بقلم - أمينة خيري
يقولون «إذا عرف السبب، بطل العجب». ويقولون أيضًا «تكلم حتى أراك». وقال الإمام على بن أبى طالب: «تَكَلّمُوا تُعْرَفُوا، فَإنّ المَرْءَ مَخْبُوءٌ تَحْتَ لِسَانِهِ».
الفكرة ليست فى الكلام «وخلاص»، ولكن الغاية هى الكلام الرصين، والشرح المفيد، لا سيما للقرارات التى تمس جموع الناس، وغالبًا ينجم عنها فهم، وربما يؤدى الفهم إلى نقاش واتفاق واختلاف، وحبذا لو سبق كل ذلك استشارة مختلف الأطراف الممثلة لجموع الناس قبل المضى قدمًا فى اتخاذ قرار هنا أو اتباع سياسة هناك.
سألنى أصدقاء لا يعملون فى الإعلام عن سبب عودة وزارة للإعلام، فى صورة وزارة دولة. اتبعت أسلوب اللف والدوران. لم يفلح. انتهجت طريق «يبدو أن» و«ربما» و«قد»، فقوبلت بسخرية أزعجتنى. لجأت إلى الحل الأخير. استعنت بـ«غوغل»، وكتبت: عودة وزارة الإعلام، فوجدت الكثير. تنفست الصعداء. فتحت الرابط تلو الآخر، لأجد «المصدر» الذى يشرح أسباب عودة الوزارة واحدًا فى أغلب الأخبار. المصدر زميل عزيز معروف عنه القدرة أو التبرع أو التكليف أو المعرفة بما يدور ما يؤهله للتكهن. وبعد الإعلان عما يجرى، تستمر المسيرة مع شرح وتفسير أسباب ما جرى، بناء على تكهنات أيضًا.
عودة وزارة الإعلام، أو دمج أو فصل أو إلغاء أخرى، جميعها قد يكون قرارات صائبة، لها أسباب منطقية، ودوافع عقلانية، وأهداف مرجوة.. لكن كيف للمواطن أن يعرف كل ما سبق؟! ليس المطلوب أن تتم استشارة كل مصرى ومصرية فى التغييرات الوزارية والتشكيلات الحكومية للحصول على موافقة مسبقة أو شرح الأسباب والدوافع. يفترض وجود من ينوب عنه فى هذا.
أعود إلى السؤال المحرج الذى وجهه لى أصدقاء من خارج الوسط الإعلامى، والذين كانوا يعتقدون أنهم سيجدون لديَّ المعلومة الأكيدة والتفسير اليقينى. كل ما وجدوه توليفة من اللف والدوران، والاستعانة بالقيل والقال، والتكهن فى ضوء ما جرى فى سالف العصر والأوان، وأخيرًا لجوء إلى «غوغل» لمعرفة ما قال آخرون نقلًا عن مصادر غير معروفة أو معلنة أو موثوق فيها تفسر سبب العودة.
هنا، تعددت المصادر واتجاهات الزملاء والزميلات. أساتذة إعلام، وكتاب صحفيون وغيرهم يُدلون بدلوهم، وذلك من باب الرأى، لا المعلومة. بين مؤكد أن العودة حميدة وطال انتظارها، ومشير إلى أن وجود وزارة لا هيئات فقط من شأنه أن يضبط الدفة ويعيد الثقة، تدور الدوائر.
وإحقاقًا للحق، فإن ما صرح به رئيس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولى هو المحتوى الوحيد الذى يمكن أن يدرج تحت بند «مهام الوزارة العائدة». مما قال إن العلاقة مع الإعلام ركيزة أساسية فى عمل الحكومة فى المرحلة المقبلة، وأن عودة وزارة الدولة للإعلام تعكس إدراك الدولة لأهمية التواصل مع الرأى العام، وضرورة إدارة علاقة شفافة ومهنية مع الإعلام، بشكل يضمن طرح المعلومات بوضوح، والرد على الاستفسارات والانتقادات، وشرح السياسات العامة بدقة، وأن الشفافية هى السبيل الأمثل لواجهة الشائعات.