أكبر من مجرد اتصال

أكبر من مجرد اتصال

المغرب اليوم -

أكبر من مجرد اتصال

سليمان جودة
بقلم - سليمان جودة

أحيانًا يكون الاتصال التليفونى بين رئيسين عنوانًا لما هو أكبر من مجرد الاتصال بكثير، وهذا ما تستطيع أن تقرأه إذا شئت فى اتصال جرى من الرئيس الفرنسى إيمانويل ماكرون بالرئيس عبد الفتاح السيسى قبل قليل.

ذلك أنك مدعو إلى أن تتطلع إلى الأجواء السياسية التى جرى فيها التواصل بين الرئيسين، ثم إنك مدعو أيضًا إلى أن توسع زاوية الرؤية وأنت تتلقى نبأ الاتصال. فقبل المكالمة بساعات كان ساكن الإليزيه قد أعلن أن بلاده قررت الاعتراف رسميًا بفلسطين، وقال إن ذلك سيتم خلال اجتماعات الأمم المتحدة التى ستنعقد فى سبتمبر كما اعتادت أن تنعقد فى كل عام. وما كاد ماكرون يعلن ما أعلنه حتى كانت واشنطن قد بادرت إلى الرفض الذى لا فصال فيه، ومن ورائها بادرت بالرفض طبعًا تل أبيب!.. وبسبب سطوة أمريكا فى العالم، فإن رفضها قد صادف استجابات سريعة متتابعة فى عواصم كبيرة، فراحت برلين تساير إدارة ترمب، ومن وراء برلين لم تجد روما حرجًا فى أن تساير هى الأخرى، وكان من الواضح أنهما تسايران الإدارة الأمريكية فيما تراه أكثر منهما اقتناعًا بما أعلنتاه على الناس!

ولم يكن فى مقدور مصر أن تمشى فى هذا الطريق، فاستقبلت مكالمة ماكرون بترحيب، ثم رحبت أكثر بما تعتزمه باريس فى سبتمبر، وكان الاتصال بين الرئيسين عنوانًا لشجاعة مصرية فرنسية لم تتردد فى أن تعلن ما تعرف أنه ضد التيار.

كان الاتصال من جانب الرئيس الفرنسى إدراكًا لحقيقة تقول إن الحديث إذا دار عن القضية فى فلسطين، فعنوان القضية هو فى قاهرة المعز على وجه التحديد، وبغير أن يكون فى ذلك إقلال من شأن أى جهد عربى هو مُقدَّر فى كل الأحوال. ولا بد أن الكلام عن أن العنوان فى القاهرة ليس تعسفًا فى النظر إلى الأمور، بقدر ما هو إقرار بحقائق الجغرافيا ومسار التاريخ.

اللافت أنه لا دولة أوروبية تقريبًا ساندت فرنسا فيما تنوى الذهاب إليه سوى بريطانيا، وكأن فى ذلك رغبة خفية لديهما فى التكفير عن ذنب قديم. فلم تكن إسرائيل ستقوم لو لم يخرج إلى النور وعد بلفور الشهير، ولا كان برنامج إسرائيل النووى سيكون له وجود لو لم تكن فرنسا قد مدت يدها بالعون بعد يد الإنجليز.

مصر استقبلت الفكرة الفرنسية بكل ما فى الدنيا من ترحيب، وأعلنت ذلك وهى تعلم أن ما تعلنه لا يصادف رضا لدى الأمريكيين. وبالتأكيد لم تكن تفعل ذلك عن رغبة فى المكايدة للإدارة فى بلاد العم سام، وإنما عن إدراك بأن ما تذهب إليه هو أصح الصحيح.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أكبر من مجرد اتصال أكبر من مجرد اتصال



GMT 20:20 2026 الأربعاء ,13 أيار / مايو

أقوياء بكين

GMT 20:14 2026 الأربعاء ,13 أيار / مايو

في أنّ قضيّة لبنان أبعد من مفاوضات

GMT 20:11 2026 الأربعاء ,13 أيار / مايو

السلام على لسان البابا والتضامن بين الأديان

GMT 20:09 2026 الأربعاء ,13 أيار / مايو

«كان» يحتضن العالم!!!

GMT 20:06 2026 الأربعاء ,13 أيار / مايو

كلها شرور

GMT 20:03 2026 الأربعاء ,13 أيار / مايو

تغيير العالم إلى الخلف!

GMT 20:02 2026 الأربعاء ,13 أيار / مايو

المعركة والحرب في الخليج؟!

GMT 14:35 2026 الثلاثاء ,12 أيار / مايو

لا غضب لا كبرياء

النجمات العربيات يخطفن الأنظار في افتتاح مهرجان كان 2026

باريس ـ المغرب اليوم

GMT 20:45 2019 الجمعة ,06 أيلول / سبتمبر

تتحدى من يشكك فيك وتذهب بعيداً في إنجازاتك

GMT 18:10 2020 الإثنين ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

بداية جديدة في حياتك المهنية

GMT 15:13 2020 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن

GMT 04:45 2017 الجمعة ,29 كانون الأول / ديسمبر

5 أشخاص يُسيطرون على شكل الملابس في عام 2018

GMT 01:02 2023 الجمعة ,07 تموز / يوليو

نادي بنفيكا البرتغالي يُعلن عودة دي ماريا

GMT 14:51 2023 الجمعة ,13 كانون الثاني / يناير

أسعار القمح تتراجع مع وفرة المحاصيل واحتدام المنافسة

GMT 15:39 2019 الخميس ,05 أيلول / سبتمبر

تذاكر مجانية لمتابعة مباراة تونس ضد موريتانيا

GMT 13:38 2024 الأحد ,21 كانون الثاني / يناير

صيحات سيطرت على إطلالات النجمات في حفل Joy Awards

GMT 11:06 2020 الأربعاء ,09 كانون الأول / ديسمبر

إليكِ أبرز نصائح الديكور لغرف الطعام العصرية
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib