أميركا مفاجأة أكتوبر أم سبتمبر

أميركا... مفاجأة أكتوبر أم سبتمبر؟

المغرب اليوم -

أميركا مفاجأة أكتوبر أم سبتمبر

إميل أمين
بقلم - إميل أمين

حتى قبل أن يصيغ ويليام كيسي، مدير حملة رونالد ريغان الانتخابية، الذي سيصبح لاحقاً من أهم مديري الاستخبارات الأميركيين، مصطلح «مفاجأة أكتوبر» عام 1980 كان الأمر حقيقة فاعلة على الأرض.

في خريف عام 1956 هزَّت حرب السويس وانتفاضة المجر الداخلَ الأميركي عشية إعادة انتخاب دوايت أيزنهاور، وفي عام 1968 خشي ريتشارد نيكسون أن يؤدي تحقيق تقدم في محادثات السلام في فيتنام إلى إفشال ترشيحه، تماماً كما خشي الديمقراطيون أن نيكسون كان يقوّض تلك المحادثات لتحقيق مكاسب سياسية.

بالوصول إلى عام 1980، كان أنصار رونالد ريغان قلقين من أن الرئيس جيمي كارتر قد يبرم صفقته في اللحظة الأخيرة لإخراج الرهائن الأميركيين من إيران. وعند نفر كثير من الأميركيين اليوم، فإن انتخابات الرئاسة 2016 قد شهدت تدخلاً إلكترونياً روسياً، وشيوع وذيوع معلومات مضللة هدفت إلى إفادة ترمب، وإن لم تثبت صحة هذه الدعاوى رسمياً.

مفاجأة أكتوبر (تشرين الأول) في كل الأحوال، هي حدث أو أحداث لها إمكانية أكبر للتأثير على قرارات الناخبين المحتملين وتسمح بوقت أقل لاتخاذ إجراءات تصحيحية، وبالتالي فإن القصص الإخبارية المثيرة في اللحظات الأخيرة من الحملات الانتخابية، كفيلة بتغيير مسار الانتخابات.

هل انتخابات الخامس من نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل في حاجة إلى حدث جلل لترجيح كفة أحد المرشحين على الآخر؟

من الواضح أن نقاط القوة والضعف لدى كل من ترمب وهاريس تكاد تكون معروفة وموصوفة ومألوفة لدى جموع الناخبين، ولهذا فإن مفاجأة محورية في أكتوبر المقبل في شكل تطور سياسي خارجي أو داخلي كبير، يمكن أن تزخم إدارة بايدن، وتصب في صالح كامالا هاريس، وبالتالي تختصم من ترمب، فهي خليفته وامتداد للحقبة الأوبامية إن جاز التعبير.

لكن قد يحدث العكس، وتجري الرياح بما لا تشتهي سفن البيت الأبيض بحكومته الحالية، ما يدعم عودة مكللة بالنصر لدونالد ترمب... ماذا عن المفاجأة المتوقعة، وهل هي معقودة حقاً بأكتوبر، أم أنها هذه المرة قد تجري بها المقادير في سبتمبر (أيلول) مبكراً؟

الواقع أنها مفاجآت، ولهذا فإن حصرها أو التنبؤ بها بالمطلق، أمر مضاد لطبيعتها، لكن وعلى الرغم من ذلك، يمكننا الإشارة إلى احتمالات عدة.

على صعيد السياسة الخارجية، قد تنجح إدارة بايدن في إنهاء حرب غزة، وتهدئة أجواء الشرق الأوسط الملتهبة، ما يدفع سريعاً في طريق صفقات سلام على نطاق واسع بين دول المنطقة وإسرائيل، وساعتها سيكون للديمقراطيين نصيبٌ كبير من الفوز في الداخل.

غير أنه وفي ظل تعنت نتنياهو، وتمسكه بالخيارات الأمنية، قد ينفجر المشهد بحرب واسعة غير متوقعة، ما يورط هذه الإدارة في الساعة الحادية عشرة، ويومها سيؤكد ترمب أنه وحده القادر على إنهاء هذه الفوضى، وسيوفيه الحظ ويخلف هاريس.

مفاجأة أخرى يجري الحديث عنها على لسان أطراف عدة من رجالات الإنتلجنسيا الأميركية، وفي مقدمهم المسؤول السابق في البيت الأبيض والبنتاغون، دوغلاس ماكينون، ففي مقال أخير له عبر صحيفة «ذا هيل»، أشار إلى أن بايدن المنكسر قد يغادر البيت الأبيض مستقيلاً ومرغماً في أي لحظة في سبتمبر المقبل وقبل نهاية ولايته، بعد أن أُجبر على الانسحاب من سباق الرئاسة... لماذا؟

هناك شبهات تدور حول ازدراء الحزب الديمقراطي الطريقة الديمقراطية التي يأتي بها مرشحهم عبر الانتخابات التمهيدية، فهناك 14 مليون أميركي صوّتوا لصالح بايدن، وهؤلاء تم تهميشهم لصالح ترفيع هاريس بشكل غير ديمقراطي وغير لائق، قد يختصم من حظوظها.

هنا وفي مواجهة ترمب المتقدم يوماً تلو آخر، مهما تم التلاعب بنتائج استطلاعات الرأي لصالح هاريس، ربما لن يضحى أمام نانسي بيلوسي وتشاك شومر، ومن خلفهما باراك أوباما، سوى ممارسة المزيد من الضغوطات النفسية على بايدن ليرحل فجأة من البيت الأبيض، لتتقدم كامالا هاريس إلى موقع الرئاسة لبقية الحملة، عسى أن ترتب المزيد من الأوراق الماورائية الأكثر إثارة للجدل في محاولات مستميتة لقطع الطريق على عودة ترمب إلى البيت الأبيض من جديد.

من تلك الحيل والألاعيب الإعلان عن حالة طوارئ لغرض أو آخر، يكون هدفها الرئيس هو التلاعب بعملية الاقتراع، سواء كان اقتراعاً بريدياً، أو فعلياً، وهو ما قد تجد الأوليغارشية الديمقراطية نفسها مرغمة عليه مرة جديدة، لا سيما بعد أن فعلتها غالب الأمر في انتخابات الرئاسة 2020، وربما بداية الحديث عن وباء جديد يكون المدخل.

وهكذا، قطعاً ستظل أميركا فوق صفيح ساخن والعالم من حولها، حتى موعد إعلان نتائج الانتخابات، حال الوصول إليه سلمياً.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أميركا مفاجأة أكتوبر أم سبتمبر أميركا مفاجأة أكتوبر أم سبتمبر



GMT 01:54 2026 الخميس ,08 كانون الثاني / يناير

يا عزيزي إنها الحياة!

GMT 01:51 2026 الخميس ,08 كانون الثاني / يناير

نظام جديد.. مفردات جديدة

GMT 01:49 2026 الخميس ,08 كانون الثاني / يناير

تأملات في بيت الأمة!

GMT 01:43 2026 الخميس ,08 كانون الثاني / يناير

أرض الصومال وتمزيق الأصل

GMT 01:41 2026 الخميس ,08 كانون الثاني / يناير

الحَبكة تظل أميركية في ثالث أيام السنة

GMT 01:39 2026 الخميس ,08 كانون الثاني / يناير

ترام الإسكندرية المحروسة

GMT 01:37 2026 الخميس ,08 كانون الثاني / يناير

نهاية حضارة

GMT 01:34 2026 الخميس ,08 كانون الثاني / يناير

ألف يوم على حرب السودان: كيف نمنع تكرار المأساة؟

بريق اللون الفضي يسطع على إطلالات النجمات في بداية عام 2026

دبي - المغرب اليوم

GMT 20:03 2026 الأربعاء ,07 كانون الثاني / يناير

ترامب يؤكد روسيا والصين لا تخشيان الناتو بدون أميركا
المغرب اليوم - ترامب يؤكد روسيا والصين لا تخشيان الناتو بدون أميركا

GMT 14:33 2026 الأربعاء ,07 كانون الثاني / يناير

نجوى إبراهيم تواجه انتكاسة صحية مفاجئة بعد حادثتها في الخارج
المغرب اليوم - نجوى إبراهيم تواجه انتكاسة صحية مفاجئة بعد حادثتها في الخارج

GMT 00:00 2026 الخميس ,08 كانون الثاني / يناير

أرتال قوات درع الوطن تصل إلى عدن اليمنية
المغرب اليوم - أرتال قوات درع الوطن تصل إلى عدن اليمنية

GMT 23:26 2026 الأربعاء ,07 كانون الثاني / يناير

التايمز تكشف سيناريوهات السيطرة الأميركية على غرينلاند
المغرب اليوم - التايمز تكشف سيناريوهات السيطرة الأميركية على غرينلاند

GMT 14:58 2026 الأربعاء ,07 كانون الثاني / يناير

9 أطعمة يمكنك تناولها بحرية دون الخوف من زيادة الوزن
المغرب اليوم - 9 أطعمة يمكنك تناولها بحرية دون الخوف من زيادة الوزن

GMT 00:35 2026 الخميس ,08 كانون الثاني / يناير

وزير يمني يعتبر فرار عيدروس الزبيدي عن الرياض نكث للعهود
المغرب اليوم - وزير يمني يعتبر فرار عيدروس الزبيدي عن الرياض نكث للعهود

GMT 20:58 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك أمور إيجابية خلال هذا الشهر

GMT 03:04 2015 الجمعة ,04 كانون الأول / ديسمبر

انتقال كوكب الحب إلى برج العقرب المائي في كانون الأول

GMT 00:45 2019 الجمعة ,27 كانون الأول / ديسمبر

المطربة سميرة سعيد تغني تتر مسلسل مغربي للمرة الأولى

GMT 20:53 2019 الجمعة ,06 أيلول / سبتمبر

تبحث أمراً مالياً وتركز على بعض الاستثمارات

GMT 12:42 2017 الإثنين ,05 حزيران / يونيو

اللاعب نذير بلحاج ينضم إلى السيلية القطري

GMT 04:06 2021 الثلاثاء ,04 أيار / مايو

البوسنة والهرسك وجهة السياحة في رمضان

GMT 17:26 2019 الإثنين ,23 كانون الأول / ديسمبر

زياش يحصد ثمار تألقه بعد سحق إيدو دين هاغ بـ6 أهداف

GMT 07:00 2015 الجمعة ,30 تشرين الأول / أكتوبر

معارك شرسة في لندن حول خطة بناء مسجد أكبر من الكاتدرائية

GMT 10:07 2022 الثلاثاء ,08 تشرين الثاني / نوفمبر

العراق لرفع الطاقة الإنتاجية لغاز البصرة
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib