 04:29 2017 الثلاثاء ,21 تشرين الثاني / نوفمبر

المكتب الوطني للسياحة يلتقي وفد صحافي أميريكي في الصويرة
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib