هذه العبارة الفارغة

هذه العبارة الفارغة

المغرب اليوم -

هذه العبارة الفارغة

سليمان جودة
بقلم - سليمان جودة

لا يكاد أحد يتعرض هذه الأيام لما جرى ويجرى فى سوريا، إلا ويختم كلامه بعبارة تقول ما معناه إن علينا أن نحترم إرادة الشعب السورى!.

والحقيقة أن هذه عبارة زائفة، ولا تعبر عن الحاصل فى أرض الشام بأى حال، وإلا، فهل دخول ما يسمى هيئة تحرير الشام إلى دمشق كان تعبيرًا عن إرادة سورية غالبة؟.. هل كان التحرك المفاجئ الذى قادته هذه الهيئة من حلب، إلى إدلب، إلى حماة، إلى حمص، تعبيرًا عن إرادة جامعة للسوريين؟، وهل كان دخولها العاصمة تعبيرًا عن هذه الإرادة، أم أنه فى حقيقته تعبير عن رغبة فى الإمساك بالسلطة والحكومة؟.

لا شك أن السوريين كانوا فى مجموعهم قد ضجوا من بشار الأسد ومن جماعته، ولكن هؤلاء السوريين أنفسهم لم يكونوا يتصورون أن تكون هيئة تحرير الشام هى بديل حكم الأسد، وبالتالى، لا يمكن الحديث عن أن مجيئها إلى الحكم تعبير عن إرادة تجمع بين السوريين.

والذين يتابعون التحرك الذى قامت به الهيئة يعرفون مدى ارتباطها بتركيا، وقد كان الأمل أن يكون الارتباط بسوريا الوطن، لا بتركيا الجارة التى لا تُخفى أطماعها السياسية فى سوريا وفى غير سوريا فى المنطقة.. ولا بد أن المسار الذى يتحرك عليه الرئيس التركى فى الفترة اللاحقة لسقوط نظام الأسد مباشرةً، إنما يشير إلى هذه الأطماع ويحدد مواقعها على الخريطة.

علينا أن نلاحظ أن السوريين لما خرجوا فى أول جمعة بعد سقوط الأسد كانوا يحتفلون بسقوطه، لا بوجود هيئة تحرير الشام فى الحكومة.. كانت هذه هى الحقيقة الواضحة أمام كل الذين تابعوا خروج السوريين فى ساحة الأمويين فى دمشق، وفى كل ساحة أخرى من حلب فى الشمال إلى السويداء فى الجنوب، ولا يغير من هذه الحقيقة فى شىء أن يكون أبومحمد الجولانى، رئيس الهيئة، قد راح يدعو السوريين إلى النزول والاحتفال.

وعندما جاء الجولانى بالمهندس محمد البشير على رأس الحكومة، فإنه جاء برجل من جماعته نفسها ليتولى الحكومة!.. وكان هذا محل اعتراض ولا يزال، حتى ولو كان الاعتراض يجرى همسًا إلى اللحظة وليس فى العلن.

ولا بد أن أمرًا كهذا لا يعبّر عن وجه سوريا الحقيقى، ولا عن إرادة السوريين فى مجموعهم لأنه ليس من المعقول أن يتوارى المكوّن العلوى من السلطة برحيل الأسد، ليحل فى محله مكوّن واحد آخر هو الخاص بجماعة الهيئة!.. ولذلك.. فالحديث عن احترام إرادة السوريين يجب أن يُقال عن وعى بحقيقة ما يدور، لا عن مجرد رغبة فى تكرار عبارة زائفة وفارغة معًا.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

هذه العبارة الفارغة هذه العبارة الفارغة



GMT 20:20 2026 الأربعاء ,13 أيار / مايو

أقوياء بكين

GMT 20:14 2026 الأربعاء ,13 أيار / مايو

في أنّ قضيّة لبنان أبعد من مفاوضات

GMT 20:11 2026 الأربعاء ,13 أيار / مايو

السلام على لسان البابا والتضامن بين الأديان

GMT 20:09 2026 الأربعاء ,13 أيار / مايو

«كان» يحتضن العالم!!!

GMT 20:06 2026 الأربعاء ,13 أيار / مايو

كلها شرور

GMT 20:03 2026 الأربعاء ,13 أيار / مايو

تغيير العالم إلى الخلف!

GMT 20:02 2026 الأربعاء ,13 أيار / مايو

المعركة والحرب في الخليج؟!

GMT 14:35 2026 الثلاثاء ,12 أيار / مايو

لا غضب لا كبرياء

النجمات العربيات يخطفن الأنظار في افتتاح مهرجان كان 2026

باريس ـ المغرب اليوم

GMT 20:45 2019 الجمعة ,06 أيلول / سبتمبر

تتحدى من يشكك فيك وتذهب بعيداً في إنجازاتك

GMT 18:10 2020 الإثنين ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

بداية جديدة في حياتك المهنية

GMT 15:13 2020 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن

GMT 04:45 2017 الجمعة ,29 كانون الأول / ديسمبر

5 أشخاص يُسيطرون على شكل الملابس في عام 2018

GMT 01:02 2023 الجمعة ,07 تموز / يوليو

نادي بنفيكا البرتغالي يُعلن عودة دي ماريا

GMT 14:51 2023 الجمعة ,13 كانون الثاني / يناير

أسعار القمح تتراجع مع وفرة المحاصيل واحتدام المنافسة

GMT 15:39 2019 الخميس ,05 أيلول / سبتمبر

تذاكر مجانية لمتابعة مباراة تونس ضد موريتانيا

GMT 13:38 2024 الأحد ,21 كانون الثاني / يناير

صيحات سيطرت على إطلالات النجمات في حفل Joy Awards

GMT 11:06 2020 الأربعاء ,09 كانون الأول / ديسمبر

إليكِ أبرز نصائح الديكور لغرف الطعام العصرية
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib