المستهلك أصبح سلعة

المستهلك أصبح سلعة

المغرب اليوم -

المستهلك أصبح سلعة

سليمان جودة
بقلم - سليمان جودة

الأسعار لا تنخفض بمبادرة تطلقها الحكومة ويستجيب لها التجار، ولكنها تنخفض بالقانون العادل الذى يلاحق المخالفين.

فالتاجر الذى وافق على المبادرة اليوم يملك أن يسحب موافقته عليها فى الغد، والتاجر الذى استجاب للمبادرة الآن يستطيع عدم الاستجابة بعد الآن، ولا توجد أسواق تنضبط بمبادرة ودية لا تفرض شيئًا على المتاجرين فى أقوات الناس.

إن السلعة الواحدة تُباع بسعر فى مكان هنا، وبسعر مضاعف فى مكان آخر هناك، وكأن سعر السلعة يتحدد حسب هوى البائع ومزاجه ورغبته، أو كأن السلعة تباع حسب مقدرة الشارى، فإذا كان غنيًا اشتراها بضعف سعرها، وإذا لم يكن من الأغنياء اشتراها بسعر مختلف!

وإذا استجاب التجار الذين اجتمعت معهم الحكومة، فما موقف التجار الذين لم تجتمع معهم ولم تخطب ودهم؟.. فليس معقولاً أن يكون كل التجار قد حضروا من جميع أرجاء الجمهورية ليجتمعوا ويلتزموا بما عاهدوا عليه الحكومة!

ثم إذا كانوا قد استجابوا وخفضوا الأسعار عشرين فى المائة، فهذا يعنى أنهم أخذوا قبل استجابتهم عشرين فى المائة فى جيوبهم بغير حق، وهذا يعنى أنهم استغلوا المستهلك وباعوا له السلعة بأكثر من عشرين فى المائة من سعرها، وهذا يعنى أن عليهم أن يردوا أولاً ما أخذوه دون وجه حق قبل المبادرة!.. ثم ماذا لو لم تجتمع بهم الحكومة؟

تباع السلعة فى القاهرة بسعر، وتباع هى نفسها فى الساحل بثلاثة أضعافه، أو فى الإسكندرية بضعفين، مع أن قيمتها الحقيقية واحدة، ولم يختلف إلا المواطن الذى يشتريها!.. يحدث هذا علنًا مع أن السلعة غير مدعومة من الحكومة، ومع أن ثمنها واحد للقادر وغير القادر، ومع أن قيمتها يجب أن تتحدد على أساس تكلفتها مع هامش ربح معقول.. ولكن الحاصل أن المستهلك نفسه يتحول إلى سلعة يبيع فيها التاجر ويشترى!

أما القاعدة الفقهية فتقول «إن الله يَزَع بالسلطان ما لا يَزَع بالقرآن» والمعنى أن التاجر فى حالتنا هذه لن يلتزم لأن الله تعالى قال، أو لأن الرسول عليه الصلاة والسلام قال، وإنما سيلتزم لأن قانونًا عادلًا ينتظره إذا اعتدى على حق المستهلك.. فهذا وحده هو ما يردعه.. وما سوى ذلك كلام لا صلة له الموضوع.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

المستهلك أصبح سلعة المستهلك أصبح سلعة



GMT 20:20 2026 الأربعاء ,13 أيار / مايو

أقوياء بكين

GMT 20:14 2026 الأربعاء ,13 أيار / مايو

في أنّ قضيّة لبنان أبعد من مفاوضات

GMT 20:11 2026 الأربعاء ,13 أيار / مايو

السلام على لسان البابا والتضامن بين الأديان

GMT 20:09 2026 الأربعاء ,13 أيار / مايو

«كان» يحتضن العالم!!!

GMT 20:06 2026 الأربعاء ,13 أيار / مايو

كلها شرور

GMT 20:03 2026 الأربعاء ,13 أيار / مايو

تغيير العالم إلى الخلف!

GMT 20:02 2026 الأربعاء ,13 أيار / مايو

المعركة والحرب في الخليج؟!

GMT 14:35 2026 الثلاثاء ,12 أيار / مايو

لا غضب لا كبرياء

النجمات العربيات يخطفن الأنظار في افتتاح مهرجان كان 2026

باريس ـ المغرب اليوم

GMT 20:45 2019 الجمعة ,06 أيلول / سبتمبر

تتحدى من يشكك فيك وتذهب بعيداً في إنجازاتك

GMT 18:10 2020 الإثنين ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

بداية جديدة في حياتك المهنية

GMT 15:13 2020 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن

GMT 04:45 2017 الجمعة ,29 كانون الأول / ديسمبر

5 أشخاص يُسيطرون على شكل الملابس في عام 2018

GMT 01:02 2023 الجمعة ,07 تموز / يوليو

نادي بنفيكا البرتغالي يُعلن عودة دي ماريا

GMT 14:51 2023 الجمعة ,13 كانون الثاني / يناير

أسعار القمح تتراجع مع وفرة المحاصيل واحتدام المنافسة

GMT 15:39 2019 الخميس ,05 أيلول / سبتمبر

تذاكر مجانية لمتابعة مباراة تونس ضد موريتانيا

GMT 13:38 2024 الأحد ,21 كانون الثاني / يناير

صيحات سيطرت على إطلالات النجمات في حفل Joy Awards

GMT 11:06 2020 الأربعاء ,09 كانون الأول / ديسمبر

إليكِ أبرز نصائح الديكور لغرف الطعام العصرية
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib