عالم متغير

عالم متغير...؟!

المغرب اليوم -

عالم متغير

عبد المنعم سعيد
بقلم : عبد المنعم سعيد

بدعوة كريمة من مركز المعلومات ودعم القرار كان علىّ حضور ندوة عن العلاقات المصرية الصينية والحديث فيها عن هذه العلاقات فى «عالم متغير». تغير العالم بات إشكالية فى حد ذاته حيث انقسم الفلاسفة والمفكرين حول القوى المحركة للتاريخ وانتقاله من مرحلة إلى أخرى تكون أكثر تقدما لدى جماعة. الليبراليون رأوا فى المؤسسات الديمقراطية ما يستجيب لعمليات التغيير، ويرعاها فى سلاسة فيكون للأغلبية قوة دفع تحدد ما إذا كانت كبيرة أو صغيرة. والماركسيون والاشتراكيون وجدوا آلة الانتقال فى قوى مادية ممثلة فى الإنتاج والتكنولوجيا المصاحبة تنعكس فى علاقات طبقية تتصارع فيكون صراعها وقودا دافعا للانتقال من مرحلة إلى أخرى وأحيانا من عصر إلى آخر. الإصلاحيون بين هذا وذاك وجدوا فى الاعتدال وتقاسم الحكمة والبرجماتية نوعا من حماية المجتمع البشرى من الزلل، ودافعا إلى ما هو معقول وعاقل. والحقيقة هى أن العالم لم يعد ساحة تقليدية لصراع الأيديولوجيات كما فى الماضى، بل باتت التكنولوجيا والمعرفة والاقتصاد هى عناصر التفوق الرئيسية؛ وأصبحت التكنولوجيا المتقدمة حجر الزاوية فى تقييم مكانة الدول. وبات المتغير الأساسى فى العالم هو نتيجة المنافسة بين عاملين: عالم دونالد ترامب؛ والصعود فائق السرعة للصين.

فقد عرفت الولايات المتحدة الأمريكية 47 رئيسا منذ إعلان استقلالها فى 4 يوليو 1776؛ وكان دخول دونالد ترامب (2017- 2021) إلى البيت الأبيض بداية مرحلة فى الرئاسة الأمريكية تمثل حزمة جديدة من الرؤساء، ولعل تفاعلاتها سوف تظل قائمة خلال الفترة الزمنية المقبلة. وبعد التنصيب الثانى لدونالد ترامب فى 20 يناير 2025، أصبح هو العامل الأكبر فى تشكيل الشؤون العالمية عام 2025، وسيظل هذا هو الحال طالما بقى فى البيت الأبيض. وتسبب نهجه المُحطم للأعراف فى اضطرابات فى بعض المجالات مثل التجارة وفرضة للرسوم الجمركية وتصعيده للحروب التجارية مع حلفاء بلاده الرئيسيين؛ ولكنه حقق أيضًا نتائج دبلوماسية مثل لوقف إطلاق النار فى حرب غزة وبدأ مباحثات سلام أخرى تجاه حرب أوكرانيا، وفرض تغييرات ضرورية فى الإنفاق الدفاعى الأوروبى.

على الجانب الآخر مثل صعود الصين تحولا كبيرا، حيث انتقلت بكين من مرحلة «الكمون الاستراتيجى» إلى قوة عظمى منافسة للولايات المتحدة، مستفيدة من قرارات استراتيجية اتُخذت قبل عقدين، معتمدة على الذات والابتكار التكنولوجى. الجديد هذه المرة أن الصين أدارت توترات الحرب بحيث لا تكون بين الشرق والغرب، وإنما بين الشمال والجنوب. الحرب بدأت على الطريقة الصينية من منطلقات اقتصادية ممتدة عبر «الحزام والطريق» على التخوم ما بين أوروبا وأمريكا الشمالية فى بعث جديد للوحدة الأفريقية الآسيوية مع إضافات من أمريكا الجنوبية، حيث توجد البرازيل وفنزويلا وبوليفيا. وبسبب استخدام إدارة ترامب للاقتصاد الأمريكى فى شن الحروب التجارية، وعرقلة المؤسسات، وتجاهل القواعد، أصبح واقع النظام الدولى، بقيادة واشنطن، أقل قبولا. وفى حين تقوض واشنطن النظام الدولى، تملأ الصين الفراغ، تاركة الإجراءات الأمريكية فى الحروب التجارية تُلقى بظلالها على عالم حائر.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

عالم متغير عالم متغير



GMT 17:07 2026 الأربعاء ,15 إبريل / نيسان

لبنان يرفض الساعة الإيرانيّة

GMT 17:03 2026 الأربعاء ,15 إبريل / نيسان

مياه جديدة في نهر الدانوب

GMT 17:00 2026 الأربعاء ,15 إبريل / نيسان

الأرض... زورق النجاة الأزرق

GMT 16:57 2026 الأربعاء ,15 إبريل / نيسان

جنوبيّون في روايتهم الصادقة وعاطفتهم النبيلة

GMT 16:55 2026 الأربعاء ,15 إبريل / نيسان

الحضارات أقوى مِن المَوات

GMT 16:52 2026 الأربعاء ,15 إبريل / نيسان

بكين ــ بيونغ يانغ... خريطة الشطرنج الآسيوية

GMT 16:49 2026 الأربعاء ,15 إبريل / نيسان

القرصان الأشقر!

GMT 06:34 2026 الأربعاء ,15 إبريل / نيسان

تذكرة المليون

هنا الزاهد تعيد إحياء فستان البولكا دوت بإطلالة أنثوية من باريس

القاهرة - المغرب اليوم

GMT 21:51 2017 الأربعاء ,08 تشرين الثاني / نوفمبر

تنظيم دوريات رياضية بمناسبة ذكرى المسيرة الخضراء

GMT 17:58 2017 الجمعة ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

رؤية الإسلام في ظاهرة ختان الإناث خلال "الجمعة في مصر"

GMT 16:03 2023 الأحد ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

أفضل العطور الرجالية لهذا العام

GMT 07:04 2019 السبت ,19 تشرين الأول / أكتوبر

وكيل الخارجية الأميركية يزور الإمارات والسعودية

GMT 21:05 2019 الجمعة ,06 أيلول / سبتمبر

تنتظرك أجواء هادئة خلال هذا الشهر

GMT 10:29 2019 الأربعاء ,22 أيار / مايو

اهتمامات الصحف المصرية اليوم الأربعاء

GMT 13:04 2014 الثلاثاء ,22 إبريل / نيسان

كشف سرطان الثدي المبكر ينقذ 90% من الحالات

GMT 00:32 2024 الأحد ,29 كانون الأول / ديسمبر

أتالانتا ينفرد بالقمة بتعادل صعب أمام لاتسيو

GMT 09:41 2024 الثلاثاء ,03 كانون الأول / ديسمبر

أفضل ألوان الديكور لغرفة المعيشة المودرن
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib