وفاة آغاخان إمام النزارية

وفاة آغاخان إمام النزارية

المغرب اليوم -

وفاة آغاخان إمام النزارية

مشاري الذايدي
بقلم - مشاري الذايدي

من اللافت تزامن خبر وفاة إمام الإسماعيلية «الآغاخانية» في العالم (كريم آغاخان)، وحسب البيان الرسمي الصادر من شبكة «الآغاخان للتنمية» على منصة «إكس»: «توفي صاحب السمو الأمير كريم الحسيني، الآغاخان الرابع، الإمام التاسع والأربعون للمسلمين الشيعة الإسماعيليين، بسلام في لشبونة في 4 فبراير (شباط) 2025، عن عمر ناهز 88 عاماً، محاطاً بعائلته»، و«سيتمّ الإعلان عن خليفته المعين لاحقاً».

لن نفيض في الحديث عن هذه الطائفة في العصور الحديثة، حيث صارت الآغاخانية مجرد شبكة «حضارية» مهتمة بمجالات سلمية راقية، أبرزها العمارة، حيث تُشكّل جائزة الآغاخان للعمارة، درّة التاج في مجال العمارة، ومطمح كل مهندس أو مهندسة في العالم، بما يوازي، أو يفوق جائزة الأوسكار في مجال السينما، ونوبل في العلوم والسياسة.

غير أننا لن نستطيع إغفال الظلال التاريخية القابعة في زوايا الزمان، عن الإسماعيلية، حيث كان لها في فصول التاريخ، صولات وجولات، وكرٌّ وفرٌّ، تحّول بعضٌ منها إلى ملاحم شعبية، وملامح درامية، ومن ذلك حكايات الحسن بن الصبّاح وقلعة عشّ النسر (آلموت) في جبال قزوين، وحكايات شيخ الجبل سنان، في بلاد الشام، أيامَ صلاح الدين والصليبيين، وذروة ذلك كله، أيام القرامطة، وما أدراك ما القرامطة، وأيام الصليحيين في اليمن... وأيام لنا وللتاريخ لاتُنسى رغم رمال السنين الكثيفة القديمة.

يبلغ اليوم أتباع الإسماعيلية الآغاخانية، من 12 إلى 15 مليوناً، في أكثر من 25 دولة بالعالم، و«شبكة الآغاخان للتنمية» التي يرأسها الآغاخان شخصياً، تُوظّف 96 ألف شخص في جميع أنحاء العالم وتمول برامج تنمية خاصة في آسيا وأفريقيا.

بالعودة للتاريخ، فإن الطائفة الإسماعيلية فارقت أختها الطائفة الإمامية الاثني عشرية بعد الإمام جعفر الصادق، حيث مضت الإسماعيلية مع إسماعيل بن جعفر، فيما أكملت الجعفرية مع موسى بن جعفر. بُني المذهب الإسماعيلي على ركائز المذهب الشيعي نفسها بصفة عامة، وهي المهدية والرجعة والعصمة.

حدث انشقاقٌ آخر، وصدعٌ عظيم لاحقاً داخل الإسماعيلية، بعد وفاة الخليفة الفاطمي المستنصر عام 487هـ، بين أتباع ولديه: المستعلي ونزار، صارت الأولى طائفة المستعلية والأخرى النزارية، ومن النزارية فِرقٌ، منها أتباع الحسن بن الصبّاح (الحشّاشون) كما هي شهرتهم، أو «الحشيشية» كما في قاموس التراث القديم.

كانت سوريا، والحديث اليوم عنها، موطناً حيوياً للإسماعيلية، فقد كانت مدينة (سَلَمِيَةَ) السُّوريَّةُ مَقَرّاً للأئِمَّةِ المَستورين، قبل إعلان الدعوة، وكانت مدن مصياف وجبلة وقدموس، ملاذاً لشيخ الجبل سنان وجماعته، ويُسمّى الفرد الإسماعيلي باللهجة السورية العامّية «سمعوني».

المُراد قوله، من كل هذا التطواف الوجيز، بمناسبة وفاة إمام الإسماعيلية الآغاخانية، الذي صار هو وأسلافه الأقربون، جزءاً من النخبة الغربية، أن الطوائف - حتى ولو كانت ذات ماضٍ ثوري عسكري، وآيديولوجيا انقلابية - قابلة مع الوقت للتهذيب والتطوير، بل والتحّول إلى مصدر من مصادر الحضارة البشرية، كما هو حال الآغاخانية، التي طلّقت السياسة والشحن الطائفي، منذ أكثر من قرن ونيّفٍ من الزمان.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

وفاة آغاخان إمام النزارية وفاة آغاخان إمام النزارية



GMT 12:53 2026 الأحد ,08 شباط / فبراير

تزوير الكتب واغتيال القوة الناعمة

GMT 12:51 2026 الأحد ,08 شباط / فبراير

الجنرال ثلج.. قصة في تاريخ الروس

GMT 11:28 2026 الأحد ,08 شباط / فبراير

أفلام حكومية.. “عطلة 3 أيام”

GMT 11:26 2026 الأحد ,08 شباط / فبراير

مَن رفع الغطاء عن سيف؟

GMT 06:49 2026 الأحد ,08 شباط / فبراير

بقعة خلف بقعة

GMT 06:47 2026 الأحد ,08 شباط / فبراير

الملك فاروق... إنصافٌ متأخر

GMT 06:45 2026 الأحد ,08 شباط / فبراير

في مصلحة مَن تقسيم إيران؟

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت -المغرب اليوم

GMT 06:20 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

صيحات جمالية مستوحاة من نجمات مسلسلات رمضان 2026
المغرب اليوم - صيحات جمالية مستوحاة من نجمات مسلسلات رمضان 2026

GMT 10:00 2026 الأحد ,08 شباط / فبراير

المكملات العشبية ودورها في دعم صحة القلب
المغرب اليوم - المكملات العشبية ودورها في دعم صحة القلب

GMT 14:26 2026 الجمعة ,23 كانون الثاني / يناير

إصابة الفنان محمد صبحي بأزمة قلبية ونقله للمستشفى

GMT 10:11 2026 السبت ,07 شباط / فبراير

مشروبات طبيعية لنوم هانئ في الشتاء

GMT 17:53 2026 الأربعاء ,14 كانون الثاني / يناير

شاومي تستعد لهاتف فائق النحافة لمنافسة iPhone Air وGalaxy Edge

GMT 13:35 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : ناجي العلي

GMT 16:11 2020 الجمعة ,10 إبريل / نيسان

تثق بنفسك وتشرق بجاذبية شديدة

GMT 10:50 2020 الأربعاء ,22 كانون الثاني / يناير

أحدث صيحات قصات الشعر المجعد

GMT 17:53 2018 الإثنين ,01 كانون الثاني / يناير

تعرف على عدد السيارات التي أنتجتها فولكس فاجن في 2017

GMT 18:02 2020 الجمعة ,01 أيار / مايو

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 19:53 2018 الأربعاء ,12 أيلول / سبتمبر

هزة أرضية تضرب مدينة حلبجة شمال العراق الأربعاء
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib