متى تنتهي الحرب

متى تنتهي الحرب؟!

المغرب اليوم -

متى تنتهي الحرب

عبد المنعم سعيد
بقلم : عبد المنعم سعيد

الحروب والثورات تقوم في العلاقات الدولية والنظام العالمي بدور الزيجات والجنازات في حياة البشر وعلاقاتهم وتفاعلاتهم. هي أحداث فارقة تستدعي البحث عن الخبرة في أمور معقدة لها علاقة بالتاريخ والتشاور مع الفائزين والخاسرين في الواقعة. أمر كهذا كان مطروحاً منذ الساعات الأوائل لنشوب الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل في ناحية، وإيران في ناحية أخرى. الطرح جرى على من كان لديهم الخبرة السياسية، ومن لديهم العلم بالأمور الاستراتيجية؛ وكان أكثرها إلحاحاً حتى في الساعات الأولى: متى تنتهى الحرب؟ في عصور سابقة كان مثل هذا السؤال يدرج في ملفات السخافة، ولكن العصر الحالي بات فيها من الفائض الإعلامي الذي يلح عليه الانتقال من حدث أو آخر إلى ما يهم الناظرين. «حرب إيران» لم تنج من هذا الإلحاح رغم أنها «الرابعة» التي بدايتها «الحرب العراقية - الإيرانية» التي استمرت لثماني سنوات وكانت لها انعكاساتها على الإقليم والعالم، وأصبحت «حرب الخليج الأولى» في العصر الحديث. «حرب الخليج الثانية» نشبت عندما قام عراق صدام حسين باحتلال الكويت في 2 أغسطس (آب) 1990 وجرى تحريرها من خلال تحالف أميركي - عربي بعد «عاصفة الصحراء» في 27 فبراير (شباط) 1991. وجاءت «حرب الخليج الثالثة» عندما قررت الولايات المتحدة غزو العراق كلية للإطاحة بصدام حسين وتغيير النظام السياسي العراقي لما نراه اليوم.

«حرب الخليج الرابعة» الحالية لم تختلف عن الحروب الثلاث السابقة في تعقيدها التي تختلط فيها القضية الفلسطينية والمسألة الإسرائيلية والوجود الأميركي بكثافات متنوعة. وفيما يخص سؤالنا، فإنه لم يكن معلوماً منذ بداية الصدام في الحروب السابقة متى تكون نهايتها، بخاصة بعد ساعة من نشوب الحرب. أسبوعان انقضيا منذ نشوب القتال في الحرب الحالية، وهذه في عمر حروب المنطقة فضلاً عن الحروب الدولية ليست أكثر من غمضة عين رغم ما جرى فيها من أحداث جسام. ما نعلمه أن طرفي الصراع لديهما تصميم كبير على الصمود والانتصار في النهاية. ومنذ اليوم الأول، فإن توازن القوى كان حاسماً أن الكفة الراجحة لصالح إسرائيل والولايات المتحدة. من ناحية أخرى، فإن إيران لم تفعل ما كان متوقعاً من جانب القيادات الأميركية والصهيونية، حيث تثور الأمة الإيرانية وتجري الإطاحة بنظام الحكم فتفتح طهران أبوابها للغزاة وهي التي تعودت تاريخياً أن تكون في مقدمة الغزو المباشر أو من خلال «ميليشيات» الدفاع المتقدم.

تعقدت «الحرب الرابعة» في ساعاتها الأولى رغم وفاة المرشد علي خامنئي وما بدا من نتائج اليد الثقيلة الأميركية والإسرائيلية على المدن الإيرانية التي باتت أحياء منها تقترب من النموذج التدميري في قطاع غزة الفلسطيني. الرد الإيراني كان مدهشاً عندما لم يركز على الأهداف الإسرائيلية، ولكنه أضاف إيقاع الألم على العالم عندما دفع في اتجاه الطاقة من العالم حتى يذوق ألم الحرمان من دورها في الدولة الحديثة؛ والعدوان على دول الخليج العربية لا يستثني منها دولة ولا يستبعد.

وخلال فترة قصيرة وجهت إيران إلى دول الخليج 2700 صاروخ أقلها وصل إلى مناطق الوجود الأميركي، وأغلبها ذهب إلى مناطق مدنية ومطارات وكل مساحات وجود النفط والسياحة. لم يكن هناك مراعاة للجيرة ولا للديانة ولا لتاريخ مشترك، ولا حتى ما يدفع إلى تقديم الوساطة التي تخفف من العبء على طهران.

«حرب الخليج الرابعة» سوف تنتهي كما انتهت كل الحروب في تاريخ العالم؛ ولكن هذه النهاية لن تأتي هذه المرة في المستقبل القريب لأسباب قد تبدو غريبة لدى المؤرخين. فلم يكن في أي من الحروب السابقة شخصية مثل دونالد ترمب الذي بعث دوراً للفرد في التاريخ يقوم على «اللقطات الإعلامية» التي يتأكد فيها التقليل من شأن الخصم في ناحية؛ وادعاء النصر الذي سوف يكون على ناصية الطريق. وما كان في الحروب السابقة أن تتعرض دولة لهذا القدر من الاختراق لقياداتها كافة وخلال الفترة القصيرة ما بين الحرب السابقة في يونيو (حزيران) من العام الماضي (2025)؛ والحرب الحالية التي انفجرت في 28 فبراير (شباط) الماضي. في كلتا الحالتين فإن المسافة واسعة، والطريق وعر بين احتمالات تقدير توازنات القوى وحرث الطريق نحو استراتيجية لتحقيق النصر أو السلام. الولايات المتحدة افتقدت الرؤية التي جعلتها تسلم لرغبة إسرائيل التي تقوم بحملة لدمار لبنان؛ وتضع في الأدراج «مبادرة السلام» للقضية الفلسطينية وإعمار قطاع غزة. إيران لم تكن كل أولوياتها مكرسة للدفاع عن طهران والمقام في قم، وإنما محفزة لميليشيا «حزب الله» في الجنوب اللبناني. هي حرب عجيبة تتجه نحو التصعيد.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

متى تنتهي الحرب متى تنتهي الحرب



GMT 06:46 2026 الإثنين ,13 إبريل / نيسان

عودة الحربِ أو الحصار

GMT 06:44 2026 الإثنين ,13 إبريل / نيسان

«فيفتي فيفتي»

GMT 06:44 2026 الإثنين ,13 إبريل / نيسان

ساعة الالتفاتِ إلى الساعة

GMT 06:42 2026 الإثنين ,13 إبريل / نيسان

أمير طاهري و«جوهر» المشكلة

GMT 06:41 2026 الإثنين ,13 إبريل / نيسان

لبنان... مواجهة لعبة التفكيك

GMT 06:40 2026 الإثنين ,13 إبريل / نيسان

«جناح الفراشة» يتحدَّى قطعة «الكنافة»

GMT 06:40 2026 الإثنين ,13 إبريل / نيسان

هل ستموت الرواية فى عصر الذكاء الاصطناعى؟

GMT 06:38 2026 الإثنين ,13 إبريل / نيسان

ثلاث حكايات

هنا الزاهد تعيد إحياء فستان البولكا دوت بإطلالة أنثوية من باريس

القاهرة - المغرب اليوم

GMT 20:58 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك أمور إيجابية خلال هذا الشهر

GMT 08:18 2020 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج القوس الجمعة 30 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:41 2019 الجمعة ,03 أيار / مايو

لا تتورط في مشاكل الآخرين ولا تجازف

GMT 14:58 2017 الأحد ,31 كانون الأول / ديسمبر

تألق عادل تاعرابت يقربه من مونديال روسيا 2018

GMT 08:20 2018 الأربعاء ,04 إبريل / نيسان

جددي منزلك في الربيع من أفضل المتاجر عبر الإنترنت

GMT 19:08 2016 الثلاثاء ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

أحمد عبد العال يؤكد أن هناك سحبًا مصحوبة بأمطار في مصر
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib