ذئب التربية والتعليم

ذئب التربية والتعليم

المغرب اليوم -

ذئب التربية والتعليم

سليمان جودة
بقلم : سليمان جودة

كلما وقعت جريمة جديدة فى مدرسة خاصة، سارعت وزارة التربية والتعليم إلى وضع المدرسة تحت إشرافها.

هذا الأمر يدعونا إلى أن نتوقف أمام شيئين: أولهما أن الذين غيروا اسم الوزارة من «المعارف» زمان إلى

«التربية والتعليم» الآن قصدوا أن يقدموا كلمة «التربية» فى مُسمى الوزارة على كلمة «التعليم» وكان القصد واضحاً بما يكفى، وبما لا يحتاج معه إلى شرح ولا إلى تفسير.

إننى أتصور تربية بغير تعليم، ولكنى لا أتخيل تعليماً بغير تربية لأن الشخص الذى حصل على نصيب معقول من التربية بغير تعليم هو شخص صالح للعيش فى أى مجتمع، ولكن الشخص الذى حصل على أعلى تعليم بغير تربية هو شخص هادم للمجتمع، وهو شخص قد ينفعه تعليمه فى حياته العملية، ولكنه لا ينفعه فى التعامل مع الناس.

وهذا ما أدعو وزير التربية والتعليم إلى الانتباه له فى كل لحظة، بل أدعو الدولة بكل أجهزتها المعنية بالأمر لأن التعليم أخطر من أن نتركه للوزير المختص وحده، فالتعليم ليس مكانه المدرسة وحدها، ولكن مكانه يمر قبل المدرسة بالبيت، والنادى، والجامع، والكنيسة، والشارع، ثم يمر بما هو أهم وأخطر: الإعلام.

وأما الشىء الثانى فهو خاص بإشراف الوزارة على التعليم الخاص، وهو إشراف لا يتم كما لاحظنا خلال الفترة الأخيرة إلا إذا وقعت فى المدرسة جريمة!.. هذا خطأ يضاف إلى ما سواه مما نجده فى حياتنا كل يوم.. إن إشراف الوزارة لا بد أن يكون قائماً فى كل الأوقات، وسواء وقعت جريمة أو لم تقع. والقصد بالإشراف ليس ضم المدارس الخاصة إلى الحكومة، ولكن القصد أن تكون للوزارة وظيفة رقابية لا تنام، وأن تكون المدارس كلها حكومية وغير حكومية أمام مثل هذه الوظيفة الرقابية سواء.

وإلا.. فهل نتصور أن بنكاً أجنبياً، أو خاصاً، أو مشتركاً، يمكن أن يمارس عمله داخل البلد بغير رقابة من البنك المركزى لا تختلف عن رقابته على بنوك الحكومة؟.. لا يحدث هذا أبداً ولن يحدث.. وقد قرأنا مؤخراً عن غرامة مليارية من البنك المركزى على بنك أجنبى يعمل فى المحروسة، ولم يكن أمام البنك إلا أن يدفع الغرامة أو يغلق أبوابه ويغادر. وكان المعنى فى الواقعة أن البنك المركزى يراقب بنوك الحكومة بإحدى عينيه، ويراقب أى بنك غير حكومى بالعين الأخرى، أو هو كالذئب الذى قال فيه الشاعر: «ينام بإحدى عينيه ويتقى بأخرى المنايا فهو يقظان هاجعُ!».

تحتاج وزارة التربية والتعليم إلى أن تكون كالذئب، أو كالبنك المركزى، وليس لها أن تنتظر وقوع جريمة لتضم المدرسة إلى مظلة الرقابة التى لا بديل عنها.. لا بديل.. وإلا فسوف نجد أنفسنا أمام أجيال تعلمت جيداً ولكنها بلا أى تربية!.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ذئب التربية والتعليم ذئب التربية والتعليم



GMT 12:21 2026 الأحد ,29 آذار/ مارس

المرشد الجديد والصواريخ التي لا تفيد

GMT 12:20 2026 الأحد ,29 آذار/ مارس

ماذا يريد القارئ؟

GMT 12:19 2026 الأحد ,29 آذار/ مارس

لماذا الشماتة؟

GMT 12:17 2026 الأحد ,29 آذار/ مارس

خبراء التشخيص والتحليل

GMT 12:16 2026 الأحد ,29 آذار/ مارس

ديارنا محكومة بالأمل

GMT 12:14 2026 الأحد ,29 آذار/ مارس

في بعض أصول سياسة الحرب الإيرانيّة

GMT 12:13 2026 الأحد ,29 آذار/ مارس

إيران واعتقال الجغرافيا

إطلالات النجمات في ربيع 2026 أناقة تجمع الحيوية والبساطة

القاهرة - المغرب اليوم

GMT 04:19 2026 الأحد ,29 آذار/ مارس

6 قتلى في غارتين إسرائيليتين على غزة
المغرب اليوم - 6 قتلى في غارتين إسرائيليتين على غزة

GMT 16:20 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

آبل تصنف iPhone 11 Pro ضمن قائمة المنتجات القديمة

GMT 16:47 2022 الجمعة ,14 كانون الثاني / يناير

حزب التجمع الوطني للأحرار" يعقد 15 مؤتمرا إقليميا بـ7 جهات

GMT 17:23 2020 الثلاثاء ,08 كانون الأول / ديسمبر

يحمل إليك هذا اليوم كمّاً من النقاشات الجيدة

GMT 13:41 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 04:34 2016 الإثنين ,31 تشرين الأول / أكتوبر

سلمى حايك تطلُّ في حفل متحف الفن بفستان مزين بالورود

GMT 17:53 2020 الجمعة ,01 أيار / مايو

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 04:19 2017 الثلاثاء ,26 أيلول / سبتمبر

ميدان سباق الخيل في بيروت يحيي التراث وسط العمران

GMT 11:51 2017 الإثنين ,24 تموز / يوليو

توقيف 16 فتاة بتهمة الدعارة في مدينة مراكش

GMT 05:56 2017 الثلاثاء ,23 أيار / مايو

مصممة مجوهرات تكشف عن مجموعتها على شكل حشرات

GMT 12:02 2017 الأربعاء ,15 تشرين الثاني / نوفمبر

لوحة ظلال الجفون من 5 COULEURS PRECIOUS ROCKS
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib