لبنان مواجهة لعبة التفكيك
تراجع أعداد المسافرين عبر مطار هيثرو بسبب الحرب في إيران ومخاوف من ارتفاع أسعار تذاكر الطيران عالميًا الخطوط الجوية الهندية تلغي رحلاتها إلى إسرائيل وسط تصاعد التوترات وارتفاع تكاليف الوقود والسفر وزارة الصحة اللبنانية تعلن مقتل 380 شخصاً منذ بدء وقف إطلاق النار وسط استمرار الغارات الإسرائيلية الجيش الإسرائيلي يعلن السيطرة العملياتية على منطقة الليطاني وتكثيف الغارات ضد مواقع حزب الله جنوب لبنان الجيش الإسرائيلي يعلن اعتراض مسيرتين واستهداف 45 موقعاً ومستودعات أسلحة تابعة لحزب الله في تصعيد جديد بالمنطقة الكويت تدين تسلل عناصر من الحرس الثوري الإيراني إلى جزيرة بوبيان وتؤكد حقها في الدفاع عن سيادتها إيران تهدد برفع تخصيب اليورانيوم إلى 90% في حال تعرضها لهجوم جديد وسط تصاعد التوترات مع واشنطن زلزال بقوة 4.3 درجة يضرب محافظة إيباراكي في اليابان دون تسجيل خسائر أو تحذيرات من تسونامي إصابة عضلية تهدد مشاركة محمد صلاح أمام أستون فيلا قبل كأس العالم 2026 وفاة الفنان عبد الرحمن أبو زهرة عن عمر ناهز 92 عاماً
أخر الأخبار

لبنان... مواجهة لعبة التفكيك

المغرب اليوم -

لبنان مواجهة لعبة التفكيك

بقلم : سام منسي

لن أتطرق إلى وقف النار في الحرب الأميركية - الإيرانية على رغم أهميته ريثما يتَّضح مسار المفاوضات في باكستان. لكن ما يفرض نفسه هو ما يجري في لبنان، حيث بدأت الحرب تأخذ منحى أكثرَ خطورة مع توسيع إسرائيل استهدافها لمناطق خارج بيئة «حزب الله» بذريعة ملاحقة عناصره، وما يخلّفه ذلك من آثار سياسية ونفسية في مجتمع هش أصلاً. فالنقاش في لبنان لم يعد يدور في أسباب هذا الاستهداف، بل في طريقة تلقيه داخلياً، وما تكشفه من خلل عميق في قراءة ما يجري.

في كل مرة تُقصف منطقة ذات غالبية مسيحية، يرتفع منسوب التفاعل السياسي والإعلامي بشكل لافت. وهذا مفهوم جزئياً، نظراً للحساسية المفرطة والخوف المشروع من الانكشاف الأمني. لكنه يتحوَّل أحياناً إلى مبالغة، تُخرج الحدث من سياقه الوطني، وتقدمه كأنه استهداف خاص وممنهج لطائفة بعينها، بمعزل عما يجري في بقية المناطق. ويترافق ذلك مع سردية توحي بأنَّ أهالي القرى المسيحية الحدودية وحدهم يتمسَّكون بأرضهم، مقابل تصوير غير دقيق للآخرين وكأنهم غادروها طوعاً، متجاهلة أنه فُرض عليهم النزوح تحت ضغط عسكري مباشر وطلبات إخلاء.

في المقابل، عندما تتعرض مناطق أخرى، لا سيما سنية خارج بيئة «حزب الله» ومعارضة له، لضربات مماثلة ويسقط فيها مدنيون، لا نشهد مستوى رد الفعل نفسه، لا سياسياً ولا إعلامياً. تمر هذه الضربات غالباً بصمت نسبي، كأنها أقل خطورة أو دلالة. هذا التفاوت، حتى إن لم يكن مقصوداً، يُنتج سرديات متوازية ويُضعف الإحساس بالمصير المشترك ويفتح الباب أمام قراءات طائفية للأحداث.

التطور الأخير، المتمثل في «الأربعاء الأسود»، الأسبوع الفائت، الذي لم تتضح دوافعه، لا يبدّل هذه الإشكالية بقدر ما يفضحها. فالضربات التي طالت أحياء سكنية في بيروت خارج نطاق سيطرة «حزب الله»، وأوقعت مجزرة بشرية ومادية، تؤكد أن الاستهداف لم يعد محصوراً ببيئة بعينها. ومع ذلك، لم يؤد هذا الاتساع إلى توحيد ردود الفعل، بل بقيت القراءات مجتزأة، تُفسر من زوايا فئوية ضيقة.

وهنا تكمن المشكلة الأساسية: ليس فقط في طبيعة الضربات، بل في طريقة استقبالها. فبدلاً من أن يقود اتساع الاستهداف إلى إدراك أن الخطر تعمم، يستمر التعامل معه كأنه تهديد متمايز، يُقاس وفق هوية المنطقة المستهدفة لا وفق طبيعة الحدث نفسه.

الخطورة في هذا المسار ليست أخلاقية فحسب، بل سياسية أيضاً. فإسرائيل لا تحتاج إلى إعلان نية لتفكيك المجتمع اللبناني إذا كان هذا المجتمع يتولى بنفسه إنتاج قراءات متباينة للحدث الواحد. يكفي أن تُضرب مناطق متفرقة، ويُترك الداخل ليتفاعل معها بشكل انتقائي، حتى تتحول الحرب إلى عملية تفكيك تدريجي من الداخل. في الوقت نفسه، لا يمكن تجاهل أن هذا الواقع يخدم أيضاً «حزب الله»، الذي ضحى بلبنان لمصلحة إيران. فكلما تعمق الشرخ بين اللبنانيين وتكرست مشاعر الخوف وعدم الثقة، تراجعت فكرة الدولة الجامعة وتعززت الحاجة إلى قوى أمر واقع. وهنا تلتقي مصلحة إسرائيل في تعميم الاستهداف مع مصلحة الحزب في إبقاء الدولة ضعيفة وعاجزة.

الإشكالية ليست في التنديد بضربة هنا أو هناك، بل في الانتقائية في هذا التنديد. ليست القضية أن ما تتعرض له المناطق المسيحية غير مهم، بل إن عزله عن معاناة بقية المناطق يحوله، من دون قصد، إلى جزء من المشكلة. فتجاهل ما تتعرض له المناطق السنية أو حتى مناطق بيئة الحزب لا يقل خطورة عن تضخيم ما تتعرض له مناطق أخرى.

الدولة تبقى الإطار الوحيد القادر على جمع اللبنانيين، لأن شللها يفتح المجال أمام قوى داخلية وخارجية لملء الفراغ بما يغذي مشاريع التفكيك، من فرض إسرائيل لوقائع جديدة في الجنوب إلى ترسيخ ازدواجية السلطة من قبل «حزب الله»، وصولاً إلى طرح خيارات تقسيمية أو فيدرالية انتحارية.

ماذا تنتظر السلطة لمواجهة لعبة التفكيك الجارية بعدم تحويل الضربات إلى مادة للفرز الطائفي، وإقفال الطريق أمام استكمال ما بدأه الآخرون بتفكيك الدولة والمجتمع من الداخل.

فحين يصبح الخطر يهدد الكيان، من غير المسموح مواجهته بسرديات مختلفة. الضحايا ليسوا طوائف بل مواطنون، وحماية أي منطقة لا تكون بعزلها بل بربط مصيرها بمصير باقي المناطق. عندها فقط يمكن كسر الحلقة التي تجعل من كل ضربة عسكرية خطوة إضافية نحو تفكك الداخل، بدل أن تكون حافزاً لاستعادة ما تبقى من معنى الدولة.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

لبنان مواجهة لعبة التفكيك لبنان مواجهة لعبة التفكيك



GMT 14:35 2026 الثلاثاء ,12 أيار / مايو

لا غضب لا كبرياء

GMT 14:32 2026 الثلاثاء ,12 أيار / مايو

الإخوان و«المال السايب»

GMT 14:30 2026 الثلاثاء ,12 أيار / مايو

المرشد الروسي وقمة بكين

GMT 14:27 2026 الثلاثاء ,12 أيار / مايو

تحولات المشهد في حوض الخليج العربي

GMT 14:24 2026 الثلاثاء ,12 أيار / مايو

الذكاء الاصطناعي من «الأوسكار» إلى «السعفة»!

GMT 14:21 2026 الثلاثاء ,12 أيار / مايو

هل انتقلنا من حرب ملحمية إلى حرب محلية؟

GMT 18:26 2026 الأحد ,10 أيار / مايو

يوم النصر الكبير

GMT 18:23 2026 الأحد ,10 أيار / مايو

التأمُّل في المسألة العوضية

سحر التراث المغربي يزين إطلالات النجمات في "أسبوع القفطان" بمراكش

مراكش ـ المغرب اليوم

GMT 15:29 2017 السبت ,25 تشرين الثاني / نوفمبر

"أوراوا" الياباني يخطف هدفًا ويفوز بلقب دوري أبطال آسيا

GMT 05:12 2015 الثلاثاء ,08 كانون الأول / ديسمبر

علماء يكشفون كيفية تدفئة البطاريق نفسها

GMT 23:46 2017 الخميس ,05 كانون الثاني / يناير

الفنانة شيرين عبد الوهاب تسترجع ذكريات مسلسل "طريقي"

GMT 21:44 2021 الأحد ,14 تشرين الثاني / نوفمبر

أشهر الوجهات السياحية المشمسة في الشتاء

GMT 15:08 2020 الثلاثاء ,24 آذار/ مارس

فرنسا تزف بشري سارة عن دوائين للفيروس القاتل

GMT 03:43 2019 الإثنين ,17 حزيران / يونيو

"رينو" تكشف عن سيارتها الأجمل في العالم "تريزور"
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib