غزة أُصدّق الطفل

غزة... أُصدّق الطفل

المغرب اليوم -

غزة أُصدّق الطفل

طارق الحميد
بقلم - طارق الحميد

فور إعلان هدنة أربعة الأيام في غزة انتشر على وسائل التواصل بالمنطقة فيديو لطفل غزاوي ربما فاق انتشاره، ومدته 27 ثانية، جل التغطيات الخبرية يومها.

في الفيديو يقول الطفل بعفوية وابتسامة فرح تشع أملاً، وإن كانت تكسر الخاطر، وخصوصاً أن جل ضحايا هذه الحرب الغاشمة أطفال، يقول، وأنقل النص بلهجته العامية: «الدنيا حلوة هيك... يا جماعة فش صوت طيارات... سامعين؟».

ويقول: «صار هدنة يا جماعة... والله من حد ما سمعت الهدنة فرحت كتير يا جماعة»، ثم يضيف مكسوراً، رغم أن ابتسامته العفوية لم تفارق محيّاه: «بس هذي الهدنة مؤقتة 4 أيام بس».

ويختم قائلاً: «يا رب في هاي الهدنة تنحل الأمور، وتصير هدنة أبدية»، ومضيفاً، وهنا القصة التي تهز كل ذي ضمير: «والله الدنيا حلوة هيك بدون صوت زنانات... فرحت كتير يا جماعة... فرحت كتير».

أُصدّق حديث الطفل هذا أكثر من كل ما قيل ويقال من تجار الحروب والدمار؛ لأن هذا هو صوت الإنسان الطبيعي، فلا أحد يريد الحروب، وهي ليست الحل، وما يحدث بمنطقتنا، وبالصراع الإسرائيلي - الفلسطيني، ما هو إلا حروب عبثية وانتحار جماعي.

والأهم الآن هو سماع أصوات أهل غزة الحقيقية، وليس تجار الحروب، أو مدمني الشعارات من «الهتّيفة» المؤدلجين بالمنطقة. والأهم هو سماع أصوات أصحاب الوجوه الحقيقية، وليس المنتقبين، أو المتطرفين الإسرائيليين.

وعليه، يجب أن يكون الهدف الآن ليس هدنة لأيام أو سنوات، بل ضرورة السعي للسلام وحل الدولتين وإنهاء هذا الصراع المدمر الدامي، وقطع الطريق على تجار الحروب والقضية، وعلى رأسهم إيران. وقطع الطريق على متطرفي إسرائيل، وعلى رأسهم نتنياهو.

ورغم كل المآسي، فإن قناعتي هي أن المنطقة جاهزة للسلام، بل وطالبت وتطالب بذلك. قالتها الدول المعتدلة؛ السعودية ومصر والإمارات والأردن، وطالبت بها القمة العربية - الإسلامية بالرياض ببيانها الختامي، وبتوقيع إيراني أيضاً.

وتحدث عن ذلك الرئيس الأميركي جو بايدن قبل أيام، وكذلك الأوروبيون، وبعضهم يسعى الآن للاعتراف بالدولة الفلسطينية، وهذا مسار يجب ألا يتوقف، وبموازاة مسار الدفع لعملية السلام. وليس المنطقة وحدها المستعدة للسلام، بل حتى أهل غزة.

ولذلك أُصدّق الطفل أكثر مما أُصدّق إسماعيل هنية الذي قال، وبعد خطب تصعيدية وسجود شكر لعملية السابع من أكتوبر (تشرين الأول)، إنه يطالب بوقف إطلاق النار والشروع بحل الدولتين، أُصدّق الطفل لأنه في غزة تحت النار، في حين هنية في الدوحة.

ولذا، فلا يمكن أن يكون ثمن مقتل قرابة 15 ألفاً بغزة، وجلهم نساء وأطفال، مجرد هدنة لأيام، بل يجب أن تكون نقطة انطلاق للعملية السياسية من أجل الوصول لحل الدولتين وإعلان الدولة الفلسطينية العتيدة وعاصمتها القدس الشرقية.

حان الوقت الآن لتقديم مبادرة غير مسبوقة، وفق إطار زمني، للوصول لحل الدولتين، وتضطلع بها الدول العربية، وعلى رأسها السعودية، والولايات المتحدة وأوروبا؛ مبادرة خاصة بتسريع عجلة السلام وفق المبادرة السعودية - العربية.

خلاصة القول، حان وقت السلام وقطع الطريق على المتطرفين، ومستثمري الوساطات، وتجار الحروب من كل جانب.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

غزة أُصدّق الطفل غزة أُصدّق الطفل



GMT 08:38 2025 الأحد ,09 شباط / فبراير

اختلاف الدرجة لا النوع

GMT 20:02 2025 الأحد ,19 كانون الثاني / يناير

عالم جديد حقًا!

GMT 06:19 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 19:43 2025 السبت ,11 كانون الثاني / يناير

أصول النظام السياسى

GMT 19:56 2025 الثلاثاء ,07 كانون الثاني / يناير

عيد سعيد!

تنسيقات الأبيض والأسود بأسلوب كلاسيكي عصري على طريقة ديما الأسدي

دمشق - المغرب اليوم

GMT 01:06 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

الأمم المتحدة تدين التهديدات الأميركية ضد إيران
المغرب اليوم - الأمم المتحدة تدين التهديدات الأميركية ضد إيران

GMT 19:03 2020 الإثنين ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

تشعر بالإرهاق وتدرك أن الحلول يجب أن تأتي من داخلك

GMT 14:54 2018 الإثنين ,15 تشرين الأول / أكتوبر

الفئات العمرية لطنجة تحقق نتائج طيبة في البطولة الوطنية

GMT 17:03 2024 الثلاثاء ,16 تموز / يوليو

نصائح من نمر سعادة لاختيار بدلات رجالية عصرية

GMT 08:30 2018 الجمعة ,12 كانون الثاني / يناير

​إدريس بوجوالة يحضر اجتماع محمد ساجد في الرباط

GMT 12:37 2012 السبت ,18 آب / أغسطس

دللي بشرتك في العيد بالعنب والزيتون

GMT 06:04 2016 الخميس ,01 كانون الأول / ديسمبر

روبرتو كافاللي "Roberto Cavalli" تطرح مجموعة من مجوهرات 2017

GMT 13:54 2017 الأحد ,12 تشرين الثاني / نوفمبر

نصائح مميزة من أجل الأهتمام بحديقتك في فصل الشتاء

GMT 17:00 2022 السبت ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

ارتفاع أسعار النفط مع ضعف الدولار
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib