سراب الوقت والتوأم اللبناني ــ الغزي
مقتل 24 شخصًا وإصابة العشرات في تفجير استهدف قطارًا يقل عسكريين في باكستان سكان يضرمون النار في مركز لعلاج الإيبولا بشرق جمهورية الكونغو الديمقراطية وسط تصاعد التوترات السلطات الباكستانية تعلن إصابة 20 شخصاًًَعلى الأقل إثر وقوع انفجار بالقرب من خط سكة حديد في مدينة كويتا إيران تعلن إعدام جاسوس متهم بتسريب معلومات حساسة عن الصناعات الدفاعية لإسرائيل تفش غامض لبكتيريا السالمونيلا يثير القلق بعد إصابات متزايدة في الولايات المتحدة ارتفاع حصيلة ضحايا فيروس إيبولا في جمهورية الكونغو الديمقراطية إلى 204 اندلاع حريق في مستودع نفطي في نوفوروسيسك نتيجة سقوط مسيرة أوكرانية دون تسجيل أي إصابات راكب مشاغب يجبر طائرة أميركية على الهبوط الاضطراري بعد محاولة فتح الباب أثناء التحليق ارتفاع ضحايا انهيار المبنى السكني في مدينة فاس المغربية إلى 15 وفاة وتحقيقات لكشف ملابسات الحادث الجيش السوداني يعلن التصدي لهجوم بالمسيّرات وتحرير مناطق جديدة غرب البلاد
أخر الأخبار

سراب الوقت والتوأم اللبناني ــ الغزي

المغرب اليوم -

سراب الوقت والتوأم اللبناني ــ الغزي

سام منسى
بقلم : سام منسى

أعلن خليل الحية، رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس»، الأسبوع الماضي، رفض تسليم السلاح قبل قيام الدولة الفلسطينية، بعد أن كانت الحركة تربط هذا القرار بإجماع الفصائل. وعادت «حماس» لتنفرد بالمشهد الميداني عبر انتشار مسلحيها في مناطق متفرقة من القطاع، ما دفع رئيس الحكومة الفلسطينية، محمد مصطفى، إلى مطالبتها بموقف واضح من خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، لا سيّما في مسألة السلاح. ويتكرر المشهد في بيروت، مع إصرار «حزب الله» على عدم تسليم سلاحه قبل انسحاب إسرائيل من الأراضي التي احتلتها وإطلاق الأسرى.

في المقلب الإسرائيلي، يتجنب رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو الإفصاح عن حقيقة موقفه من المرحلة الثانية من خطة ترمب، ويتمسك برفضه حتى مبدأ الشروع في مسار نحو دولة فلسطينية.

هذا التصلب أدى إلى تعثر تفاهمات وقف النار في غزة وعودة إسرائيل إلى القصف، رغم الضغوط الأميركية والمصرية وغيرها. وفي الموازاة، يتعثر أيضاً اتفاق وقف الأعمال العدائية بين إسرائيل و«حزب الله»، مع استمرار إسرائيل بالقصف والاغتيالات وتواتر الأنباء عن إعادة الحزب بناء قوته. وهكذا، ينعكس المشهد الغزي على لبنان الذي يعيش حالة «غزة سياسية» تمسك فيها قوة مسلحة بالقرار السيادي وتشل مؤسسات الدولة.

النموذجان اللبناني والغزي يجسدان ظاهرة «الدولة داخل الدولة»، حيث حركات المقاومة، كـ«حزب الله» و«حماس»، المفترض أنها مشاريع تحرر باتت سلطات موازية تستمد شرعيتها من المظلومية والاحتلال، لكنها تسعى للبقاء أكثر من التحرير. تحولت شرعية المقاومة إلى آيديولوجيا سلطة تستعمل لتبرير السيطرة الداخلية وقمع التعددية واستمرار السلاح خارج الدولة، في لبنان امتداداً لذاكرة الحرب الأهلية ومخاوف الشيعة من التهميش، وفي غزة خوفاً من الانهيار السياسي تحت الاحتلال، ضمن هندسة إقليمية تكرس حالة حرب باردة دائمة.

إيران توظف «حماس» و«حزب الله» كأداتي نفوذ وردع وورقة ضغط في مفاوضاتها مع الغرب، فيما يستفيد اليمين الإسرائيلي من وجودهما ويتغذى على استمرار الخطر لتبرير عسكرة الدولة والمجتمع وسياسة الاستيطان. منذ وصول نتنياهو إلى السلطة عام 1996، دأب على إضعاف السلطة الفلسطينية والإبقاء على «حماس» في غزة لتبرير قوله إن إسرائيل لا تملك شريكاً للسلام. وها هو يعيد السيناريو ذاته اليوم، مفضلاً احتواء أخطار «حماس» و«حزب الله» بعد إنهاكهما ومنعهما من تهديد إسرائيل، من دون القضاء عليهما نهائياً ليبقي النزاع مشتعلاً على نار خفيفة ريثما تتوافر ظروف تسمح له بمتابعة سياساته التوسعية والإقصائية.

تحولت معادلة المقاومة والاحتلال إلى دائرة مغلقة من العنف غير المتكافئ، تغذيها مصالح متناقضة ظاهرياً، متكاملة عملياً. إيران وأدواتها كما إسرائيل، يتواطأون ضمناً على إبقاء الصراع في إطار قابل للإدارة، قائم على «رهان الوقت» لا على الحسم. فـ«حماس» و«حزب الله» والراعي الإيراني، اعتادوا الرهان عليه، وسبق أن استفادوا من تحولات إقليمية مكنتهم من التملص من التزاماتهم والحفاظ على واقع المراوحة الذي يعيشون عليه.

كل ذلك يشكل تحديات بنيوية أمام نجاح خطة ترمب التي تتجاوز وقف النار في غزة لتشمل تسوية إقليمية أوسع، ويبدو أن الإطار الذي أعلن في شرم الشيخ ما زال نظرياً. فالمرحلة الأولى من الخطة، المتعثرة أصلاً، أسهل من الثانية التي تحتاج إلى خطوات عملانية، من إنشاء قوة حفظ سلام عربية - دولية تشرف على نزع سلاح «حماس» وضمان الأمن في غزة، مروراً بصندوق لإعمار القطاع وتشكيل حكومة تكنوقراط تدير المرحلة الانتقالية. وتحتاج كذلك إلى خطوات سياسية، هي الأصعب، أشار إليها ترمب في خطابه أمام الكنيست بعد مديح نتنياهو، داعياً إلى قيام ائتلافٍ حكومي إسرائيلي قادر على التعاون مع سلطة فلسطينية بعد إصلاحها لإدارة غزة والضفة الغربية مع انتهاء حكم «حماس».

إن التحول في سياسة ترمب، من خطاب التهديد والنفي إلى الاعتراف بأن «الفلسطينيين باقون، وعلينا أن نجد طريقة للعيش معهم»، يُعد مؤشراً لاقتناع واشنطن بأن الاستقرار لا يمكن أن يقوم على الغلبة العسكرية بل على تسويات سياسية جديدة تُخرج إيران ووكلاءها من معادلة الردع غير المتوازن، وتدفع إسرائيل إلى السلام. ومع ذلك، فإن تنفيذ هذا التحوّل يواجه تحديات ميدانية في غياب جهة فلسطينية موحدة تمتلك شرعية سياسية وقدرة تنفيذية، وفي ظل حكومة إسرائيلية متشددة ترفض أي تنازل، وبينهما، الدول القريبة من «حماس» المترددة في ممارسة الضغط الفعلي، خشية الظهور كأنها تنزع سلاح المقاومة وتمنح إسرائيل تفوقاً كاملاً.

لن يستتب السلام في المنطقة مع أمثال حكومة نتنياهو وحكم الصهيونية الدينية في إسرائيل وقوى مثل «حماس» و«حزب الله» في فلسطين ولبنان. إلى جانب التحول الإيجابي في سياسة ترمب إزاء النزاع الإسرائيلي - الفلسطيني، لن تكسر المعادلة بين نتنياهو و«حماس» و«حزب الله» إلا بإرادة عربية وإقليمية ودولية متقاطعة تنتزع ملف السلاح والميليشيات من مساومات الخارج وتلزم الأطراف بمسار تسوية حقيقية، وإلا فستبقى المنطقة تدور في حلقة النار ذاتها، بين حرب مؤجلة وسلام صعب.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

سراب الوقت والتوأم اللبناني ــ الغزي سراب الوقت والتوأم اللبناني ــ الغزي



GMT 00:41 2026 السبت ,23 أيار / مايو

سرُّ الصفعة الرئاسية

GMT 00:40 2026 السبت ,23 أيار / مايو

أميركا من «بيرل هاربر» إلى 11 سبتمبر

GMT 00:39 2026 السبت ,23 أيار / مايو

هل مشكلة إيران في زيادة عدد الشعب؟

GMT 00:38 2026 السبت ,23 أيار / مايو

إدارة الفرصة على الطريقة الصينية

GMT 00:37 2026 السبت ,23 أيار / مايو

مأزق القرار في طهران

GMT 00:36 2026 السبت ,23 أيار / مايو

أميركا بين العلمانية والموجة الدينية

GMT 23:59 2026 الجمعة ,22 أيار / مايو

هدنة أسوأ من الحرب

GMT 23:57 2026 الجمعة ,22 أيار / مايو

جبهة إيران العراقية

يارا السكري تخطف الأنظار بإطلالات راقية في مهرجان كان 2026

باريس - المغرب اليوم

GMT 10:11 2026 السبت ,07 شباط / فبراير

مشروبات طبيعية لنوم هانئ في الشتاء

GMT 08:41 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

تتويج الأسترالي برنارد توميتش ببطولة شينغدو للتنس

GMT 14:14 2014 الإثنين ,10 شباط / فبراير

مكيلروي يتقدم في تصنيف لاعبي الجولف المحترفين

GMT 12:31 2021 الأربعاء ,10 تشرين الثاني / نوفمبر

احتفال دنيا بطمة مع أسرتها يشعل مواقع التواصل الاجتماعي

GMT 17:53 2019 الثلاثاء ,17 كانون الأول / ديسمبر

نادي كوبنهاغن يُعلن رحيل المهاجم نيكلاس بيندتنر عن صفوفه

GMT 18:26 2017 الأحد ,29 كانون الثاني / يناير

حفل زفاف ينتهي بجريمة قتل في مراكش
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib