فاكهة الفراعنة

فاكهة الفراعنة

المغرب اليوم -

فاكهة الفراعنة

بقلم : زاهي حواس

كانت ولا تزال الأرض المصرية الخصبة التي يشقها النهر الطيب في الدلتا والصعيد هي النعمة الكبرى التي وهبهم إياها الخالق العظيم. وقد أيقن المصريون القدماء تلك الحقيقة، وأطلقوا على تلك الأرض من الأسماء والصفات، ما يعكس مدى تقديرهم لتلك الأرض ولهذا البلد، منها على سبيل المثال «تا مري» بمعنى الأرض الحبيبة، «وتا نفر» بمعنى الأرض الطيبة. تلك الأرض لم توفر للمصريين القدماء الاستقرار والأمن والأمان فقط بل كانت مصدر عيشهم وحياتهم وحياة قطعانهم من الأبقار والأغنام. ومنذ فجر التاريخ المصري القديم قبل 3200 قبل الميلاد، تمتع المصريون القدماء بقائمة طويلة من أنواع الفاكهة المختلفة التي كانوا يأكلونها طازجة أو مجففة أو حتى صحنوها للاستخدام في التحلية باعتبارها بديلاً للسكر الصناعي الآن، أو لإعداد المشروبات، والعصائر.

يعد البلح أو التمر من أشهر أنواع الفاكهة التي عرفها المصريون القدماء، وتشير المناظر المصورة على جدران المقابر إلى أن الفراعنة عرفوا أنواعاً مختلفة من أشجار نخيل التمر تنتج أنواعاً متعددة، منها ما كان يؤكل طازجاً أو يجفف، وكذلك تمت صناعة نوع عال الجودة من نبيذ البلح تميز بطعمه الحلو. وإلى جانب التمر كانت زراعة العنب معروفة منذ أقدم العصور، وبرع المصريون في زراعة أنواع متعددة من العنب المختلف الشكل واللون والطعم. وتوصلوا إلى طرق تجفيفه وصناعة الذبيب، وكذلك صناعة النبيذ، ومن أشهر المناظر المصورة على جدران المقابر الفرعونية مناظر عصر العنب بالأرجل داخل أحواض ضخمة تمهيداً لصناعة النبيذ. كما كانت أشجار الدوم وثماره من أحب أنواع الفاكهة والشجر بالنسبة للمصري القديم الذي بشكل ما ربط بين الشجرة المعمرة التي قد يصل عمرها إلى مئات السنين، وبين فكرة فائدة تناول ثمارها! ولذلك كانت ثمار الدوم جزءاً لا يتجزأ من خزين المقبرة، بحيث تدفن كميات كبيرة من الثمار مع المتوفى؛ ربما اعتقاداً منهم بأنه سيحتاجها خلال رحلته الغامضة في العالم الآخر. وربما كانوا يتمنون الخلود مثل خلود شجرة الدوم. وبالنسبة لثمار الدوم فكانت ولا تزال يتم تناولها في مصر إلى يومنا هذا بصفتها فاكهة، أو يتم صحنها واستخدامها في التحلية أو في إعداد المشروبات الساخنة. وإلى جانب شجرة الدوم كانت أشجار الجميز لها أهمية خاصة، حيث ارتبطت بواحدة من أشهر آلهة مصر القديمة وهي الإلهة حاتحور، «رمز الأمومة والحب والجمال» عند المصري القديم. وكانت ثمار الجميز تؤكل طازجة فقط. وكل من خشب الدوم، وخشب الجميز الذي تم استخدامه على نطاق واسع في صنع الأثاث سواء الدنيوي أو الجنائزي، رغم كونه ليس من الأنواع الممتازة، لكن كلاً منهما كانا يوفران للمصري القديم بديلاً محلياً للأخشاب رخيصة التكلفة، ولذلك كان يصنع منهما أحياناً التوابيت الخشبية وكذلك التماثيل.

وإلى جانب ما سبق من الفاكهة، عَرف المصريون القدماء فاكهة مثل البطيخ والشمام، وذلك منذ عصورهم المبكرة وكذلك فاكهة النبق، وأيضاً فاكهة التين. أما الرمان فكان لأسباب لا نعلمها له مكانة مميزة عند المصريين القدماء، تكاد لا تخلو مقابرهم من فاكهة الرمان المحفوظة بشكل جيد. وقد وجد الرمان والنبق والدوم في مقبرة الفرعون الذهبي توت عنخ أمون وبكميات كبيرة. وفي العصر اليوناني الروماني ظهر في مصر أنواع أخرى من الفاكهة مثل الكمثرى والخوخ والتفاح. أما بالنسبة لثمرة الليمون فكانت بدايات ظهورها في العصر المتأخر.

نستقي معلوماتنا عن فاكهة الفراعنة من خلال المناظر المسجلة على جدران المقابر، التي تؤكد على حرص المصريين القدماء على زراعة أشجار الفاكهة داخل حدائق محاطة بأسوار، ليس فقط لثمارها، ولكن أيضاً لظلها وللتمتع بالتنزه بين أشجار الفاكهة للترفيه والتسلية. وكان الكثير من احتفالاتهم وولائمهم تقام داخل حدائق الفاكهة التي كانت تروى مباشرة من مياه النيل.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

فاكهة الفراعنة فاكهة الفراعنة



GMT 11:53 2026 الخميس ,02 إبريل / نيسان

وداعا.. د. هالة مصطفى

GMT 11:52 2026 الخميس ,02 إبريل / نيسان

الشرق الأوسط الفانتاستيكا

GMT 04:22 2026 الخميس ,02 إبريل / نيسان

فى ظلال الحرب

GMT 04:15 2026 الخميس ,02 إبريل / نيسان

مشقة الزعماء

GMT 04:14 2026 الخميس ,02 إبريل / نيسان

خامنئي الذي وسم وجه النظام للأبد

GMT 04:13 2026 الخميس ,02 إبريل / نيسان

إيران وسياسة تحويل لبنان إلى أرض محروقة

GMT 04:12 2026 الخميس ,02 إبريل / نيسان

العودة للسودان: خيار الضرورة لا الرفاهية

النجمات يودّعن الشتاء بإطلالات جريئة

باريس - المغرب اليوم

GMT 14:04 2026 الخميس ,02 إبريل / نيسان

الكشف عن اللغز الجيني وراء الإصابة بالتوحد
المغرب اليوم - الكشف عن اللغز الجيني وراء الإصابة بالتوحد

GMT 16:20 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

آبل تصنف iPhone 11 Pro ضمن قائمة المنتجات القديمة

GMT 16:47 2022 الجمعة ,14 كانون الثاني / يناير

حزب التجمع الوطني للأحرار" يعقد 15 مؤتمرا إقليميا بـ7 جهات

GMT 07:39 2026 الثلاثاء ,17 شباط / فبراير

استعدي لرمضان بخطة تنظيف المنزل الشاملة

GMT 15:48 2020 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

لا تتسرّع في خوض مغامرة مهنية قبل أن تتأكد من دقة معلوماتك

GMT 01:52 2021 الإثنين ,04 تشرين الأول / أكتوبر

أجمل الأماكن السياحية لقضاء شهر العسل في اسبانيا

GMT 19:04 2023 الثلاثاء ,10 كانون الثاني / يناير

الصين تُعلن عن نجاح أول عملية إطلاق إلى الفضاء في عام 2023

GMT 12:23 2020 الجمعة ,17 إبريل / نيسان

كلير وايت كيلير تودّع دار جينفشي

GMT 22:12 2017 الثلاثاء ,14 تشرين الثاني / نوفمبر

النجم دروغبا يخطط لاعتزال كرة القدم خلال العام المقبل

GMT 23:27 2022 الجمعة ,07 تشرين الأول / أكتوبر

الصين والزعيم الأعلى الراسخ

GMT 19:43 2022 الأربعاء ,16 شباط / فبراير

الجيش الملكي يتلقى ضربة موجعة بعد إصابة لاعب مميز
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib