مفاوضات لبنان وإسرائيل في إطار «الميكانيزم» ماذا تعني

مفاوضات لبنان وإسرائيل في إطار «الميكانيزم»... ماذا تعني؟

المغرب اليوم -

مفاوضات لبنان وإسرائيل في إطار «الميكانيزم» ماذا تعني

ناصيف حتي
بقلم : ناصيف حتّي*

الإعلان عن تعيين مدني (السفير السابق سيمون كرم) رئيساً للوفد اللبناني في «لجنة الميكانيزم» التي أنشئت لمواكبة تطبيق إعلان وقف الأعمال العدائية بين لبنان وإسرائيل، الذي تم التوصل إليه في 26 نوفمبر (تشرين الثاني) العام الفائت، فتح الباب لنقاش حول المعنى أو الرسالة التي حملها هذا التعيين.

بعض التصريحات أو التحليلات من البيئة السياسية المؤيدة لـ«حزب الله» أو المتحالفة معه، ذهبت بعيداً كلياً عن الواقع؛ إذ اعتبرت أن التعيين قد يكون مؤشراً لتطبيع تدريجي لاحق أو قادم مع إسرائيل، أو مؤشراً نحو الذهاب إلى مفاوضات سياسية مع العدو الإسرائيلي.

ولكن يرى البعض الآخر أن هذا التعيين قد يدل على انخراط أقوى أو جدية أكبر في هذا المسار. إن تعيين شخصية مدنية لا يعني حكماً وعملياً التطبيع؛ بل ما يحدد هذا الأمر هو هدف التفاوض، وتحديداً مرجعيته، وطبيعة المسار الذي يأخذه.

الموقف اللبناني واضح: لا مفاوضات سلام مع إسرائيل قطعاً، ولا مفاوضات مباشرة؛ بل في إطار «الميكانيزم». إسرائيل لم تحترم كلياً الاتفاق/ الإعلان المشار إليه. وللتذكير كان عليها أن تنسحب خلال فترة قد تصل إلى ستين يوماً من الجنوب إلى الخط الأزرق (النقطة 12 في الإعلان) فور صدور الإعلان، وهو ما لم يحصل بالطبع. كما لم يتم الإفراج عن الأسرى، ولم يتم الانسحاب؛ لا بل ازدادت الحرب الإسرائيلية تحت عنوان «الاستهداف الاستراتيجي»، في الكثافة النارية وفي الجغرافيا. كما احتلت إسرائيل تلالاً خمسة لأهداف استراتيجية تتعلق بإقامة ما تسميه «سيادة أمنية». وهذا المفهوم ينطبق أيضاً على قطاع غزة والضفة الغربية وجنوب سوريا، إلى جانب جنوب لبنان، مع بداية التمدد في هذا الإطار نحو منطقة البقاع.

تعيين شخصية مدنية لا يغير من طبيعة وهدف المفاوضات. تفاوض غير مباشر ضمن إطار «لجنة الميكانيزم»، وهو ما يعرف «بالتفاوض التقني» حول تنفيذ ما يجب القيام به بعد دخول إعلان وقف الأعمال العدائية حيز التنفيذ، وهو ما لم تعترف به إسرائيل على أرض الواقع والممارسة كما أشرنا.

مشاركة مفاوضين مدنيين أمر أكثر من طبيعي في المفاوضات التقنية، وليس الأمر محصوراً في القوى العسكرية أو الأمنية في هذا الخصوص، وما يساعد في تحديد ذلك هو طبيعة القضايا المطروحة في شكلها ومضمونها. ولا بد من التذكير أيضاً بأن الصيغة القائمة في هذه المفاوضات تندرج ضمن لجنة دولية/ أممية (الولايات المتحدة الأميركية، وفرنسا، وقوات حفظ السلام الأممية في الجنوب). كما لا بد من التذكير أيضاً بأن هدف المفاوضات هو الانسحاب الإسرائيلي من جنوب لبنان، واستكماله، والإفراج عن الأسرى، وتوفير صيغة أمنية شرعية على الأرض، تكرس الاستقرار والأمن والأمان على الحدود. وفي هذا السياق يبقى المطلوب مع انتهاء مهام «اليونيفيل» في جنوب لبنان في نهاية عام 2026، البحث عن صيغة دولية/ أممية بديلة، تعمل على المراقبة والمتابعة لتوفير وتعزيز الاستقرار.

الموقف اللبناني الرسمي واضح في هذا الخصوص، فلبنان يتحرك تحت عنوان إعادة إحياء اتفاقية الهدنة لعام 1949، مع احتمال تعزيز تلك الاتفاقية التي ترفض إسرائيل بأشكال مختلفة العودة إليها، بمراقبين أمميين على طرفي خط الاتفاقية، وبشكل متوازٍ ومتوازن.

أما الحديث عن التطبيع غير المباشر -أو «الناعم» كما يسميه البعض- فإن الموقف الرسمي اللبناني واضح، وهو يؤكد على تمسك لبنان بالمبادرة العربية للسلام التي أُقرت في القمة العربية في بيروت عام 2002، والتي تقوم على السلام الشامل والعادل والدائم، والذي يستند كلياً إلى قرارات الأمم المتحدة ذات الصلة.

ونحن اليوم -بسبب السياسات الإسرائيلية- بعيدون كل البعد عن هذا الأمر. لذلك يبقى المطلوب التوصل إلى الترتيبات المشار إليها سابقاً، لحفظ الأمن والاستقرار على الحدود الجنوبية، ومنع عودة لبنان ليكون بمثابة صندوق بريد لصراعات إقليمية، ولحروب متقطعة ومفتوحة وبالوكالة، توظف في «لعبة الأمم» بالمنطقة.

المطلوب اليوم أن يزداد تحرك لبنان على الصعيدين الدولي والعربي، وعلى صعيدَي الدبلوماسية الرسمية والدبلوماسية العامة (للتأثير في صناع الرأي وصناع القرار في عواصم القرار) بغية دعم الموقف اللبناني الذي أشرنا إليه.

ولا بد من التحذير -ودروس الماضي القريب والبعيد عديدة- من أن لعبة شراء الوقت القائمة على التفاهمات والتسويات الهشة، كما قد يتصور البعض، ستقضي على لبنان مع الوقت. لعبة لن تؤدي إلا إلى مزيد من التعقيدات والصعوبات، في لحظة يعيش فيها الإقليم الشرق أوسطي تغيرات مهمة وأساسية. لذلك، دعم الموقف الرسمي اللبناني، والالتزام الفعلي بهذا الموقف من طرف كافة المكونات اللبنانية، يبقى أمراً أكثر من ضروري، ليعود لبنان إلى الدولة، ولتعود الدولة إلى لبنان.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مفاوضات لبنان وإسرائيل في إطار «الميكانيزم» ماذا تعني مفاوضات لبنان وإسرائيل في إطار «الميكانيزم» ماذا تعني



GMT 11:00 2026 الثلاثاء ,24 شباط / فبراير

قوة تخاف من نفسها

GMT 07:55 2026 الثلاثاء ,24 شباط / فبراير

شريط الرعب

GMT 07:51 2026 الثلاثاء ,24 شباط / فبراير

موضع وموضوع: هديل الحمامة وطوق اليمامة

GMT 07:44 2026 الثلاثاء ,24 شباط / فبراير

ماسبيرو توأم النيل

GMT 07:40 2026 الثلاثاء ,24 شباط / فبراير

السير واليس بدج حرامي آثار!

GMT 07:37 2026 الثلاثاء ,24 شباط / فبراير

الكبار حائرون.. يفكرون يتساءلون في جنون

GMT 07:33 2026 الثلاثاء ,24 شباط / فبراير

استجواب للهيئات الإعلامية!

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان - المغرب اليوم

GMT 12:18 2026 الثلاثاء ,24 شباط / فبراير

علي الحجار يكشف كواليس غنائه تتر مسلسل رأس الأفعى
المغرب اليوم - علي الحجار يكشف كواليس غنائه تتر مسلسل رأس الأفعى

GMT 12:22 2012 الثلاثاء ,30 تشرين الأول / أكتوبر

رحلة إلى العصور الوسطى في بروغ البلجيكية

GMT 18:10 2020 الإثنين ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

بداية جديدة في حياتك المهنية

GMT 19:56 2017 الثلاثاء ,31 تشرين الأول / أكتوبر

فساتين خطوبة مبتكرة بتوقيع أشهر علامات الموضة في 2018

GMT 19:45 2018 الخميس ,31 أيار / مايو

قانون الضريبة الجديد قانون جباية بامتياز

GMT 14:39 2020 الجمعة ,11 كانون الأول / ديسمبر

تفاصيل جديدة وخطيرة في وفاة الصحافي "صلاح الدين الغماري"

GMT 08:44 2019 الثلاثاء ,22 تشرين الأول / أكتوبر

إليك وجهات سفر لعشاق المغامرات سواء الطقس صيفاً أو شتاء

GMT 13:58 2018 الأربعاء ,26 كانون الأول / ديسمبر

"والي مراكش" يتلقي طلب تغيير اسم شمهاروش باسم "مارين ولويزا"

GMT 01:37 2018 الجمعة ,14 كانون الأول / ديسمبر

فهد يصطاد راهبًا بوذيًا وسط غابة استوائية في الهند

GMT 21:04 2018 الأحد ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

هيرفي رونار يُهنِّئ المغاربة بعيد الاستقلال
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib