ثقافة الكراهية خطرٌ على الجميع

ثقافة الكراهية خطرٌ على الجميع

المغرب اليوم -

ثقافة الكراهية خطرٌ على الجميع

مشاري الذايدي
بقلم - مشاري الذايدي

من النتائج المتوقَّعة، دوماً، للحروب، ارتفاعُ نِسب الكراهية المبنيَّة على بواعثَ إثنية أو دينية أو طائفية، خصوصاً الحروب التي تتوشَّح برداءٍ ديني، كما هو الحاصلُ اليومَ في حرب غزة.

نلاحظ في الجانب الإسرائيلي، ومَن يناصرُه، أو بعض مَن يناصره، في الغرب، ترويجَ دعاياتٍ ومحتوياتٍ دينية ملحمية عن الحرب الحالية، مثلما شاهدنا مندوبَ إسرائيل في الأمم المتحدة يتلو آياتِ من التوراة، وهي يعتمرُ الطاقية الخاصة بالشعائر التعبدية (الكيباه).

لا نحتاج للحديثِ عن الجانب الحمساوي ومَن يناصره، أو بعض مَن يناصره، في ترديدِ التفسيراتِ الدينية للحرب ووضعها في سياق قِياميّ ملحميّ نهائيّ.

المتضرر من هذه الأجواء، ليس فقط المساكين من شعب غزة المقهور، ولا حتَّى من بعض المعارضين لنتنياهو وجبهته اليمينية من الإسرائيليين، بل كل السكان من مواطني أوروبا والغرب، من أصحاب الأصول المسلمة، من ازدياد الصراعات والدعايات في الغرب.

نشرت صحيفة «الغارديان» البريطانية مقالة بعنوان: «معاداة الإسلام ومعاداة السامية آفتان متساويتان... والاتحاد الأوروبي يدرك ذلك أخيراً». كتبته شذى إسلام، كما نشرته «بي بي سي».

تقول الكاتبة إنَّها مثل غيرها الذين يتعقَّبون العنصرية في أنحاء أوروبا، وخلال الأيام الأولى من الحرب بين إسرائيل و«حماس»، بدأت تتساءل: لماذا لم يبذل الاتحاد الأوروبي المزيدَ من الجهد لوقف جرائم وخطاب الكراهية ضد المسلمين واليهود الأوروبيين؟

كما تشير الكاتبة إلى أنَّه في أكتوبر (تشرين الأول)، نبَّهت دراسة أجرتها وكالة الحقوق الأساسية التابعة للاتحاد الأوروبي، الحكومات إلى أنَّ المتحدرين من أصل أفريقي في أوروبا (بمن في ذلك المسلمون) يواجهون «التمييز العنصري المستمر والمضايقة والعنف».

ما يصل إلى 77 في المائة من الأشخاص، الذين شملهم الاستطلاع، لديهم تجاربُ مع التمييز العنصري منذ عام 2016

في نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، أصدر الاتحاد الأوروبي بياناً مشتركاً «نادراً» كما وصفته كاتبة التقرير، يحذر فيه من تصاعد ظاهرة «الإسلاموفوبيا» وشدَّد الإعلان، الذي أقرته المفوضية الأوروبية، الذراع التنفيذية للاتحاد الأوروبي، المسلمين الأوروبيين على أنَّهم «مواطنون شركاء».

غير أنَّ الكاتبة تشير إلى أنَّ كلَّ هذا غير كافٍ، فالتمييز ضد المواطنين يمّثل تحدّياً هيكلياً ونظامياً يتطلَّب مراقبة متسقة وجمعاً للبيانات، وتعبئة جماعية للقوى الأوروبية المناهضة للعنصرية.

لا خلاف مع كاتبة التقرير على القلق من ازدياد جرائم الكراهية ومناخ الكراهية ضد المسلمين من «بعض» الجهلة والمتعصبين في الغرب، غير أنَّ الحقَّ والعدل يقتضيان القول إنّ ثقافة الكراهية ليست من طرف واحد، فإذا أردنا أن يكونَ الهواء نقيّاً من لوثات الكراهية، فعلى الجميع أن يعمل على ذلك.

بعبارة أوضح، يجب أن نعملَ نحن في مجتمعاتنا على نبذ ثقافة الكراهية التي يرّوجها بعضنا بأسانيدَ دينية -كما يزعمون- تستهدف المختلفَ عنّا من الخارج، ثم تستهدف المختلف عنّا داخل النطاقِ الإسلامي والعربي، هنا تكون الانطلاقة الصحيحة.

«ابدأ بنفسك فانهها عن غيّها».

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ثقافة الكراهية خطرٌ على الجميع ثقافة الكراهية خطرٌ على الجميع



GMT 08:38 2025 الأحد ,09 شباط / فبراير

اختلاف الدرجة لا النوع

GMT 20:02 2025 الأحد ,19 كانون الثاني / يناير

عالم جديد حقًا!

GMT 06:19 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 19:43 2025 السبت ,11 كانون الثاني / يناير

أصول النظام السياسى

GMT 19:56 2025 الثلاثاء ,07 كانون الثاني / يناير

عيد سعيد!

هنا الزاهد تعيد إحياء فستان البولكا دوت بإطلالة أنثوية من باريس

القاهرة - المغرب اليوم

GMT 20:58 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك أمور إيجابية خلال هذا الشهر

GMT 08:18 2020 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج القوس الجمعة 30 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:41 2019 الجمعة ,03 أيار / مايو

لا تتورط في مشاكل الآخرين ولا تجازف

GMT 14:58 2017 الأحد ,31 كانون الأول / ديسمبر

تألق عادل تاعرابت يقربه من مونديال روسيا 2018

GMT 08:20 2018 الأربعاء ,04 إبريل / نيسان

جددي منزلك في الربيع من أفضل المتاجر عبر الإنترنت

GMT 19:08 2016 الثلاثاء ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

أحمد عبد العال يؤكد أن هناك سحبًا مصحوبة بأمطار في مصر
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib