سيدي بوسعيد الوجهة المُفضلة لعشاق التراث الإسلامي والطبيعة الهادئة
آخر تحديث GMT 22:33:23
المغرب اليوم -

تعود نشأة المدينة إلى زمن "الفينيقيين" الذين أسّسوا قرطاج

"سيدي بوسعيد" الوجهة المُفضلة لعشاق التراث الإسلامي والطبيعة الهادئة

المغرب اليوم -

المغرب اليوم -

سيدي بوسعيد
تونس - المغرب اليوم

إن أردت التعرف فعلًا على تونس، فعليك أن تنزل من سيارتك الفارهة والمكيفة، وتسير بين الناس في الشوارع، أو تستقل المواصلات العامة مثلهم، ستكتشف أن مدينة سيدي بوسعيد، إحدى الوجهات المفضلة لكثير من سكان العاصمة التونسية، لاسيما عندما يتعلق الأمر بزيارة المناطق الثقافية والتراثية.

الوصول إليها سهل، كل ما عليك هو أن تعطي ظهرك لشارع الحبيب بورقيبة، الواقع بوسط العاصمة، وتتجه نحو "محطة تونس البحرية" لتستقل "ترامواي" أو ترام الخط البحري، المميز بلونيه التركوازي والأبيض، وتبلغ سعر التذكرة الواحدة أقل من دينار تونسي (الدولار الأميركي يعادل نحو 3 دنانير تونسية)، وتبرز أهمية استقلال الترام التونسي البسيط في إمكانية التعرف عن قرب على الشخصية التونسية، عبر وجوه المواطنين والركاب، بجانب الإطلالة المميزة على الحدائق والأشجار والبحيرات الملاصقة لشريط قضبانه الحديدية، طوال مدة الرحلة.

قبل وصول الترام إلى "سيدي بوسعيد"، يمر بنحو 10 محطات، أبرزها "حلق الوادي" و"البطاح" و"قرطاج" وغيرها، في مدة تستغرق نصف الساعة. بمجرد النزول من رصيف المحطة الصغيرة تجد نفسك وسط المدينة، التي تبهرك بألوانها الثلاثة التي لا رابع لها: أبيض يُزين كل حوائط البيوت من الخارج، وهو بمثابة خلفية هادئة للوحة كبيرة ومتناسقة، بينما يكسر اللون الأزرق في النوافذ والأبواب لون الصفحة البيضاء الواسعة. وأخيرًا وليس آخرًا، يُضفي اللون الأخضر على هذه اللوحة مزيدًا من البهاء والنقاء والراحة، إذ لا تخلو جنبات المدينة من الأشجار الخضراء الوارفة.

اقرأ أيضـــــــــــــَا

طيران الإمارات تنتهي من تثبيت ملصق "إكسبو 2020 دبي" على 40 طائرة

ويبدو واضحًا أن الأجهزة المحلية التونسية المسؤولة عن المدينة، لم تترك شيئًا لم تصبغه باللون الأزرق والأبيض، سوى الأرضية الحجرية، حتى اللقى الفخارية الموضوعة خارج المنازل الخاصة بأشجار الزينة، تم دهانها باللون الأزرق، لترسم تكوينًا فنيًا ومعماريًا يسر الناظرين، بينما تُبرز بشكل لافت، أبواب وشرفات البيوت العتيقة المعدنية والخشبية الزرقاء، والمزركشة باللون الأسود، ذات الطرز الإسلامية، وتُمثل ركنًا أساسيًا من أركان جمال سيدي بوسعيد، بما تمثله من روعة في التصميم والشكل.

ورغم أن درجات الشوارع الحجرية غير مستوية بشكل دقيق، فإن القائمين على المدينة راعوا عمليات صرف مياه الأمطار، وسير الدراجات في نهر الشوارع والأزقة، بالصعود لأعلى، تتكشف رويدًا معالم المدينة التراثية العريقة، التي تقع على بعد 20 كيلومترًا في الضاحية الشمالية من العاصمة التونسية، وتتوسط مُدن "حلق الوادي" و"الكرم" و"قرطاج" و"المرسى" و"قمرت".

بفضل موقعها على قمة منحدر صخري، تطل سيدي بوسعيد على مدينة قرطاج وخليج تونس، إذ يستطيع الزائر رؤية قصر قرطاج الرئاسي بسهولة، رغم الأشجار الضخمة المحيطة به، فتُظلله وتُسيجه في الوقت ذاته.

على تلة مرتفعة بصدر "سيدي بوسعيد" يُطل مسجد الغفران بمئذنة وقبة بيضاء رشيقة، يحسبه زائر المنطقة للمرة الأولى مسجدًا أثريًا عتيقًا، لكنه ليس كذلك، إنما يتمتع موقعه بفسحة خضراء تفصله عن الشارع الرئيسي المؤدي إلى قمة المدينة، ويجاور المسجد ضريح "سيدي الظريف" الذي تشير إليه لافتة بارزة بالشارع.

تعود نشأة سيدي بوسعيد إلى زمن الفينيقيين الذين أسّسوا مدينة قرطاج، وكان جبل سيدي بوسعيد يُسمى آنذاك "جبل المنار" أو "جبل المرسى"، وقد استعمل هذا الجبل لمراقبة وتحصين قرطاج، وحمل اسم "سيدي بوسعيد" رسميًا عام 1893، ثم أُطلق هذا الاسم على المدينة، التي يعيش فيها نحو 6000 نسمة، لوجود ضريح بوسعيد بن خلف بن يحيى التميمي الباجي "أحد أولياء الله الصالحين" فيها، مع عدد آخر من مقابر "الأولياء"، فهم يحظون بأهمية كبيرة في التراث الشعبي العربي والإسلامي.

وتحتوي المدينة أيضًا على أكثر من 500 مرقد وضريح، ويقام في المدينة احتفال سنوي يسمى "خرجة سيدي بوسعيد" تشارك فيه فرق من العيساوية، التي تلقي القصائد والمدائح، مع الدفوف والبخور والزغاريد.

وليوم الجمعة من كل أسبوع خصوصية شديدة لدى سكان سيدي بوسعيد، والمناطق المجاورة، إذ يقصد كثير من الأشخاص ضريح "سيدي بوسعيد" لتناول وجبة غداء مجانية تقدم عقب صلاة الظهر، في جو روحاني وشعبي رائق.

ويظهر مشهد "بانورامي" رائع، أعلى قمة المدينة، إذ تبرز فيه بعض البيوت البيضاء، وكأنها جزر متناثرة وسط بحيرة خضراء من الأشجار المتشابكة، كما يظهر بوضوح المرسى السياحي، وقصر قرطاج الرئاسي، ومياه البحر الأبيض المتوسط الزرقاء، ويعتمد اقتصاد المنطقة بشكل كبير على عوائد السياحة، حيث تعد سيدي بوسعيد من أبرز الوجهات السياحية التي تستقطب آلاف السياح العرب والأجانب سنويًا.

وتبرز معالمها التراثية الرائعة، مع ظهور البازارات السياحية على جانبي الشارع الرئيسي، الذي يقود نحو قمة المدينة وشوارعها الضيقة والملتوية. ويزيد من سحر "سيدي بوسعيد" احتضانها لأشجار التمر، والصبير (التين الشوكي)، وأزهار الياسمين.

وتعرف "سيدي بوسعيد" تعرف بأسواقها التقليدية، ومرافقها السياحية، كالفنادق، والمقاهي، والمطاعم التي تقدم أطباقًا محلية لا بد من تذوقها، مثل أكلتي المشموم التونسي، والبمبالوني، والكفتاجي، واللبلابي. وتتميز بأسعارها المناسبة طبقًا للقيمة المنخفضة لسعر الدينار التونسي أمام العملات الأجنبية.

ومن أشهر معالم سيدي بوسعيد ما يعرف بقصر "النجمة الزهراء"، الذي بناه الكونت الإنجليزي "إرلانجر"، وتحول لاحقًا إلى متحف يعرض الآلات الموسيقية، وتقام فيه حفلات الموسيقى الكلاسيكية والعربية.

همسة

ويحتفي المواطنون التوانسة بالزوار العرب والأجانب في كثير من المواقع، يلجأ متحايلون إلى البحث عن أفكار مبتكرة للنصب على الغرباء، فبعضهم يجيد سرعة التعارف والتقرب من الزوار الجدد، الذين يتعرفون إليهم بسهولة من وسط الآلاف لاختلاف اللهجة والشكل، ويأتي التحايل غالبًا في صورة طلب أموال للمساعدة، أو عرض المساعدة للوصول إلى قمة المدينة، كنوع من الترحيب بالضيوف، وفي منتصف الجولة يطلبون مقابلًا ماديًا.

وقد يهمك ايضـــــــــــــــــــًا

أهمّ المحطات السياحية السريعة في القارة الأفريقية

إطلاق مشروع منتجع كونراد جزيرة المرجان في رأس الخيمة

almaghribtoday
almaghribtoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

سيدي بوسعيد الوجهة المُفضلة لعشاق التراث الإسلامي والطبيعة الهادئة سيدي بوسعيد الوجهة المُفضلة لعشاق التراث الإسلامي والطبيعة الهادئة



إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت -المغرب اليوم

GMT 11:30 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل
المغرب اليوم - ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل

GMT 14:47 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

وول ستريت جورنال تراجع إيران يفاقم عزلة إسرائيل
المغرب اليوم - وول ستريت جورنال تراجع إيران يفاقم عزلة إسرائيل

GMT 16:20 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

آبل تصنف iPhone 11 Pro ضمن قائمة المنتجات القديمة

GMT 12:33 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

ترمب يعلن احتجاز ناقلة نفط قبالة سواحل فنزويلا

GMT 16:47 2022 الجمعة ,14 كانون الثاني / يناير

حزب التجمع الوطني للأحرار" يعقد 15 مؤتمرا إقليميا بـ7 جهات

GMT 15:38 2019 الإثنين ,02 كانون الأول / ديسمبر

أبرز الأحداث اليوميّة لمواليد برج"الأسد" في كانون الأول 2019

GMT 07:10 2026 الجمعة ,30 كانون الثاني / يناير

سعر الذهب في المغرب اليوم الجمعة 30 يناير/ كانون الثاني 2026

GMT 01:54 2020 السبت ,11 كانون الثاني / يناير

التشريح الطبي يحدد سبب وفاة الطفلة "غزلان" في آسفي

GMT 00:34 2018 الإثنين ,17 كانون الأول / ديسمبر

ظافر العابدين يؤكد أنه لن يخوض سباق رمضان 2019

GMT 14:50 2018 الأربعاء ,05 أيلول / سبتمبر

توقيف شاب سرق "معزة" من امرأة قروية في بني ملال

GMT 06:38 2018 السبت ,30 حزيران / يونيو

مجدي عبد الغني ينفي.. وبوابة أخبار اليوم تتحدى

GMT 13:29 2016 السبت ,29 تشرين الأول / أكتوبر

شركة مرسيدس تكشف النقاب عن E63 و E63 S

GMT 08:14 2021 الخميس ,13 أيار / مايو

Tab 9من بلاك فيو تابلت بمواصفات لاب توب

GMT 02:36 2018 الخميس ,27 كانون الأول / ديسمبر

تعرف على سعر الدرهم المغربي مقابل الجنيه المصري الخميس

GMT 12:52 2018 الثلاثاء ,27 آذار/ مارس

السيسي وثورة بيضاء على إعلام "الثرثرة"

GMT 07:41 2016 الإثنين ,19 كانون الأول / ديسمبر

الاعلامية ماجدة القاضي تحب العمل في التليفزيون المصري

GMT 08:29 2016 الإثنين ,14 تشرين الثاني / نوفمبر

نغم منير تطلق تصميمات غير تقليدية من "الكيمونو"

GMT 11:37 2017 الثلاثاء ,08 آب / أغسطس

توقعات أحوال الطقس في كلميم الثلاثاء

GMT 22:13 2024 الجمعة ,22 تشرين الثاني / نوفمبر

محكمة جزائرية قضت طفلة مغربية لأغراض سياسية

GMT 13:46 2023 الثلاثاء ,11 إبريل / نيسان

التدخين مؤشر خطر للإصابة بهشاشة العظام

GMT 20:20 2022 الأحد ,24 إبريل / نيسان

توقعات مديرية الأرصاد لطقس يوم غد الإثنين

GMT 05:19 2020 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

حميدتي يؤكد أن الشعب السوداني مسامح وليس إرهابيًا
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib