قياس الخير

"قياس الخير"..

المغرب اليوم -

قياس الخير

بقلم - يونس الخراشي

يحكى أن الراحل المهدي المنجرة، عالم المستقبليات، كان سأل أمين عام "منظمة يونيسكو"، بالقول:"ترى متى تتقدم الأمم؟". فجاءه الجواب الحاسم والبسيط من رجل ملهم:"عندما يتحول العلم إلى ثقافة". 

وهذا يصح بشأن الرياضة. فهي علم، قبل أن تكون أي شيء آخر. وبالقياس على ما سبق، فإن الأمم تصبح رياضية، أو ممارسة للرياضة، وبالتالي ذات شأن كبير في المجال الرياضي، حين تتحول عندها الرياضة؛ التي هي علم، إلى ثقافة؛ أي سلوك يومي.

ولكن، دعونا نتساءل عن شيء مهم. ترى متى يصبح الواجب اليومي متعة؟ الجواب بسيط جدا، عندما يصبح التكليف تشريفا؛ أي عندما يحس المكلف بالواجب أنه يؤدي عملا ممتعا له، ومنتجا للسعادة للغير، ومفيدا لجميع من حوله.

مع الأسف. فحتى الآن لم يع المسؤولون عن تدبير الشأن الرياضي في بلادنا بأننا بحاجة إلى رؤية استراتيجية تتيغى جعل الرياضة شأنا شخصيا وجمعيا في آن، يصبح فيه التريض حقا وواجبا في آن؛ أي تكليفا، ومتعة، أو بكلمات أخرى استفادة وإفادة.  

عندما فكر حكام الصين، وهي أمة رياضية بامتياز، في مسألة كسب كأس العالم لكرة القدم بالضرورة، على اعتبار أنه ينقص خزينتها، بصفتها دولة عظمى، قرروا البدء من البداية؛ أي من المدرسة. فراحوا يدرسون التلاميذ هذه اللعبة، مستهدفين بذلك الوصول إلى جيل كروي ممتاز بعد عشرين أو ثلاثين سنة.

ورغم أنهم أخطأوا الطريق في التكتيك، بحيث انطلقوا من المنتخبات، فسرعان ما صححوا، وعادوا ليصلحوا البطولة المحلية، بحيث طوروا الفرق، وجعلوا منها قوة استثمارية كبرى، جاذبة لرأس المال من جهة، ولكبار اللاعبين عبر العالم.

هنا ضرب الصينيو عصفورين بحجر، فمن جهة أسسوا لثقافة كروية من جهتين؛ إحداها تدريس اللعبة، والثانية جذب انتباه الصغار إلى النجوم، ليكسبوا أجيالا عارفة وعاشقة في آن. أما العصفور الثاني الذي ضربه الصينيون، فهو التكوين على المدى البعيد لمنتخب قوي، لا مجال فيه للأخطاء الهاوية.

وبطبيعة الحال، فما دمنا نتحدث عن أمة تقدر العلم، وتضعه "على الراس والعين"، فإن البحث العلمي كان حاضرا من البداية، سواء في الدراسات، أو في تطبيق ما خلصت إليه تلك الدراسات. ولعل الذين عرفوا كيف هيأ الصينيون لدورة بكين للألعاب الأولمبية، سنة 2008، يذكرون جيدا أنهم استحدثوا معهدا عاليا للرياضات، أعدوا، من خلاله، لكل رياضة على حدة، وفق دراسات علمية حديثة، فكان الفوز بالمركز الأول من نصيبهم، "بالفور يا الشيفور".

إن النجاح في أي علم، والرياضة علم، ليس فيه مجال للشخصنة، والتبرير، والتسويغ، وغيره من التفاهات التي يجترحها عندنا وزير بعد وزير، وتفرغ كل شيء من محتواه. فإما أن يكون لديك رؤية واضحة، وبسقف زمني محدد، وبخطى معلومة، وبرأسمال بشري مكون، وإلا ستسقط في "تكرار السقوط"، و"تبرير غير المبرر"، وبالخلاصة "لن تكون لديك سوى رياضة واحدة فقط، هي رياضة الكذب على النفس، وعلى الناس أجمعين".

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

قياس الخير قياس الخير



GMT 14:13 2019 السبت ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

نهاية شهر العسل

GMT 11:30 2019 السبت ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

البطولة المنسية

GMT 10:48 2019 السبت ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

جنون الريمونتادا

GMT 18:23 2019 الجمعة ,29 تشرين الثاني / نوفمبر

يا آسفي علينا !!

GMT 19:54 2019 الخميس ,28 تشرين الثاني / نوفمبر

الشيخ كومارا استثناء والبقية في مهب الريح

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض - المغرب اليوم

GMT 18:15 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

7 ممارسات تدعم الصحة النفسية وتعزز المرونة
المغرب اليوم - 7 ممارسات تدعم الصحة النفسية وتعزز المرونة

GMT 15:31 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إياد نصار يكشف وجوه الاحتلال الإسرائيلى فى صحاب الأرض
المغرب اليوم - إياد نصار يكشف وجوه الاحتلال الإسرائيلى فى صحاب الأرض

GMT 05:14 2025 الأربعاء ,22 تشرين الأول / أكتوبر

سعر الذهب في المغرب اليوم الأربعاء 22 أكتوبر / تشرين الأول 2025

GMT 12:57 2020 السبت ,26 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج القوس السبت 26-9-2020

GMT 20:07 2020 الجمعة ,01 أيار / مايو

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 05:40 2017 الأربعاء ,23 آب / أغسطس

العلماء يكشفون عن أضرار المنظفات والمطهرات

GMT 03:08 2016 الإثنين ,25 كانون الثاني / يناير

14 مكانًا حول العالم تشبه مدينة "البندقية" الإيطالية

GMT 23:05 2018 الإثنين ,26 تشرين الثاني / نوفمبر

فرجاني ساسي يعتذر بعد تصرفه في مباراة المغرب

GMT 20:17 2014 الجمعة ,21 آذار/ مارس

21 حزيران / يونيو - 21 تموز / يوليو (2)

GMT 11:58 2017 السبت ,23 كانون الأول / ديسمبر

وزارة الثقافة المصرية تستضيف معرض الخزف الجوال

GMT 06:28 2015 الإثنين ,12 تشرين الأول / أكتوبر

مجمع عموري الجزائري يوظف أكثر من 5 آلاف عامل
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib