لَيتَ هذه الإدارة تفهم

لَيتَ هذه الإدارة تفهم

المغرب اليوم -

لَيتَ هذه الإدارة تفهم

سليمان جودة
بقلم - سليمان جودة

 

بالتصريحات المنسوبة إلى ستيف ويتكوف، مندوب الرئيس الأمريكى إلى الشرق الأوسط، تكون الولايات المتحدة قد انتقلت معنا من الترغيب إلى الترهيب.

وليس هذا غريبا على إدارة الرئيس ترامب، بل إنها إذا تصرفت على العكس مما تتصرف به معنا ومع سوانا، فإنها لن تكون الإدارة التى عرفناها منذ جاءت إلى مقاعد الحكم فى البيت الأبيض، ومنذ أن راحت ترفع سلاح الترغيب فى وجه كل طرف تريده أن يخضع لما ترغب فيه.

ولأن الطيور على أشكالها تقع، فالمبعوث ويتكوف لا يختلف فى شىء تقريبا عن ترامب، فكلاهما مطور عقارى، وكلاهما لا يرى فيما أمامه، أو فيمن أمامه، إلا ما يمكن أن يعود من ورائه من ربح، أو مكسب، أو عائد يطول!.

وقد جرّب ترامب سلاح الترغيب مع كندا مرة، ومع أهل جزيرة جرينلاند فى أقصى الشمال الأوروبى مرةً ثانية، ومع بنما فى أمريكا الجنوبية مرةً ثالثة، ولكن هذا السلاح لم يكن يؤدى إلى شىء فى كل المرات، فرأينا الرئيس الأمريكى ينتقل إلى سلاح الترهيب، ورأيناه ينذر الرئيس البنمى بالويل والثبور وعظائم الأمور، لكنهم فى بنما كانوا فى كل مرة يبعثون «رسالة» إلى البيت الأبيض لا تتغير.

كانت الرسالة تقول إن الولايات المتحدة إذا كانت قوية إلى هذا الحد الذى تتصوره، فإن بنما فى المقابل ليست ضعيفة إلى الحد الذى تتخيله هذه الإدارة فى بلاد العم سام، وأن قناة بنما التى تريد إدارة ترامب أن تستحوذ على إدارتها هى إدارة بنمية، وأنها ستظل كذلك، وأن لغة الترهيب يمكن جدا أن تقود إلى العكس، وأن تجعل أهل البلاد فى بنما أشد تمسكا بما تراه حكومتهم، وأن.. وأن.. إلى آخر ما لا يريد الأمريكيون أن يفهموه.

وكان ترامب قد جرب التلويح لمصر بأن إدارته يمكن أن تتيح للقاهرة كذا وكذا من المساعدات على المستوى الاقتصادى بالذات، فلما لم يحصل على ما يرغب فيه منا فى قضية التهجير خصوصا، راح ينتقل إلى الحديث عن أننا نحصل من بلاده على كذا وكذا من المساعدات من أيام عقد معاهدة السلام فى 1979، ناسيا أو متناسيا أن ما نحصل عليه تحصل على أكثر منه إسرائيل، وأن بلاده تستفيد من هذه المساعدات فى الحقيقة أكثر مما نستفيد نحن منها، وأنها مساعدات محكومة باتفاقية سلام جرى توقيعها برعاية بلاده وسعيها، وأن ذلك كان فى وقت لم تكن الإدارة الأمريكية تقيس فيه كل شىء بما تستفيده من ورائه، وكانت تمتلك الحد الأدنى من الضمير الإنسانى ومن العقل السياسى معا.

كل ما هو مطلوب من هذه الإدارة الأمريكية أن تفهم أن ما تفعله مع القاهرة لن يزيدها إلا تمسكا بما قالته وتقوله فى قضية فلسطين، وأن ما تسمعه منا هو رأى شعب بكامله لا رأى الحكومة وحدها، وأن مصر حليفة للولايات المتحدة لا عدوة لها، وأن وجود مثل هذه العلاقة لا يعنى أن نكون بلا إرادة حُرة مستقلة.. ليت هذه الإدارة تفهم هذا كله وتعيه.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

لَيتَ هذه الإدارة تفهم لَيتَ هذه الإدارة تفهم



GMT 18:41 2026 الجمعة ,02 كانون الثاني / يناير

ماذا عن سوريا؟

GMT 18:40 2026 الجمعة ,02 كانون الثاني / يناير

“أبو عمر”… سوسيولوجيا بُنية التّبعيّة

GMT 18:24 2026 الجمعة ,02 كانون الثاني / يناير

مفكرة السنة الفارطة... عام الختام البعثي

GMT 18:22 2026 الجمعة ,02 كانون الثاني / يناير

إسرائيل... الاعتراف الملغوم

GMT 17:28 2026 الجمعة ,02 كانون الثاني / يناير

إيران... السوق غاضبة

GMT 17:26 2026 الجمعة ,02 كانون الثاني / يناير

مرّة أخرى... افتراءات على الأردن

GMT 17:23 2026 الجمعة ,02 كانون الثاني / يناير

الأحزاب وديوان المحاسبة.. مخالفات بالجملة!

GMT 17:19 2026 الجمعة ,02 كانون الثاني / يناير

إيران... المرشد والرئيس والشارع

النجمات يتألقن بلمسة الفرو في الشتاء

القاهرة - المغرب اليوم

GMT 08:31 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

الاتحاد السكندري في المجموعة الأولي للبطولة العربية للسلة

GMT 03:22 2018 الأحد ,23 أيلول / سبتمبر

فخامة مطعم Fume العصري في فندق Manzil Downtown

GMT 20:48 2015 الثلاثاء ,12 أيار / مايو

"برشلونة" يصعد إلى نهائي دوري أبطال أوروبا

GMT 20:08 2022 الخميس ,10 تشرين الثاني / نوفمبر

أسعار النفط تسجل 92.52 دولار لبرنت و85.64 دولار للخام الأميركي

GMT 23:56 2020 الثلاثاء ,23 حزيران / يونيو

ترامب يوجه تحذيرا شديد اللهجة للمتظاهرين في واشنطن
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib