أغلق محطة الأغاني وتوضأ

أغلق محطة الأغاني وتوضأ!!

المغرب اليوم -

أغلق محطة الأغاني وتوضأ

طارق الشناوي
بقلم - طارق الشناوي

انتهازية عدد من المثقفين كانت- ولا تزال وستظل- هى آفة الحياة، حرص الإخوان قبل ثورة 30 يونيو على استقطاب عدد من الفنانين والإعلاميين، والبعض أيضًا لا ينتظر دعوة، يبدأ هو الخطوة الأولى، أتذكر أحد كتاب الدراما أعلن أنه (لا يفل الحديد إلا الحديد)، وأنه سوف يرد على مسلسل وحيد حامد (الجماعة) 2010 بمسلسل وفيلم، يقدم حقيقة الإخوان وقصة محمد حسن البنا، لندرك مدى تعنت وحيد فى رؤيته، أتذكر أحد مذيعى محطة الأغانى، قبل أن يعلن عن أغنية (كل ده كان ليه) للموسيقار محمد عبد الوهاب، وكنا قد اقتربنا من موعد صلاة الفجر، قال للمستمعين (أنا رايح أتوضأ وياريت تعملوا زيى)، ونصحهم بتغيير موجة الأغانى إلى إذاعة القرآن الكريم، هدفه أن تصل الرسالة لمن بيدهم الأمر (سوف أنفذ المطلوب وزيادة لو أصبحت رئيسًا للإذاعة).

تابعنا العديد من الزيارات التى قام بها فصيل من الإخوان للفنانين، مؤكدين أنهم لا يعادون حرية التعبير، أرادوه فنًا إسلاميًا، والبداية رقص الباليه، الذى يعتبره الإخوان مجرد (عرى فى عرى)، فقالوا لماذا لا يرتدى راقص وراقصة الباليه زيًا فضفاضًا؟، كما أنهم تحفظوا على التلامس، ساعتها سيصبح الباليه إسلاميًا، بينما القسط الأكبر من الإخوان يردون عليهم بأن الباليه حرام شرعًا، حتى بعد منع التلامس واتساع الملابس.

لم نصدق أى شىء من تلك المعارك الوهمية، هم يحرمون الفن بكل أطيافه وينتظرون التوقيت المناسب، لسحقه تمامًا، على الجانب الآخر تشكلت جبهة موازية للدفاع عن حرية الإبداع، والتى تم تدشينها داخل نقابة الصحفيين.

ازداد نشاط الإخوان، بعد أن أمسكوا بحكم البلاد فى تلك السنة المشؤومة، وسارعوا بإطلاق البومب والشماريخ على هيئة تصريحات وفتاوى عنترية طالت حتى نجيب محفوظ، بدأ بعضهم فى تنصيب الكاتب محمد عبد المنعم الصاوى، رائدًا للقصة، على أساس أن ما يكتبه الصاوى، من وجهة نظرهم، تنطبق عليه المعايير الدينية، بينما نجيب محفوظ خارج عن الدين، ونال أم كلثوم العديد من طعناتهم العشوائية، وبعضهم وضع حجابًا على تمثال لوجهها.

تم تبسيط القضية على هذا النحو الحلال والحرام، بينما الفن ليس به حلال وحرام، ولكن جمال أو قبح.

لو سألت عن الفن عددًا من الشيوخ الذين نطلق عليهم مستنيرين، سوف تجدهم يتبعون منهج الشيخ متولى الشعراوى، فى ضرب المثل بالوعاء، عندما تصب فيه ماء يصبح حلالًا، تصب فيه خمرًا يصبح حرامًا، وهو ما أعلنه قبله محمد حسن البنا، مؤسس الجماعة، عندما التقى بالصدفة أنور وجدى نهاية الأربعينيات.

حاولوا فى كل الأزمنة فرض رؤيتهم، حتى إنهم عقدوا جلسة مشاهدة فى عام 2012 داخل مقر مفتى الديار المصرية الأسبق الشيخ د. على جمعة، من أجل أن يتم التصريح بعرض فيلم (عبده موتة)، بسبب خلاف على أغنية ورقصة لسعد الصغير ودينا (يا طاهرة يا أخت الحسن والحسين)، وكان من بين الحضور نقيب المهن التمثيلية الراحل أشرف عبد الغفور، ونقيب المهن السينمائية مسعد فودة، وعمر عبد العزيز (وكيل نقابة السينمائيين) وسامح الصريطى (وكيل نقابة الممثلين) وكاتب هذه السطور.

ويومها أعلنت هذا الرأى أمام المفتى، وكتبته أيضًا فى جريدة (التحرير)، رافضًا تدخل المؤسسة الدينية فى الفن، لأن هذا الباب لو فتح فلن يستطيع أحد إغلاقه.

من المهم أن تبدأ الدولة فى توثيق هذه الأحداث وغيرها، إنها تفاصيل صغيرة ولكنها تمنح الصورة عمقها ودلالاتها.

تحت الرماد لا تزال بقايا النيران، وإن عددًا من المثقفين ينتظرون أن تلوح لهم فرصة للمغازلة!!.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أغلق محطة الأغاني وتوضأ أغلق محطة الأغاني وتوضأ



GMT 14:09 2026 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

نعمة اسمُها إشكال

GMT 14:05 2026 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

الرَّابطة الخامنئية الخفيَّة

GMT 14:02 2026 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

الخلافة في الشركة الأكبر!

GMT 13:56 2026 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

مرة أخرى: كيف تغير كل شيء؟!

GMT 13:52 2026 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

هل من مستقبل لحلف الناتو؟

GMT 13:49 2026 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

حين يُصادَر العقل: من تعليم معلّب إلى وعي مغيَّب

GMT 19:25 2026 الإثنين ,27 إبريل / نيسان

لوثة الاغتيال

GMT 19:23 2026 الإثنين ,27 إبريل / نيسان

الرَّصاصة والرَّئيس ومعركة الصُّورة

نانسي عجرم وأنغام تتصدران موضة إطلالات السهرة اللامعة

بيروت ـ المغرب اليوم

GMT 10:11 2026 السبت ,07 شباط / فبراير

مشروبات طبيعية لنوم هانئ في الشتاء

GMT 12:20 2015 الأربعاء ,09 كانون الأول / ديسمبر

علماء يكشفون كيفية تدفئة البطاريق نفسها

GMT 12:40 2020 السبت ,26 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الأسد السبت 26-9-2020

GMT 20:49 2019 الجمعة ,03 أيار / مايو

النشاط والثقة يسيطران عليك خلال هذا الشهر

GMT 02:25 2017 الثلاثاء ,31 كانون الثاني / يناير

الناقد الرياضي محمد مغودي يهاجم فوزي لقجع

GMT 12:48 2020 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

فوائد تناول لحم الأرانب على صحة الجسم

GMT 13:20 2020 الجمعة ,22 أيار / مايو

طرق تنسيق حدائق فيلات
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib