الخروج من دوّامة الحوار… من أجل الحوار

الخروج من دوّامة الحوار… من أجل الحوار

المغرب اليوم -

الخروج من دوّامة الحوار… من أجل الحوار

خيرالله خيرالله
بقلم - خيرالله خيرالله

يعتقد المواطن اللبناني، والكلام هنا عن معظم اللبنانيّين وليس عن جميعهم، أنّ العالم يدور حول لبنان. يعتقد هذا اللبنانيّ أيضاً أنّ لبنان يدور حول شخصه الكريم. ينتهي الأمر بدوران اللبناني على ذاته في وقت تتغيّر فيه المنطقة بسرعة، وفي وقت لم تعُد مسلّمات تُعتبر من الثوابت، بما في ذلك الحدود بين الدول.

من بين ضحايا الدوران على الذات أولئك الذين يتحدّثون عن استحالة المسّ بسلاح “الحزب”. ذهب أحد هؤلاء إلى القول إنّ هذا السلاح “سلاح الله”. لا معنى لهذا الكلام سوى أنّ موضوع السلاح غير قابل للنقاش، وذلك على الرغم من أنّه أثبت فشله في مواجهة إسرائيل، ولم يعُد من مبرّر لوجوده باستثناء أنّه وسيلة لإبقاء الهيمنة الإيرانيّة على البلد.

باستثناء كونه وسيلة لفرض الهيمنة الإيرانية على لبنان، ليس معروفاً لماذا هذا الإصرار على الدوران حول الذات، في حين أنّ موضوع حصريّة السلاح تجاوزته الأحداث ولا يحتاج إلى أيّ حوار من أيّ نوع. لا حاجة إلى حوار، اللهمّ إلّا إذا كان مطلوباً انضمام البلد كلّه إلى جوقة الرهان على عامل الوقت، لعلّ ذلك يسمح بعودة إيران إلى سوريا. الرهان الفعليّ على عودة سوريا جسراً تنقل عبره “الجمهوريّة الإسلاميّة” السلاح والمال إلى “الحزب” كي يتمكّن من إعادة تنظيم صفوفه واستعادة دوره كورقة من الأوراق، التي يمكن استخدامها في الوصول إلى صفقة مع أميركا.

السّلاح خلفنا

صار السلاح خلفنا. المؤسف أنّه لا يزال هناك من يعتبر السلاح قضيّة ويسعى إلى إفشال الحكومة يتجاهل أمرين:

1- أنّ سوريا لا يمكن أن تعود ملعباً إيرانيّاً كما كانت عليه الحال في عهد بشّار الأسد، الذي كان يعتبر الراحل حسن نصرالله مثاله الأعلى إلى درجة التواطؤ معه في كلّ ما يخصّ لبنان وغير لبنان، بما في ذلك التآمر من أجل اغتيال رفيق الحريري.
لو بقي لبنان في هذه الدوّامة، دوّامة الحوار من أجل الحوار، لَما كان جوزف عون انتُخب رئيساً للجمهورية في كانون الثاني الماضي

2- الدعم الأميركي المطلق لإسرائيل من جهة، والوقوف الأميركي بصلابة إلى جانب الرئيس السوري الجديد أحمد الشرع من جهة أخرى. مَن لديه أدنى شكّ في ذلك، يستطيع العودة إلى “بودكاست” ظهر فيه توم بارّاك المبعوث الأميركي إلى سوريا ولبنان يتحدّث بطريقة مختلفة كلّيّاً عمّا يتحدّث فيه عندما يكون في لبنان.

الحوار أو الفوضى

قال بارّاك في حوار طويل مع الصحافي ماريو نوفل الذي كان وراء الـ”بودكاست”:  “في تقديري لا يثق أحمد الشرع ولا السوريّون بنيّات إسرائيل. لا أحد يثق بها. ما يجري في غزّة منذ 7 أكتوبر/تشرين الأوّل 2023 غيّر العالم بالنسبة إلى إسرائيل. في نظر إسرائيل، صارت حدود سايكس – بيكو بلا معنى، وستتجاوز الخطوط متى شاءت لحماية نفسها. الشرع براغماتيّ: يفهم الرسالة من الضربات الإسرائيلية داخل دمشق. أمامه خياران: مواجهة إسرائيل عسكريّاً وهو خيار فاشل، أو الدخول في حوار. لذلك اندفع نحو الحوار، وقد جرت اجتماعات تاريخية بين السوريّين والإسرائيليّين في باريس برعاية فرنسية بعد 30 عاماً من القطيعة”.

أكمل بارّاك: “أقول دائماً للمنتقدين: أعطوني خطّة بديلة. لا توجد خطّة بديلة (في سوريا). البديل هو الفوضى وعودة الوضع لما هو أسوأ من نظام الأسد. لذلك يجب دعم هذا الرجل (الشرع) وتزويده بالموارد لدمج الأقلّيات وتدريب الكوادر وبناء اقتصاد ليشعر الناس بوجود مستقبل بعد عقود من الحرب”.

الحوار

أضاف بارّاك: “إسرائيل لا تسعى إلى احتلال لبنان أو سوريا بشكل مباشر،ّ لكنّها تتصرّف بتشدّد مفرط أحياناً. ما يجب علينا فعله هو هندسة مسار يسمح للطائفة الشيعية بأن تجد لنفسها مكانةً واحتراماً وأن تحفظ ماء وجهها في هذه العمليّة، فلا تبدو وكأنّها مجبرة على فعل شيء يتعارض مع هويّتها ويضرّ بعلاقاتها الداخلية. الأمر نفسه مع سوريا والدروز. يجب أن يبدأ الحلّ بإنقاذ الدول من نفسها: إنقاذ لبنان من الداخل، وإنقاذ سوريا من الداخل، وإنقاذ تركيا من الداخل. دول الخليج تموّل. من دون الخليج لا مستقبل لسوريا ولا للبنان”.
على الرغم من أنّ لبنان يعيش في ظلّ وضع إقليمي في غاية التعقيد، تبقى لديه فرصة للخروج من دوّامة الحوار من أجل الحوار

خلاصة كلام توم بارّاك، مضافاً إليه كلام السناتور الأميركي النافذ ليندسي غراهام، إن في لبنان أو في إسرائيل، أن لا انسحاب إسرائيليّاً من المواقع الخمسة المحتلّة قبل نزع سلاح “الحزب”، وأنّ على المواطن اللبناني التوقّف عن الدوران على نفسه والتخلّي عن الأوهام. من دون هذه الخطوة، بموجب مواعيد  واضحة، وهي خطوة كان مفترضاً برئيس مجلس النواب نبيه برّي المبادرة إلى تأكيدها، لن تكون انطلاقة جديدة للبنان.

فرصة للخروج من الدّوّامة

على الرغم من أنّ لبنان يعيش في ظلّ وضع إقليمي في غاية التعقيد، تبقى لديه فرصة للخروج من دوّامة الحوار من أجل الحوار. لو بقي لبنان في هذه الدوّامة، دوّامة الحوار من أجل الحوار، لَما كان جوزف عون انتُخب رئيساً للجمهورية في كانون الثاني الماضي… ولَما كان نوّاف سلام في موقع رئيس مجلس الوزراء.

خسر لبنان الحرب التي افتعلها “الحزب”، معتقداً أنّ في استطاعته تكرار تجربة حرب صيف 2006. لا تستطيع أميركا في الوقت الحاضر سوى تقديم مجموعة من النصائح تحول دون مزيد من الكوارث في عالم جديد ومنطقة مختلفة لم يعُد ينفع فيهما إطلاق الشعارات والحديث عن “الكرامة”.

توجد موازين قوى معروفة، ويوجد، كما أظهرت أحداث غزّة، رضوخ أميركيّ لما تريده حكومة بنيامين نتنياهو التي أقلّ ما يمكن أن توصف به أنّها وحش لا يوجد من يضع حدّاً لممارساته.

لا مجال لفرض شروط يفرضها طرف مهزوم في حرب معروف مَن افتعلها. في النهاية، هل يريد اللبناني التوقّف عن الدوران على الذات؟ وهل يتوقّف “الحزب” عن الإيمان بفكرة أنّ الهزيمة أمام إسرائيل يمكن تحويلها إلى انتصار على لبنان يصبّ في مصلحة إيران؟

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الخروج من دوّامة الحوار… من أجل الحوار الخروج من دوّامة الحوار… من أجل الحوار



GMT 08:42 2026 الجمعة ,13 شباط / فبراير

التوابع.. والزوابع

GMT 08:21 2026 الجمعة ,13 شباط / فبراير

الاعتذار وموجباته

GMT 08:13 2026 الجمعة ,13 شباط / فبراير

سعيد السريحي وتلك الأيام

GMT 08:06 2026 الجمعة ,13 شباط / فبراير

التّعافي الممنوع

GMT 08:02 2026 الجمعة ,13 شباط / فبراير

إيران: التشبث بالسلطة بأي ثمن

GMT 07:55 2026 الجمعة ,13 شباط / فبراير

العراق... نظام 2003 بين جيلين

GMT 15:41 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

ما يهم الناس في الموضوع

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت -المغرب اليوم

GMT 22:43 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

10 عادات يومية قد تسلبك معظم سعادتك
المغرب اليوم - 10 عادات يومية قد تسلبك معظم سعادتك

GMT 14:35 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

درة تكشف أوجه الاختلاف بين مسلسليها في رمضان
المغرب اليوم - درة تكشف أوجه الاختلاف بين مسلسليها في رمضان

GMT 18:10 2021 الإثنين ,01 شباط / فبراير

يبدأ الشهر بيوم مناسب لك ويتناغم مع طموحاتك

GMT 18:06 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

كن هادئاً وصبوراً لتصل في النهاية إلى ما تصبو إليه

GMT 16:48 2020 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

يتناغم الجميع معك في بداية هذا الشهر

GMT 11:36 2019 الأربعاء ,30 كانون الثاني / يناير

عمرو سعد يواصل تصوير مشاهد فيلمه الجديد "حملة فرعون"

GMT 10:04 2019 الجمعة ,25 تشرين الأول / أكتوبر

اعتداءات المختلين عقليا تبث الخوف بسيدي سليمان

GMT 06:18 2020 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الحمل الجمعة 30 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 14:33 2019 الإثنين ,25 آذار/ مارس

متولي يوقع عقدًا مبدئيًا مع الرجاء البيضاوي

GMT 00:43 2018 الثلاثاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

كلوديا حنا تؤكّد أنها تنتظر عرض فيلم "يوم العرض"

GMT 02:09 2018 السبت ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

نيللي كريم تستعدّ لدخول تصوير فيلم "الفيل الأزرق 2"

GMT 10:26 2019 الخميس ,21 شباط / فبراير

الفتح الرباطي بدون 4 لاعبين أمام يوسفية برشيد

GMT 04:41 2017 الخميس ,19 كانون الثاني / يناير

ثلاث هزات أرضية تضرب وسط إيطاليا دون ورود أنباء

GMT 08:22 2015 الأربعاء ,09 كانون الأول / ديسمبر

مدير مدرسة ينصح بتدريب التلاميذ على المواجهة

GMT 11:08 2022 الإثنين ,27 حزيران / يونيو

زلزال بقوة 5.1 درجة قرب مدينة وهران الجزائرية

GMT 14:57 2020 الثلاثاء ,04 شباط / فبراير

خاليلوزيتش يُبدي إعجابه بـ"مايسترو الرجاء"

GMT 02:28 2019 الثلاثاء ,03 كانون الأول / ديسمبر

10 إطلالات استوحتها كيت ميدلتون من الأميرة ديانا

GMT 07:27 2019 الخميس ,20 حزيران / يونيو

فتاة شابة تحرج الفنان ناصيف زيتون على المسرح

GMT 09:15 2019 الثلاثاء ,09 إبريل / نيسان

حيل بسيطة لجعل ظلال العيون يدوم لساعات طويلة

GMT 05:39 2018 الإثنين ,23 تموز / يوليو

مجموعة من النصائح لتجعل غرفة نومك مشرقة

GMT 15:59 2018 الأحد ,07 كانون الثاني / يناير

الفانيلا وعرق السوس أهم مكونات Le Parfum de Lolita Lempicka

GMT 14:38 2017 الثلاثاء ,21 تشرين الثاني / نوفمبر

إدريس لكحل ونزهة غضفة يسبقان فوزي لقجع إلى موسكو
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib