أشرف مروان لماذا الآن 2

أشرف مروان: لماذا الآن؟ (2)

المغرب اليوم -

أشرف مروان لماذا الآن 2

عبد المنعم سعيد
بقلم : عبد المنعم سعيد

 

كان برنامج «60 دقيقة» لشبكة CBS الأمريكية يبعث على الاستياء؛ حيث اختصرت شهادتى إلى 90 ثانية، وكان المتحدثون غيرى من الأمريكيين والإسرائيليين الذين حصلوا على الزمن كله يركزون على وجهة النظر الإسرائيلية وعمالة الرجل لإسرائيل، أو فى أحسن الأحوال كان عميلا مزدوجا. الآن تغير الموقف فى الإعلام الإسرائيلى مائة وثمانين درجة؛ لم يعد أمر السيد أشرف مروان موضع خلاف داخل النخبة العسكرية والاستخباراتية الإسرائيلية؛ أو موضوعا من موضوعات تنافسها حول مسئولية ما حدث فى حرب أكتوبر 1973 وإنما صارا أمرا مقطوعا به بأنه كان رأس الرمح فى تضليل إسرائيل وخداعها. إطار ذلك هو أن مصر وسط حرب غزة الخامسة تشكل مصدرا للخطر على إسرائيل مع زيادة قوتها ومناعتها العسكرية؛ فى الوقت الذى تضاعفت فيه عناصر القوة لديها. تاريخيا فإن إسرائيل هاجمت مصر عسكريا عندما شعرت أن توازن القوة معها يمكن أن يختل عسكريا أو مدنيا؛ والمثال الأول على ذلك هو أن إسرائيل قامت بالتآمر مع فرنسا وبريطانيا للهجوم على مصر فى 29 أكتوبر 1956 بعد استشعارها لزيادة القوة العسكرية المصرية نتيجة صفقة الأسلحة التشيكية التى حصلت عليها مصر من الاتحاد السوفيتى، وكانت مصر لا تزال تستوعبها فى تدريباتها ومناوراتها وتفكيرها الاستراتيجى. كانت الحرب الاستعمارية هدفها إجهاض القدرات المصرية الآخذة فى الاتساع مع وجود السلاح الذى سوف تقاتل به؛ مضافا لذلك النفوذ السياسى - القومية العربية وعدم الانحياز - الذى حازته القيادة الناصرية فى العالم العربى والعالم الثالث عامة.

المثال الآخر كان حرب يونيو 1967 التى قامت على دوافع أن العلاقات المصرية السوفيتية وفرت لمصر المزيد من السلاح؛ وما لا يقل أهمية أن مصر بدأت مسيرة تنموية كبيرة تقوم على مشروع تاريخى لسد أسوان العالى؛ والخطة الخمسية الأولى التى كان منتظرا أن تليها خطط خمسية أخرى. إجهاض هذه العملية فى استنهاض عناصر القوة المصرية صاحبه الكثير من نقاط الضعف والوهن الاستراتيجية التى أرادت إسرائيل انتهازها لكى تنهى القدرات المصرية فى مهدها. ومن عجب، وربما لحسن حظ مصر وشعبها النبيل، أن إسرائيل اعتبرت انتصارها عسكريا فى 1956 و1967 هو نتيجة عيوب هيكلية وبنيوية مصرية وعربية سوف تجعل نصر إسرائيل مضمونا. وكان ذلك هو «المفهوم» الذى اعتمدت عليه مصر فى خطة الخداع الإستراتيجية، والدور الذى لعبه أشرف مروان لتحقيق المفاجأة حيث كرس لفكرة أن مصر لن تحارب لأنها غير قادرة على الحرب؛ وإذا ما هددت أو قامت بمناورات بذلك فإنها تفعل ذلك للاستهلاك المحلى؛ فقط لا غير؛ وعندما حلت ساعة الحرب فإنه كسب وقتا حتى الساعة العاشرة مساء ليلة «يوم الغفران» وجعل إسرائيل تخسر أربع ساعات كاملة قبل القيام بالتعبئة العسكرية عندما ذكر للإسرائيليين أن الحرب سوف تحدث مع غروب الشمس فى السادسة مساء، بينما هى سوف تكون فى الساعة الثانية والشمس ساطعة.

كان أشرف مروان جزءا هاما من استراتيجية وطنية وقومية مصرية لتحرير أرض محتلة؛ ولم يكن فقط لإيذاء إسرائيل ومواطنيها الذى قام به تنظيم حماس فى 7 أكتوبر 2023. الاستراتيجية الأولية لحماس هى أن تكون مفاجأتها بمثابة العامل المفجر لحرب شاملة تفتح بها جبهات من الضفة الغربية وسوريا ولبنان وإيران، وكان ذلك ما جاء فى خطاب القائد العسكرى لحماس محمد ضيف أو أبو خالد. ولم يكن فى يد حماس لكى تعطيه للعالم سوى خطاب المظلومية الفلسطينية، واتهامات المعايير المزدوجة، وتجنب القانون الدولى وقرارات «الشرعية الدولية ذات الصلة». لم يكن لديها وقد حصلت على المفاجأة مبادرة تعكس فيها إدراكها لحدود القوة وأكثر من ذلك لجأت إلى استخدام المختطفين كأداة لحماية الذات. النتيجة بعد ذلك كانت مروعة ما هو معلوم الآن، ولم يكن ذلك فى مقتل عشرات الألوف، وضعفهم من الجرحى، و70٪ منهم من النساء والأطفال؛ وإنما كان مصاحبا تدمير كامل للبنية الأساسية لقطاع غزة بأكمله.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أشرف مروان لماذا الآن 2 أشرف مروان لماذا الآن 2



GMT 04:55 2026 الخميس ,04 حزيران / يونيو

أهليون

GMT 04:54 2026 الخميس ,04 حزيران / يونيو

الحروب والكروب و«شرّاي الطلايب»

GMT 04:53 2026 الخميس ,04 حزيران / يونيو

إلى متى المسموح لإيران ممنوع على لبنان؟!

GMT 04:53 2026 الخميس ,04 حزيران / يونيو

السودان... سلام مؤجل في متاهة الإقصاء!

GMT 04:52 2026 الخميس ,04 حزيران / يونيو

الممر الخفي داخل هرم خوفو

GMT 04:51 2026 الخميس ,04 حزيران / يونيو

عقولنا نعم تضمر!

GMT 04:50 2026 الخميس ,04 حزيران / يونيو

ليس أقل من أضعف الإيمان مع الكويت

GMT 04:43 2026 الخميس ,04 حزيران / يونيو

المونوريل

نانسي عجرم تخطف الأنظار بتصاميم نيكولا جبران في جولتها العالمية

بيروت ـ المغرب اليوم

GMT 13:35 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : ناجي العلي

GMT 06:03 2014 السبت ,27 كانون الأول / ديسمبر

المستشفى الجامعي الحسن الثاني في فاس الأفضل في المغرب

GMT 20:29 2025 الأربعاء ,15 تشرين الأول / أكتوبر

ترمب يحذر حماس من استئناف القتال الإسرائيلي بكلمة منه

GMT 03:51 2020 السبت ,03 تشرين الأول / أكتوبر

دراسة طبية جديدة توضح أهمية الاعتماد على لبن الزبادي

GMT 16:24 2018 الجمعة ,31 آب / أغسطس

تساقط أمطار غزيرة على مكة المكرمة

GMT 22:12 2017 الثلاثاء ,17 تشرين الأول / أكتوبر

مروان خوري يستضيف ميس حمدان في حلقة جديدة من طرب
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib