الحرب والنفط

الحرب والنفط!

المغرب اليوم -

الحرب والنفط

بقلم : حسين شبكشي

بدايةً، نستسمح الأديب الروسي الأشهر ليو تولستوي في استعارة عنوان المقال الشبيه بعنوان روايته والملحمة الأدبية المعروفة «الحرب والسلام» وبعدها نغوص في محاولة معرفة العلاقة الخاصة بين سلعة النفط والحروب. تناقلت وسائل إعلامية عالمية مختلفة ما صرح به رجل المال المصري الأميركي محمد العريان، الذي قال فيه: «أغلب الناس لا تدرك تحديداً حجم هذه الصدمة»، كانت هذه الجملة الأكثر تكراراً في اجتماعات حضرتها، ومقابلات رأيتها واستمعت إليها، ومناقشات كنت طرفاً فيها، والحديث هنا عن الارتفاع الهائل في أسعار النفط وآثار ذلك على الاقتصاد الدولي والنظام المالي العالمي بشكل عام. مما يعني أن العالم لم يرَ سوى رأس جبل الجليد المغمور تحت الماء، وأن القادم أصعب. كلمات في غاية الأهمية صادرة من خبير مالي محترم على الصعيد الدولي يؤكد فيه مجدداً أن العالم لا يزال معتمداً بل ومدمناً بشراهة على الزيت الأسود وأنه السلعة الأهم اقتصادياً والأشد تأثيراً من دون استثناء.

هناك مؤسسات مالية ضخمة بدأت توصي عملاءها بالاستعداد لواقع اقتصادي جديد يكون سعر برميل النفط فيه 200 دولار أميركي، وهذا سيكون مسألة باهظة التكلفة على اقتصاد العالم، لأنه وقتها سيبلغ معدل التضخم مستويات خطيرة ومرعبة للغاية.

والواضح أن هناك فزاعة تستخدم لإشاعة الذعر من رفع أسعار النفط بشكل مبالغ فيه، فأسعار النفط كانت «منخفضة جداً» قبل انطلاقة الحرب الأخيرة إلا أن ذلك لم يمنع من وصول التضخم إلى معدلات مقلقة ومؤلمة اقتصادياً.

وأصبح ربط انخفاض أسعار النفط بالصالح الاقتصادي العالمي حالة ذهنية مطلقة حتى لو طال التضخم وارتفاع أسعار كل السلع الأخرى من دون استثناء إلا أن النفط يجب أن يبقى مستثنى أو هكذا يراد لنا أن نتصوره.

يرى دانيال يرغين، المؤرخ البارز في مجال الطاقة، أن العلاقة بين النفط والحروب هي علاقة عضوية واستراتيجية؛ فالنفط ليس مجرد وقود، بل هو «الجائزة» الكبرى التي تحرك السياسة العالمية وتحدد مسار النزاعات العسكرية.

والنقاط الجوهرية لهذه العلاقة، حسب تحليلات يرغين، تكمن في مسائل مهمة، إذ يؤكد يرغين أن الحرب العالمية الأولى كانت نقطة التحول التي جعلت النفط «دم المعركة». ومنذ ذلك الحين، أصبح تأمين الإمدادات مسألة أمن قومي لا يمكن التنازل عنها، مما دفع الدول الكبرى للدخول في صراعات للسيطرة على منابعه.

ويصف يرغين الحرب العالمية الثانية بأنها احتوت على «حرب نفط» داخلها. ويرى أن هزيمة ألمانيا واليابان كانت حتمية بسبب فشلهما في الوصول إلى حقول النفط (مثل باكو في الاتحاد السوفياتي)، بينما انتصر الحلفاء لأنهم «طفوا إلى النصر على بحر من النفط».

في كتابه الشهير «الجائزة» (The Prize)، يوضح يرغين كيف أن السيطرة على خطوط الإمداد والمضائق المائية (مثل مضيق هرمز) أصبحت سبباً مباشراً للحروب، كما حدث في حرب الخليج، حيث كان منع احتكار مورد واحد (مثل صدام حسين) لإمدادات الطاقة العالمية دافعاً رئيسياً للتدخل الدولي.

وهناك السيناريو الكابوسي: يحذر يرغين في تحليلاته الحديثة من أن أي صراع إقليمي في الشرق الأوسط، خصوصاً مع إيران، قد يؤدي إلى انقطاع الإمدادات، مما يسبب صدمة اقتصادية عالمية تفوق أثر المعارك العسكرية نفسها.

تغير الموازين بسبب النفط الصخري: يشير إلى أن «ثورة النفط الصخري» في أميركا غيرت قواعد اللعبة، حيث قللت من ارتهان الولايات المتحدة للنزاعات الخارجية لتأمين طاقتها، مما أعاد تشكيل الخريطة الجيوسياسية للحروب المحتملة.

باختصار، يرى يرغين أن التاريخ المعذّب للقرنين العشرين والحادي والعشرين هو في جوهره قصة صراع على القوة التي يمنحها النفط لمن يملكه. واليوم يشهد العالم على فصل جديد لذلك.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الحرب والنفط الحرب والنفط



GMT 10:58 2026 الأحد ,05 إبريل / نيسان

كله من "هرمز"!

GMT 10:57 2026 الأحد ,05 إبريل / نيسان

البعثة القمرية

GMT 10:56 2026 الأحد ,05 إبريل / نيسان

صفقة ظريف غير الظريفة

GMT 10:55 2026 الأحد ,05 إبريل / نيسان

نحن... وإسرائيل في عصرها «الكاهاني»!

GMT 10:54 2026 الأحد ,05 إبريل / نيسان

«اليوم الموعود»

GMT 10:53 2026 الأحد ,05 إبريل / نيسان

مضيق هرمز ؟

GMT 10:51 2026 الأحد ,05 إبريل / نيسان

نسخة مُحسَّنة

GMT 10:50 2026 الأحد ,05 إبريل / نيسان

ذكريات روسية!
المغرب اليوم - مسيّرة إيرانية تستهدف مجمع الوزارات في الكويت

GMT 15:46 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

عائشة بن أحمد تشوق محبيها بعمل فني جديد
المغرب اليوم - عائشة بن أحمد تشوق محبيها بعمل فني جديد

GMT 19:02 2020 الجمعة ,01 أيار / مايو

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 07:08 2019 الأحد ,31 آذار/ مارس

شهر بطيء الوتيرة وربما مخيب للأمل

GMT 18:22 2021 الإثنين ,01 شباط / فبراير

يبدأ الشهر مع تنافر بين مركور وأورانوس

GMT 18:36 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

أعد النظر في طريقة تعاطيك مع الزملاء في العمل

GMT 19:17 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

يحاول أحد الزملاء أن يوقعك في مؤامرة خطيرة

GMT 16:39 2020 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

تعيش ظروفاً جميلة وداعمة من الزملاء

GMT 07:43 2020 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الجوزاء الجمعة 30 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:00 2017 الأربعاء ,15 شباط / فبراير

شركة "بورش" تعلن عن مركبتها المميّزة "باناميرا 2018"

GMT 12:41 2023 الإثنين ,25 كانون الأول / ديسمبر

الطابع العصري يطغى على إطلالات ريم السعيدي في 2023

GMT 20:32 2016 الثلاثاء ,12 كانون الثاني / يناير

فوائد الريحان لعلاج القرح والجروح

GMT 12:10 2023 الأربعاء ,15 تشرين الثاني / نوفمبر

إردوغان يؤكد أن إسرائيل دولة إرهابية وأن نهاية نتنياهو اقتربت
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib