ما حاجتنا إلى مثل هذا القانون
ناسا تبدأ تجهيز صاروخ أرتميس 3 تمهيداً لمهمة الهبوط على القمر في 2027 ميتا تختبر بوت ذكاء اصطناعي داخل ثريدز للرد على المنشورات وتحليل المحتوى المتداول الصحة اللبنانية تعلن 108 قتلى من الطواقم الطبية جراء الضربات الإسرائيلية رابطة العالم الإسلامي تدين تسلل عناصر إيرانية لجزيرة بوبيان الكويتية الفنانة إلهام الفضالة تحصل على حكم نهائي بالبراءة في قضية إذاعة أخبار كاذبة بعد أشهر من الجدل القانوني صدمة للمنتخب العراقي قبل مونديال 2026 بعد تقارير عن رفض أميركا منح التأشيرات لخمسة لاعبين إيران تنفذ حكم الإعدام بحق مواطن أدين بالتجسس لصالح الموساد الإسرائيلي بعد تأييد الحكم من المحكمة العليا زلزال بقوة 4.6 درجة يضرب الحدود بين محافظتي طهران ومازندران تراجع أعداد المسافرين عبر مطار هيثرو بسبب الحرب في إيران ومخاوف من ارتفاع أسعار تذاكر الطيران عالميًا الخطوط الجوية الهندية تلغي رحلاتها إلى إسرائيل وسط تصاعد التوترات وارتفاع تكاليف الوقود والسفر
أخر الأخبار

ما حاجتنا إلى مثل هذا القانون!

المغرب اليوم -

ما حاجتنا إلى مثل هذا القانون

طاهر المصري
بقلم : طاهر المصري

لا شكّ بأن وسائل الاتصال الحديثة فرضت وتفرض على دول العالَم ومجتمعاته جميعها تحديات جديدة، وبالتالي إجراءات جديدة تحمي حياة المواطنين وحرياتهم وتحمي اقتصادات الدول ومصالح مؤسساتها وبنيتها التحتية المتطورة. وهو ما يحدث اليوم في كل دول العالم، بلا استثناء، ولكن هذا التحديث للقوانين لا يتمّ عشوائياً، ولا من دون ضوابط، ولا بأشكالٍ تنقلب كليّاً على المبادئ الأساسية والدستورية الناظمة لحياة المجتمعات والدول وحقوق المواطنين الأساسية التي تكفلها الدول والسلطات. بل على العكس تمامــاً، يحـــدث ذلك على نحو ينحكم لتلك الضوابــط والأسس، ولا ينقلب عليها، ولهذا تسمّى تلك الإجراءات بالتحديث، وليس إلغاءً للحقوق وضوابطها.

حتى اللحظة، لا أستطيع أن أفسر كيف ساوت الحكومة الأردنية في مشروع قانون الجرائم الإلكترونية المقترح، بالدمج على نحو قاسٍ، بين البنود التشريعية اللازمة لحماية مكوّنات ومؤسسات البنية التحتية للمجتمع والدولة، التي تتطوّر رقمياً، كما هو جارٍ في كل دول العالم، في قطاعات الاقتصاد والمال والمعلومات والدفاع والمياه والصحة والأمن السيبراني وغيرها، وبيـــن حقوق المواطنين الأساسية في إبداء الرأي والتعبيــر، التي كفلها الدستور الأردني على نحو مباشر وواضح!

إذ لا علاقة لمضامين هذا القانون المقترح بـ«الاستراتيجية العربية للتعامل مع شركات الإعلام الدولية»، ولا بالعناوين التي ساقها وزيـــر الاتصال الحكومي الناطق الرسمي باسم الحكومـــة : بـــأن قانونها العتيد يسعى إلى «حماية القضايا العربية والإسلامية، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية من الدعاية السلبية، وحماية الأطفال والناشئة من المحتوى الضار، والتصدي لخطاب الكراهية، والأخبار الكاذبة والاعتداء على الخصوصية»، وصولاً إلى أسوأ ما تمّ التعبير عنه بالقول «إن كل فعل مُجرّم في الواقع الفعلي يجب أن يكون مجرّما في الفضاء الرقمي الافتراضي». فمنطـــق الأشياء يقول، أن الدولة، وقبل الإلكترون وقوانينه وجرائمه، لديها قوانين عقوبات تحمي مواطنيها من كل أشكال الجريمة، بما في ذلك جرائم الكتابة والتصوير وكافة وسائل التعبير، وهو ما هو وارد حرفياً في الدستور الأردني: في «القول والكتابة والتصوير وسائر وسائل التعبير». فعبارة «سائر وسائل التعبير» تشمل الوسائل الإلكترونية وغيرها!

كما إن إقرار هذا القانون، بشكله الحالي، سيجعل من المادة (15)، من الدستور الأردني، مادّة سالبة لحقّ المواطن الأردني، في الرأي والتعبير؛ وهي المادة التي تقول: «تكفل الدولة حرية الرأي، ولكل أردني أن يعرب بحرية عن رأيه بالقول والكتابة والتصوير وسائــر وسائل التعبير بشرط ألا يتجاوز حدود القانون»، بمعنى أن القانون المقترح، بعقوباته الغليظة، هو ما يحدّد معيار الجريمة، وبما يسلب المواطن كفالة الدولة لحقّه في التعبير! سيّما وأنّ قسماً كبيراً من مواد القانون المقترح تتعلّق بالحريات العامة، وبعلاقة أفراد المجتمع بالدولـة ومؤسساتها الحكومية، وبعلاقة الحكومة بشركات ومنصات وسائل التواصل الاجتماعي.

صحيحٌ أن بلادنا الأردنية تعيش أوضاعا صعبة، وفي منطقة تعاني أيضاً من أحوال أصعب. وصحيح أيضا، أن للدولة احتياجات متجددة، للمحافظة على الهدوء والاستقرار، غير أنّه، في الـــوقت نفسه، ينبغي التذكّر بأنّ الشعب الأردني هو شعب صابر وملتزم وموالٍ، ولا يجوز، بأيّ حال، أن يُحرم من حريّاته الطبيعية كإنسان، وعلى النحو الذي يتهدّدها به القانون المقترح. إذ لا حاجة موضوعية لقانون كهذا، بل ولا مبررات منطقية سليمة له. فالمواطن الأردني هو انسان ديناميكي وطموح تتلمذ على يديه مئات الالاف في الاقطار العربية يريد أن يشعر بوجوده وكيانـــه وشخصيتـــه، والحاجـة اليوم ملحّة، وأكثر من أيّ وقت مضــــــى، لمراعاة هذا الشعور عند المواطن الأردني، والذي يرغب بممارسة تلك الحقوق الطبيعية بشكل مسؤول.

ومن نافلة القول هنا أن بعض الأشخاص يكتبون ويعبرّون بطريقة منفّرة أو غاضبة أو مزايدة، وهذا موجود في كلّ مجتمعات العالم فدعونا لا نحقق لهم مأربهم ، والشعب الأردني له الحقّ بالشعور بحرية التعبير، ورأيه في إدارة السياسات العامة لحياته، سيّما في ظلّ الضائقة الاقتصادية والسياسية واليومية التي يعيشها، وهو ما يعني ويقضي بأن نكون واثقين بشعبنا أكثر، ذلك الشعب الذي أظهر محبته وولاءه، في كل المناسبات والظروف، فنحن بحاجة لأن يكون المواطن مسؤولا عن الاستقرار والهدوء في البلد، وهو كذلك بالفعل.

لا مجال هنا للحديث عن توازن في مواد هذا التشريع المقترح، فقد  جرت العادة عند إقرار نصوص مشدّدة في التشريعات، ألا تظهر مشكلاتها إلا عند التطبيق العملي لتلك التشريعات، حيث يبدأ تفسيرها وتطبيقها بشكل مختلف، ويبدأ الأخذ بالظروف والعقوبات الأشدّ، لنجد أنفسنا سائرين في طريق خاطئ ومختلف تماما.
إننا نعيش أوقاتا صعبة، ومستقبلا وظروفا مرتبكة وقاسية، غير أن علاجها لا يكون بتكميم الأفواه، فهناك وسائل إدارية وتربوية وإعلامية واجتماعية أخرى، والشعب نفسه غير قابل أن تمسّ إيّ من حرياته وحقوقه.

ولعلّ أبرز مشكلات هذا التشريع هو ما يكشفه من تناقض صارخ وإرباك أمام الرأي العام، في الداخل والخارج؛ فرأس الدولة جلالة الملك يتحدث عن الحريات، ويتحدث عن دعم الشباب، ويتحدث عن تأليف الأحزاب والحياة الحزبية، باعتبارها مستقبل البلد السياسي، ويتبنى عناوين لقيمٍ ديمقراطية عالية، ثمّ تأتي الحكومة وتقدّم تشريعاً كهذا، يتناقض مع توجهات رأس الدولة، في الحريات والحياة الحزبية والديمقراطية!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ما حاجتنا إلى مثل هذا القانون ما حاجتنا إلى مثل هذا القانون



GMT 08:38 2025 الأحد ,09 شباط / فبراير

اختلاف الدرجة لا النوع

GMT 20:02 2025 الأحد ,19 كانون الثاني / يناير

عالم جديد حقًا!

GMT 06:19 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 19:43 2025 السبت ,11 كانون الثاني / يناير

أصول النظام السياسى

GMT 19:56 2025 الثلاثاء ,07 كانون الثاني / يناير

عيد سعيد!

سحر التراث المغربي يزين إطلالات النجمات في "أسبوع القفطان" بمراكش

مراكش ـ المغرب اليوم

GMT 15:29 2017 السبت ,25 تشرين الثاني / نوفمبر

"أوراوا" الياباني يخطف هدفًا ويفوز بلقب دوري أبطال آسيا

GMT 05:12 2015 الثلاثاء ,08 كانون الأول / ديسمبر

علماء يكشفون كيفية تدفئة البطاريق نفسها

GMT 23:46 2017 الخميس ,05 كانون الثاني / يناير

الفنانة شيرين عبد الوهاب تسترجع ذكريات مسلسل "طريقي"

GMT 21:44 2021 الأحد ,14 تشرين الثاني / نوفمبر

أشهر الوجهات السياحية المشمسة في الشتاء

GMT 15:08 2020 الثلاثاء ,24 آذار/ مارس

فرنسا تزف بشري سارة عن دوائين للفيروس القاتل

GMT 03:43 2019 الإثنين ,17 حزيران / يونيو

"رينو" تكشف عن سيارتها الأجمل في العالم "تريزور"
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib