من وقف للحرب إلى نهاية المحور

من وقف للحرب إلى نهاية المحور؟

المغرب اليوم -

من وقف للحرب إلى نهاية المحور

بقلم: عبد الرحمن الراشد

هل أصبحت إيران قبل أمس ليست إيران كما أمست عليه قبله؟

قد يكون حكمي متعجلاً على اعتبار أن المفاوضات لم تبدأ، وحاملات الطائرات الأميركية لم تغادر عائدة إلى قواعدها، والهدنة فقط أسبوعان. مع هذا فإيران على الأرجح تغيرت؛ لعاملين رئيسيين: الحرب والسلام.

الهدنة التي أعلن عنها ترمب، فجر أمس، نتاج تغيير في القيادة الإيرانية وما سيتبعها في سياسة الدولة الإيرانية لاحقاً.

والحرب قبل ذلك سرعت بحرق المرحلة، وتدفع طهران نحو التغيير الذي كرر الحديث عنه ترمب، ولم يكن مخطئاً عندما قال في إيران نظام جديد، حيث تغيرت قيادة الدولة نتيجة الاغتيالات التي أتت على سلم طويل من الجنرالات وقادة المؤسسات وأعلى الهرم المرشد الأعلى نفسه الراحل علي خامنئي.

في 38 يوماً، واجهت إيران ما لم تواجهه في 38 عاماً؛ أي منذ نهاية حربها مع العراق.

هذه المعركة لإيران التي توقفت اليوم مختلفة، ليست صراعاً على التوازن أو النفوذ في سوريا أو لبنان، إنما كانت حرباً وجودية. كان النظام يصارع من أجل البقاء، ولهذا كالغريق كان يتمسك حتى باحتمالات ضئيلة مثل إجبار دول الخليج على التدخل لوقف الحرب ودفع «حزب الله» في عملية انتحارية.

بدأت مرحلة التغيير بعد مقتل المخطط الاستراتيجي وقائد قواتها الخارجية قاسم سليماني في رئاسة ترمب الأولى. كانت تلك الرصاصة الأولى وتلتها سلسلة أحداث وحروب أفقدت النظام توازنه.

الحرب توقفت ولم تنتهِ، في انتظار ورقة نرى توقيعها من الجانبين، وإعلان بنودها، التي حينها ستؤرخ لإعلان نهاية مشروع إيران العسكري ونهاية صراع نصف قرن.

الهدنة توجت الاتصالات غير المعلنة التي يقال أذن بها ترمب، وكلف بها نائبه جي دي فانس، وسمح لقواته بالاستمرار في قصف الأهداف داخل إيران. وكانت تهدف إلى ما هو أبعد من التوصل لوقف الحرب. القيادات الإيرانية، في ظل غياب المرشد مجتبى خامنئي، كانت تنشد ضمانات للحفاظ على النظام في وقت التغيير الاستراتيجي الذي أعلن عنه ترمب مطلع الحرب وهو تغيير سياسة النظام، إن لم يتغير النظام بانقلاب أو ثورة شعبية.

نصف المطالب العشرة التفاوضية التي قدمتها طهران تركز على موضوع واحد، تريد حماية النظام. أولها تشترط صراحة ضمان عدم شن حرب عليها مجدداً، وإنهاء الحرب لا وقفها فقط، ورفع جميع العقوبات عليها، وإنهاء القتال ضد حلفائها.

طهران، وربما على حق، تعتقد أن هناك مشروعاً لم يتوقف لتغيير النظام وتريد كل الضمانات لمنع الآتي المحتمل.

نضع جانباً الدعاية وصياغة رواية المنتصر، طهران استُهدفت بحربين مباشرتين في أقل من عام. هدف واشنطن انتصار عسكري وسياسي يختتم مرحلة خمسين عاماً مما تسميه «بمحور الشر»، بتغيير سلوك النظام إن لم يمكن تغيير النظام. الاتفاق المؤقت جاء بعد اتصالات، في سباق مع الوقت، توجت بالجهود الباكستانية إلى قبل قليل من تنفيذ ترمب موعد هجومه الكبير. تحدث عن التغيير الكبير، وأن الولايات المتحدة ستلعب دوراً رئيسياً في داخل إيران من خلال الإعمار، وهي مقدمة للاتفاقات الكبيرة الموعودة التي عرضها الإيرانيون عليه لوقف الحرب، وكذلك تعكس التغيير الجديد في طهران.

لا تزال هناك ذخيرة باقية لبضعة أسابيع لو عاد القتال، إنما ميزان القوة حسم مبكراً، قد لا تعبر عنه صياغة بيانات «الانتصار» من قبل طهران؛ لأهمية وخطورة لغة الخطاب على الوضع الداخلي، حيث لم يودع الإيرانيون بعد قائدهم الراحل، ولم يسمعوا ويشاهدوا قائدهم الجديد الذي إن لم يظهر للملأ، فستعزز الرواية المشككة في قدرته.

فقد استنفد الإيرانيون كل ما بمقدورهم فعله. قبل الحرب دخل الوفد برئاسة الوزير عباس عراقجي في التفاوض في جنيف بثلاث ورقات يساوم عليها: برنامجه النووي، وقدراته الباليستية، ووكلاؤه الإقليميون.

وعندما فشلت المفاوضات وبدأت الحرب سريعاً خسر الثلاث، وعوضها بورقتين جديدتين للمساومة. أوقف عشرين في المائة من نفط العالم بإغلاقه مضيق هرمز، واستهدف دول الخليج العربية.

ومر نحو شهر ونصف شهر على إغلاق المضيق والهجوم على دول الخليج، ولم تتوقف الهجمات على إيران.

ورقة طهران الأخيرة هي التفاوض، وهي أقرب ما تكون إلى ورقة التوت، فالمفاوضات لإعلان الانتصار الدعائي الذي يخفي خلفه الاستسلام. وستبقى عقدة المفاوضات مطلب الضمانات التي يقابلها المطلب التاريخي، أن تتغير إيران.

حاجة طهران للضامن ستبقى المفتاح نتيجة فقدان الثقة بإدارة ترمب، وتظن أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يبيت النية لمعاودة القتال حتى تغيير الوضع داخل البلاد. وقد سبق أن تحدث المسؤولون الإيرانيون عن أن «حماس» تعرضت للخديعة في مفاوضات وقف القتال، حيث سلمت كل الرهائن بناء على وعود من ترمب، وأخذ الإسرائيليون ثلثي القطاع.

هذه مهمة الأطراف الكبيرة، وقد تكون الصين الضامن، والتي تحتاج هي الأخرى إلى أن تنخرط في أي تغيير استراتيجي للحؤول دون نقل إيران من مركز الفوضى ومشاغبة الولايات المتحدة إلى قاعدة لمواجهة بكين مستقبلاً.

هل إيران فنزويلا جديدة؟ إلى حد ما نعم. هناك اتفاق على التغيير.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

من وقف للحرب إلى نهاية المحور من وقف للحرب إلى نهاية المحور



GMT 18:26 2026 الأحد ,10 أيار / مايو

يوم النصر الكبير

GMT 18:23 2026 الأحد ,10 أيار / مايو

التأمُّل في المسألة العوضية

GMT 18:18 2026 الأحد ,10 أيار / مايو

الحرب... ونفوسنا المصابة بالخَدَر

GMT 18:15 2026 الأحد ,10 أيار / مايو

التوازن والحكمة في مواجهة الرداءة

GMT 18:12 2026 الأحد ,10 أيار / مايو

جنازة شعبية فى زمن «المحمول»

GMT 18:09 2026 الأحد ,10 أيار / مايو

المفاوضات والمساومات في حرب «هرمز»

GMT 18:06 2026 الأحد ,10 أيار / مايو

السياحة قصة أكبر

سحر التراث المغربي يزين إطلالات النجمات في "أسبوع القفطان" بمراكش

مراكش ـ المغرب اليوم

GMT 10:11 2026 السبت ,07 شباط / فبراير

مشروبات طبيعية لنوم هانئ في الشتاء

GMT 13:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 11:58 2017 الثلاثاء ,17 تشرين الأول / أكتوبر

حسام حسني يحلّ ضيفًا على برنامج "من غير سياسة" الإذاعي

GMT 07:24 2023 الإثنين ,25 كانون الأول / ديسمبر

هزة أرضية تضرب منطقة الحدود بين تركيا وسوريا

GMT 21:13 2020 الأحد ,21 حزيران / يونيو

«تيز ذا لو» يفوز بسباق بلمونت ستيكس

GMT 13:49 2018 الإثنين ,03 كانون الأول / ديسمبر

"الرجاء" يواجه "الترجي التونسي" في السوبر الإفريقي

GMT 19:24 2020 السبت ,04 كانون الثاني / يناير

بلاغ الدفاع الجديدي بخصوص تذاكر مواجهة الرجاء

GMT 06:54 2019 الخميس ,25 إبريل / نيسان

10 نشاطات سياحية يجب عليك تجربتها في أذربيجان

GMT 04:47 2019 الإثنين ,04 شباط / فبراير

أجدد إطلالات ميلانيا بموضة المعطف

GMT 05:38 2019 السبت ,19 كانون الثاني / يناير

شركة "فورد" تُطلق سيارة "Explorer" رباعية الدفع

GMT 08:59 2018 الجمعة ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

"A1 الهاتشباك الجديدة" ترضي جميع أنواع الشخصيات
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib