كبير البصّاصين إسماعيل الخطيب

كبير البصّاصين... إسماعيل الخطيب

المغرب اليوم -

كبير البصّاصين إسماعيل الخطيب

مشاري الذايدي
بقلم : مشاري الذايدي

قُتل إسماعيل الخطيب كبير «البصّاصين»، أو «صاحب الخبر»، أو بالفارسية «وزير اطلاعات».

كبير البصّاصين هو لقبٌ مصري من التراث المملوكي، وصاحب الخبر هو لقبٌ من التراث العبّاسي، وكلها ألقاب ومُسمّيات على معنى واحد، وهو مسؤول الاستخبارات وجمع المعلومات، ومكافحة التجسّس، أو «البصبصة» ضد الأعداء، وعملاء الأعداء في الداخل.

هذه هي المفارقة هنا أن من يُفترض به أن يخترق الأعداء بالمعلومات، هو وجهازه مخترقٌ للنخاع، وتلك لعمرو الله قاصمة الظهرِ.

الرجل هو من جيل علي لاريجاني، أمين مجلس الأمن القومي الإيراني، الذي شيّعه رجال النظام بعدما لقي حتفه، وكان يوم تشييعه هو نفس يوم مقتل زميله «صاحب الخبر» إسماعيل الخطيب.

إسماعيل كان عمره 18 عاماً حين أقام المرشد الأول ومؤسس النظام الأصولي الثوري روح الله الخميني عام 1979 دولته ونظامه بعد سقوط أو إسقاط نظام الشاه.

الخطيب حاز ثقة المرشد الثاني علي خامنئي، وكان من رجاله الثقاة، تدرّج بالمناصب حتى عُيّن وزيراً للاستخبارات منذ عام 2021 حتى مقتله بالأمس.

نعود لتراثيات هذه المهنة السياسية الأمنية العريقة، ومن أشهر المعالجات الأدبية الإبداعية لها، عمل الروائي والكاتب المصري الراحل جمال الغيطاني في روايته «الزيني بركات» التي صارت مسلسلاً شهيراً فيما بعد.

في هذه الرواية التي تناولت الشفَق الأخير من الإمبراطورية المملوكية قبل سقوطها، نجد سيرة والي القاهرة بركات بن موسى صاحب لقب «الزيني» الذي كان حريصاً على تثبيت أدوات سلطته. ولذلك كان لا بد من أن يعرف ما يدور من خلال كبير البصّاصين زكريا بن راضي الذي كان يبثُّ الإشاعات والفتن بين طوائف الشعب، لخدمة مصالح الوالي، والسلطان.

هذا الدور الجميل جسّده الفنّان المبدع الراحل نبيل الحلفاوي، أعني دور «كبير البصّاصين» الذي يتدخل في شؤون الجميع و«يبصُّ» عليهم، ويتجسس، من أجل إخبار الوالي بأحوالهم أولاً بأول.

أن يصلَ عمق الاختراق الإسرائيلي الاستخباري لهذا الحدّ، وقبله مقتل قلب النظام النابض المرشد خامنئي، ومن بعده عقل النظام، ومحرّك خيوطه علي لاريجاني، ثم سلسلة القيادة لـ«الحرس الثوري»، و«الباسيج»، وغيرهم من أصحاب الشأن، و«أولي الأمر» في النظام، فهذا يعني الانكشاف التامّ لكل أسرار وحركات وسكنات ونبضات وأنفاس النظام الإيراني، وهذه من أجلى مظاهر الضعف، وأوضح صور الاهتراء، أو «التخويخ» ما دمنا حكينا عن الثقافة المصرية الشعبية.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

كبير البصّاصين إسماعيل الخطيب كبير البصّاصين إسماعيل الخطيب



GMT 03:38 2026 السبت ,30 أيار / مايو

امرأتان في الزعامة

GMT 03:37 2026 السبت ,30 أيار / مايو

حنه أرنت... تحليل النظام الشمولي

GMT 03:36 2026 السبت ,30 أيار / مايو

إعادة مجد بلاد الرافدين

GMT 03:35 2026 السبت ,30 أيار / مايو

بين الحرب والسلام... مأزق النظام الإيراني

GMT 03:34 2026 السبت ,30 أيار / مايو

العالم وإشكالية الاستقرار الاستراتيجي

GMT 03:27 2026 السبت ,30 أيار / مايو

التنافس الاستراتيجي

GMT 03:20 2026 السبت ,30 أيار / مايو

القائمة السوداء!

GMT 03:16 2026 السبت ,30 أيار / مايو

العطر.. والسياسة

أناقة البدلات تسيطر على إطلالات النجمات في عيد الأضحى

دبي - المغرب اليوم

GMT 03:59 2026 الأربعاء ,20 أيار / مايو

"الناتو "يدرس" المساهمة في ضمان حماية مضيق هرمز

GMT 20:49 2019 الجمعة ,06 أيلول / سبتمبر

تنتظرك أحداث مهمة وسعيدة

GMT 07:00 2023 الأحد ,15 تشرين الأول / أكتوبر

مفتشو التعليم المغربي يرفضون تراجعات النظام الأساسي

GMT 14:46 2019 الإثنين ,29 إبريل / نيسان

مسجد لم يُرفع فيه الآذان يومًا في المغرب

GMT 16:58 2016 الإثنين ,18 كانون الثاني / يناير

السماعلي يدعو اتحاد الخميسات إلى تسوية وضعيته

GMT 22:41 2017 الجمعة ,10 تشرين الثاني / نوفمبر

صراع قوي على كؤوس الصخير والمرحومين العفو والعلوي

GMT 08:07 2020 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الجمعة 30 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 16:25 2020 الأربعاء ,17 حزيران / يونيو

إشبيلية في ضيافة ليفانتي في الدوري الإسباني

GMT 20:31 2020 الأحد ,05 إبريل / نيسان

عرض أعمال «+Disney» الأصلية على شبكة «OSN» قريبًا

GMT 21:17 2020 الأربعاء ,22 كانون الثاني / يناير

مروان محسن يودع وليد أزارو بعد الرحيل عن الأهلى

GMT 16:10 2019 الجمعة ,20 كانون الأول / ديسمبر

البحر الأحمر السينمائى يمول فيلم أربعون عامًا وليلة

GMT 10:14 2018 الأحد ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

مواصفات سيارة سيترون C5 Aircross ذات الدّفع الرباعي
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib