عقارات بني أسد وهمسات التاريخ

عقارات بني أسد... وهمسات التاريخ

المغرب اليوم -

عقارات بني أسد وهمسات التاريخ

مشاري الذايدي
بقلم - مشاري الذايدي

البحث عن شرعية مجلوبة من خزائن التاريخ، حجّة دائمة، وطريقة متكررة، للقفز على المقاعد الأمامية في «باص» المجتمع اليوم.

قبل أيام أشار الباحث العراقي، الصديق (رشيد الخيّون) في مقالة لطيفة له بجريدة «الاتحاد»، إلى أن جماعة تنتمي لقبيلة بني أسد العراقية، تُطالب - اليوم - بإدارة العتبتين، الحُسينية والعباسيّة بكربلاء. تلا أحدهم رسالةً موجّهةً إلى المرجعية، المشرفة عليهما، تطالب بإدارة ضريح الإمام الحُسين وأخيه العباس. بدعوى وجود عقد شراء، من أسلاف بني أسد، أيام الحسين ومعركة كربلاء، للموضعين!

تذكّرت هنا حكاية تُروى عن معاوية، مؤسس الدولة الأموية، وكان مما يُوصف به معاوية صفة «الحِلم».

جاء حاجب معاوية ليعلن له أن رجلاً بالباب يقول: إنه أخوك يا أمير المؤمنين. فقال معاوية لحاجبه: ألا تعرف إخوتي؟ فقال الحاجب: هكذا يقول الرجل. فأذِنَ معاويةُ للرجل بالدخول وسأله: أي إخوتي أنت؟ أجاب الرجل: أخوك من آدم. قال معاوية: رَحِم مقطوعة والله لأكون أوَّلَ من يَصلها!

لستُ أعلمُ ماذا ذكّر إخوتنا الأسديين في العراق بهذا العقد العقاري، بعد أكثر من 1400 عام من عمر الزمان... على طريقة مقولة معاوية: طالما قُطعت، لأكوننّ أول من وصلها أو أحياها.

الحال أن بني أسد - وصديقنا رشيد يعرف تاريخهم جيداً فهو من أسرة تنتمي لذراها - لهم صفحات سياسية عريقة في العراق وإمارات أيام العباسيين، وأشهرها إمارة بني دبيس.

لكن يبدو أن السيطرة على «العتبات المقدّسة» في التقاليد الشيعية بالعراق، مغنم عظيم يفوق أي غنيمة حتى ولو مضى على ذلك غابر القرون.

جُبل الطبعُ العربي والإسلامي، في التاريخ، على الانسياق وراء أي «قائم» ثائر سياسي بدعوى دينية، حدث ذلك أكثر من مرة لدى الشيعة بكل ألوانهم، إمامية أو زيدية أو إسماعيلية، وحدث لدى السنّة أيضاً... مِراراً.

على ذكر العراق والعبّاسيين أذكر هذا المثال:

ضمن صراعات البيت العبّاسي في أيام الفوضى وتسلّط العناصر الأعجمية على كرسي الخلافة، تكاثرت الحكايات العجيبة.

من ذلك أن أميراً عبّاسياً يُدعى محمد بن المستكفي لجأ لكافور الإخشيدي في مصر، فأكرمه كافور، وكان هذا الأمير يريد منصب الخلافة وخلع الخليفة المطيع لله، وادّعى أنه المهدي المنتظر، انتشرت دعوته بين الناس وانساق لدعوته فئامٌ من الترك والديلم (من إيران) والعرب أيضاً، وكان ضمن المنخدعين به القائد التركي الشهير (سبكتكين) وطلب منه هذا القدوم لبغداد، لكن حين جاء المهدي المزعوم، عرف القائد التركي أنه من آل عبّاس وليس من آل عليّ، فترك نصرته، فهرب المهدي المزعوم، حتى قبض عليه بختيار البويهي، وسلّمه للخليفة الشرعي فسجنه وعاقبه. (تاريخ ابن الأثير وتاريخ مسكويه).

واليوم، يخبرني مسؤول عربي أمني كبير، أن مدّعي شخصية المهدي أو المسيح وغير ذلك، كُثُر، وغالباً يتمّ التعامل معهم بطريقة صحّية، وإحالتهم للمعالجة النفسية.

لكن في بعض الأحيان، يصبحُ الأمر جدّاً لا هزلاً... ويُنتج الدموع والدماء والخراب.

وعند هذا القدْر نكتفي عملاً بنصيحة شيخ المعرّة الذي استشهد به د. رشيد:

إذا قُلتُ المُحالَ رفعتُ صوتي

وإِن قُلتُ اليَقينَ أَطَلتُ هَمسي!

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

عقارات بني أسد وهمسات التاريخ عقارات بني أسد وهمسات التاريخ



GMT 08:38 2025 الأحد ,09 شباط / فبراير

اختلاف الدرجة لا النوع

GMT 20:02 2025 الأحد ,19 كانون الثاني / يناير

عالم جديد حقًا!

GMT 06:19 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 19:43 2025 السبت ,11 كانون الثاني / يناير

أصول النظام السياسى

GMT 19:56 2025 الثلاثاء ,07 كانون الثاني / يناير

عيد سعيد!

بريق اللون الفضي يسطع على إطلالات النجمات في بداية عام 2026

دبي - المغرب اليوم

GMT 20:03 2026 الأربعاء ,07 كانون الثاني / يناير

ترامب يؤكد روسيا والصين لا تخشيان الناتو بدون أميركا
المغرب اليوم - ترامب يؤكد روسيا والصين لا تخشيان الناتو بدون أميركا

GMT 14:33 2026 الأربعاء ,07 كانون الثاني / يناير

نجوى إبراهيم تواجه انتكاسة صحية مفاجئة بعد حادثتها في الخارج
المغرب اليوم - نجوى إبراهيم تواجه انتكاسة صحية مفاجئة بعد حادثتها في الخارج

GMT 00:00 2026 الخميس ,08 كانون الثاني / يناير

أرتال قوات درع الوطن تصل إلى عدن اليمنية
المغرب اليوم - أرتال قوات درع الوطن تصل إلى عدن اليمنية

GMT 23:26 2026 الأربعاء ,07 كانون الثاني / يناير

التايمز تكشف سيناريوهات السيطرة الأميركية على غرينلاند
المغرب اليوم - التايمز تكشف سيناريوهات السيطرة الأميركية على غرينلاند

GMT 14:58 2026 الأربعاء ,07 كانون الثاني / يناير

9 أطعمة يمكنك تناولها بحرية دون الخوف من زيادة الوزن
المغرب اليوم - 9 أطعمة يمكنك تناولها بحرية دون الخوف من زيادة الوزن

GMT 00:35 2026 الخميس ,08 كانون الثاني / يناير

وزير يمني يعتبر فرار عيدروس الزبيدي عن الرياض نكث للعهود
المغرب اليوم - وزير يمني يعتبر فرار عيدروس الزبيدي عن الرياض نكث للعهود

GMT 20:58 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك أمور إيجابية خلال هذا الشهر

GMT 03:04 2015 الجمعة ,04 كانون الأول / ديسمبر

انتقال كوكب الحب إلى برج العقرب المائي في كانون الأول

GMT 00:45 2019 الجمعة ,27 كانون الأول / ديسمبر

المطربة سميرة سعيد تغني تتر مسلسل مغربي للمرة الأولى

GMT 20:53 2019 الجمعة ,06 أيلول / سبتمبر

تبحث أمراً مالياً وتركز على بعض الاستثمارات

GMT 12:42 2017 الإثنين ,05 حزيران / يونيو

اللاعب نذير بلحاج ينضم إلى السيلية القطري

GMT 04:06 2021 الثلاثاء ,04 أيار / مايو

البوسنة والهرسك وجهة السياحة في رمضان

GMT 17:26 2019 الإثنين ,23 كانون الأول / ديسمبر

زياش يحصد ثمار تألقه بعد سحق إيدو دين هاغ بـ6 أهداف

GMT 07:00 2015 الجمعة ,30 تشرين الأول / أكتوبر

معارك شرسة في لندن حول خطة بناء مسجد أكبر من الكاتدرائية

GMT 10:07 2022 الثلاثاء ,08 تشرين الثاني / نوفمبر

العراق لرفع الطاقة الإنتاجية لغاز البصرة
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib