الشريك المخالف

الشريك المخالف

المغرب اليوم -

الشريك المخالف

سليمان جودة
بقلم - سليمان جودة

إذا انطبق قول «الشريك المخالف» على رجل سياسة فى العالم هذه الأيام، فلن ينطبق إلا على ڤيكتور أوربان، رئيس وزراء المجر.

ذلك أن المحكمة الجنائية الدولية ما كادت تُصدر مذكرة اعتقال فى حق بنيامين نتنياهو، رئيس حكومة التطرف فى تل أبيب، ومعه يوآف جالانت، وزير دفاعه السابق، حتى كان «أوربان» قد سارع يدعو نتنياهو إلى زيارة العاصمة المجرية بودابست، وهو لم يوجه إليه الدعوة وفقط، وإنما تعهد بأنه لن يعتقله مهما كان!.

المشكلة أن المجر من الدول التى وقّعت على «نظام روما الأساسى»، الذى نشأت على أساسه المحكمة، وبالتالى، فالحكومة المجرية مُلزمة بالأخذ بما تقول به كل مذكرة تصدر عن المحكمة، وليس فقط الأخذ بمذكرة اعتقال رئيس حكومة التطرف الإسرائيلية.
ولو أننا رجعنا إلى ما قاله جوزيب بوريل، مسؤول السياسة الخارجية فى الاتحاد الأوروبى، بعد صدور المذكرة عن المحكمة بساعة واحدة، فسوف نكتشف أنه قال إن دول الاتحاد جميعها أعضاء فى المحكمة، وإنها لهذا السبب مُلزمة بأن تعتقل نتنياهو أو جالانت إذا ما دخل أى منهما أى دولة من دول الاتحاد.

ومن بعدها توالت البيانات الصادرة من العواصم الأوروبية ترسخ هذا المعنى وتؤكده، فقرأنا بيانات تستجيب لكلام «بوريل» فى هولندا وإيطاليا وسويسرا وغيرها من عواصم الاتحاد.. وجميعها راحت تتعهد باعتقالهما معًا، أو اعتقال أيهما إذا سنحت الفرصة.. إلا بودابست التى أبت إلا أن تكون فى مربع الشريك المخالف.

ولم تكن هذه هى المرة الأولى التى يمشى فيها «أوربان» فى هذا الطريق، فيخالف بما يقوله ويفعله كل عواصم أوروبا، رغم أنه عضو كامل العضوية معها فى الاتحاد.. فمنذ أطلق الرئيس الروسى فلاديمير بوتين الحرب على روسيا فى ٢٤ فبراير ٢٠٢٢، ورئيس الوزراء المجرى لا يترك مناسبة تجمعه مع قادة الاتحاد، إلا ويتعمد أن يبدو فيها أقرب إلى موسكو منه إلى عواصم القارة الأوروبية من حيث موقفها المضاد لروسيا فى الحرب.

كان ولا يزال يفعل ذلك، وكان قادة الاتحاد يحاولون فى كل مرة احتواءه حفاظًا على تماسك الاتحاد من ناحية، وخشية من تطور الأمر بينهم وبينه من ناحية ثانية إلى ما هو أبعد من مجرد الخلاف فى الموقف من الحرب الروسية الأوكرانية. ولكن إذا جاز أن يكون موقفه من الحرب الروسية الأوكرانية مقبولًا، فموقفه من مذكرة المحكمة يظل مجردًا من الإنسانية بكل معانيها.. لكن انعدام إنسانيته يعوضه أن «بوريل» انتقد كل دولة تمتنع عن دعم مذكرة المحكمة، وهذا فى حد ذاته تحوّل غير مسبوق فى سياسة الاتحاد الأوروبى تجاه إسرائيل.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الشريك المخالف الشريك المخالف



GMT 11:38 2026 الخميس ,05 شباط / فبراير

عصر الضجيج ينتج فقر المعرفة

GMT 11:38 2026 الخميس ,05 شباط / فبراير

سقط النّظام الإيرانيّ… قبل أن يسقط!

GMT 11:36 2026 الخميس ,05 شباط / فبراير

ترامب يستعيد العراق من إيران…

GMT 11:35 2026 الخميس ,05 شباط / فبراير

الخدمة الأخيرة التي تستطيع "حماس" تقديمها!

GMT 09:07 2026 الخميس ,05 شباط / فبراير

جريمة في حديقة

GMT 09:05 2026 الخميس ,05 شباط / فبراير

سر الملكة إياح حوتب

GMT 09:03 2026 الخميس ,05 شباط / فبراير

ذعرٌ من الخصوبة

GMT 09:01 2026 الخميس ,05 شباط / فبراير

رؤية أخلاقية للسياسة الخارجية الأميركية

أجمل فساتين السهرة مع بداية فبراير من وحي إطلالات نجمات لبنان

القاهرة - المغرب اليوم

GMT 18:39 2020 الثلاثاء ,08 كانون الأول / ديسمبر

يبشّر هذا اليوم بفترة مليئة بالمستجدات

GMT 12:22 2012 الثلاثاء ,30 تشرين الأول / أكتوبر

رحلة إلى العصور الوسطى في بروغ البلجيكية

GMT 08:03 2019 الأحد ,31 آذار/ مارس

لن يصلك شيء على طبق من فضة هذا الشهر

GMT 07:11 2025 الجمعة ,17 تشرين الأول / أكتوبر

سعر الذهب في المغرب اليوم الجمعة 17 أكتوبر / تشرين الأول 2025

GMT 17:27 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

يحالفك الحظ في الايام الأولى من الشهر

GMT 06:47 2018 الأربعاء ,10 كانون الثاني / يناير

أحمد سعد يرفض الظهور في "مساء dmc" بسبب 250 ألف جنيه

GMT 00:15 2020 الجمعة ,23 تشرين الأول / أكتوبر

"الجفاف" يستنزف خزانات المياه ويعصف بالمزارعين في المغرب

GMT 09:08 2019 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

الوداد يعير المترجي لشباب المحمدية
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib