أسقط الركن الثالث

أسقط الركن الثالث

المغرب اليوم -

أسقط الركن الثالث

سمير عطا الله
بقلم : سمير عطا الله

خرج العالم العربي في حينها من حال العداء الأخوي عندما اكتفى بالحد الأدنى من التوافق. تولّت ثلاثية من السعودية ومصر وسوريا ضبطَ النزاعات الحادة وتجنب المواجهات قبل استعارها وتوسعها وبلوغها مراحل الجنون.

كان الحد الأدنى من التوافق أفضل بكثير من الحد الأقصى من البراكين. وضمن الثلاثية نفسها، استطاعت الرياض والقاهرة إبقاء سوريا الأسد ضمن الخط العربي التاريخي، بينما كانت طهران تشدّ بها إلى خارج الأمة. نجح حافظ الأسد في لعبة التوازي: أيَّد إيران واحترم التحفظات العربية. وشاركها في طموحاتها، لكن من خلال قوى غير رسمية أو دولتية مثل «فيلق القدس» أو «حزب الله». وأوكلت دمشق إلى رجال تلك القوى إخلالَ العلاقة مع العرب وتوتيرها.

بعد وفاة الرئيس حافظ الأسد أصبح الانقلاب الاستراتيجي في المنطقة تلقائياً. أسقط بشار الأسد الثقة عن الثلاثية في خفة سقيمة. ومعها سقط مناخ التوافق برمته. وتحولت سوريا إلى جبهات يتقاتل عليها عشرات الآلاف من المرتزقة المتدافعين من أنحاء العالم. لم تكن علاقة حافظ الأسد مع معظم الدول العربية إلا علاقة حذر ومداراة من الجانبين. بل كانت في غاية السوء مع المقاومة الفلسطينية ومصر والسادات والعراق والمغرب، لكنَّها كانت تعاد إلى مناخ المصالحة قبل الانفجار الأخير.

سقطت دبلوماسية التوافق من بُعد مرة واحدة مع غياب الأسد الأب عام 2000. وما لبثت أن استبدلت بالمصلحة العربية مع السعودية ومصر علاقة معادية لجميع العرب مع إيران. وخيّم جو الحروب والتنافر والحقد على المنطقة، كما لو كنا في عصور النار والظلام. وبدل الارتياح إلى انفراج تاريخي في العلاقة مع العرب، صارت المفاخرة الكبرى بعدد العواصم الخاضعة للنفوذ الإيراني. ودخلت إيران سوريا والعراق واليمن شريكةً في الحكم لا شقيقة. وبدل أن تكون «الثورة الإسلامية» ثورةً من أجل الإسلام، إذا بها حركة إلغائية تحاول إعادة الجميع إلى نزاعات القرون الماضية.

بذريعة «الشيطان الأكبر» والأصغر وسائر الفروع والتسميات، رأينا بلادنا تغرق في أسوأ صراعات العبث في التاريخ. ورأينا المنطقة مزعزَعة كلها بسبب وعدين بعيدين: القوى النووية والقدس.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أسقط الركن الثالث أسقط الركن الثالث



GMT 00:19 2026 السبت ,07 شباط / فبراير

ضحية الأب

GMT 00:17 2026 السبت ,07 شباط / فبراير

قصتى مع الكتب!

GMT 00:15 2026 السبت ,07 شباط / فبراير

مرة أخرى: المسئولية الإقليمية لمصر !

GMT 00:13 2026 السبت ,07 شباط / فبراير

دواعش الغرب... مشكلته

GMT 00:12 2026 السبت ,07 شباط / فبراير

مجنون أفريقيا الرهيب

GMT 00:11 2026 السبت ,07 شباط / فبراير

حين يُحتفى بالضحية ويُبرَّر للجلاد

GMT 00:10 2026 السبت ,07 شباط / فبراير

نهاية «ستارت 3»... عالم بلا حدود نووية

GMT 15:32 2026 الجمعة ,06 شباط / فبراير

إصلاح ما بعد «الربيع العربي»

أجمل فساتين السهرة مع بداية فبراير من وحي إطلالات نجمات لبنان

القاهرة - المغرب اليوم

GMT 16:20 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

آبل تصنف iPhone 11 Pro ضمن قائمة المنتجات القديمة

GMT 16:47 2022 الجمعة ,14 كانون الثاني / يناير

حزب التجمع الوطني للأحرار" يعقد 15 مؤتمرا إقليميا بـ7 جهات

GMT 12:33 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

ترمب يعلن احتجاز ناقلة نفط قبالة سواحل فنزويلا

GMT 15:13 2020 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن

GMT 13:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 19:59 2016 الثلاثاء ,29 تشرين الثاني / نوفمبر

جزيرة Bora Bora بورا بورا الفرنسية الأهدى لقضاء شهرالعسل

GMT 09:17 2019 الإثنين ,14 تشرين الأول / أكتوبر

خطوات ديكور سهلة لتزيين جدران المنزل

GMT 00:06 2018 الثلاثاء ,30 تشرين الأول / أكتوبر

صابر الرباعي يعرب عن استيائه من "تفجير تونس"

GMT 19:13 2015 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

انطلاق أولى حلقات مسلسل "انتقام" على "mbc مصر"

GMT 05:46 2020 السبت ,21 تشرين الثاني / نوفمبر

إصابة لوكا يوفيتش مهاجم فريق ريال مدريد بوباء "كورونا"

GMT 18:25 2019 السبت ,21 كانون الأول / ديسمبر

جامعة أم الألعاب تتواصل مع الروابط والأندية

GMT 02:31 2019 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

زاهي حواس يكشف حقيقة ما يُسمى بالزئبق الأحمر "
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib