الحفيد على خُطى الجَدّ

الحفيد على خُطى الجَدّ

المغرب اليوم -

الحفيد على خُطى الجَدّ

سليمان جودة
بقلم - سليمان جودة

هذا كتاب يقتفى فيه الحفيد أثر الجد، الذى كان قد قرر فى ١٨٨٩ أن يحج بيت الله فقطع المسافة من بلاده موريتانيا إلى أرض الحجاز فى شهور.

أما الحفيد فهو الكاتب الصديق عبد الله ولد محمدى، وأما الجد فهو محمد فال بن باب العلوى، وأما الكتاب فهو «رحلة الحج على خُطى الجد» الذى صدر عن المركز الثقافى للكتاب فى الدار البيضاء وفى بيروت.

أذكر قبل سنة تقريبًا، أن المؤلف جاء فى زيارة إلى القاهرة، وأنه أبلغنى بأنه ذاهب إلى الإسكندرية لأمر ما، ولكنى لم أكن أدرى وقتها أن هذا الأمر الذى أغراه بزيارة عروس البحر المتوسط، أنه يريد أن يعاين هناك ويرى بعينيه بعض الأماكن التى نزل فيها الجد عندما كان يواصل رحلته الميمونة إلى بيت الله الحرام.

فى الكتاب، سوف ترى صورًا لعبد الله ولد محمدى وهو يتجول فى بعض أحياء الإسكندرية، ثم وهو يشير إلى أن المكان الذى يقف فيه قد مرّ به الجد فى نهاية القرن قبل الماضى، ولم يكن يخطر فى باله أن حفيده سيأتى من موريتانيا فى أقصى غرب العالم العربى ليقتفى الأثر من ورائه خطوة من وراء خطوة على طول الطريق.

كانت رحلة الجد على القدمين مرة، ثم على ظهر جمل مرةً ثانية، وبالقطار مرةً ثالثة، ثم بالسفينة مرةً رابعة. ولأن ركوب البحر وقتها كان خطرًا، فإن أخته فاطمة ما كادت تسمع أن أخاها سيركب البحر حتى صاحت فى فزع: الله أكبر.. محمد فال يركب البحر؟!.

كانت موريتانيا تُسمى «بلاد شنقيط»، ومنها بدأ الجد رحلته الطويلة متجهًا إلى ميناء داكار فى السنغال على المحيط الأطلنطى، ومن داكار مرت سفينته بجُزر الكنارى الإسبانية فى المحيط وصولًا إلى طنجة المغربية، ومنها إلى مرسيليا الفرنسية فى ثلاثة أيام بالبحر، ومن مرسيليا أبحر إلى الإسكندرية التى بقى فيها أيامًا يزور أهل العلم ويتأمل بلاد الله خلق الله، ومنها إلى السويس بالقطار فى يوم كامل، ومن السويس إلى جدة ثم إلى مكة المكرمة، ومن مكة المكرمة إلى المدينة المنورة لزيارة الرسول الكريم عليه الصلاة والسلام، ومن المدينة إلى ينبع على البحر الأحمر، ثم إلى الطور على خليج السويس، وأخيرًا من الطور إلى طنجة التى أراد أن ينطلق منها ليزور شيوخه وعلماءه فى الرباط وفى فاس.

هذه رحلة شبه دائرية حول الأرض، ولا تكاد تصدقها وأنت تتابع خطوات صاحبها بين صفحات الكتاب، بينما الحفيد يستعين فى توثيقها بما تركه الجد من ورائه من أوراق مكتوبة بخط يده.. رحلة تتابعها بعين الخيال قبل أن تجرى وراء الكلمات على الصفحات.. رحلة خاضها الجد على الأرض وعانى فيها ما عانى من أهوال الطريق مع رفيقين كانا معه.. رحلة رسمها الحفيد على الورق كما يرسم فنان متمكن لوحة على جدار فتظل تحوز إعجاب الناظرين.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الحفيد على خُطى الجَدّ الحفيد على خُطى الجَدّ



GMT 18:56 2026 الأحد ,04 كانون الثاني / يناير

أزمات إيران تطرح مصير النظام!

GMT 18:55 2026 الأحد ,04 كانون الثاني / يناير

السنة الفارطة... سيدة الأحزان

GMT 18:52 2026 الأحد ,04 كانون الثاني / يناير

حنان عشراوي وإشاعة 32 ألف دونم!

GMT 18:51 2026 الأحد ,04 كانون الثاني / يناير

هل ستستمر الجامعات في تدريس القانون الدُّولي؟!

GMT 18:47 2026 الأحد ,04 كانون الثاني / يناير

محنة النزعة البطوليّة عند العرب

GMT 18:46 2026 الأحد ,04 كانون الثاني / يناير

الغارة الترمبية على مادورو

GMT 18:42 2026 الأحد ,04 كانون الثاني / يناير

فنزويلا: واقع صريح... بلا ذرائع أو أعذار

GMT 18:41 2026 الأحد ,04 كانون الثاني / يناير

من يحمي المشردين؟

بريق اللون الفضي يسطع على إطلالات النجمات في بداية عام 2026

دبي - المغرب اليوم

GMT 00:55 2026 الثلاثاء ,06 كانون الثاني / يناير

وداعا للورق مصر تلغي كارت الجوازات نهائيا في المطارات
المغرب اليوم - وداعا للورق مصر تلغي كارت الجوازات نهائيا في المطارات

GMT 17:53 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

بعد تهديدات ترامب الرئيس الكولومبي يتعهد بحمل السلاح مجددا
المغرب اليوم - بعد تهديدات ترامب الرئيس الكولومبي يتعهد بحمل السلاح مجددا

GMT 01:28 2026 الثلاثاء ,06 كانون الثاني / يناير

ديلسي رودريغيز تؤدي اليمين كرئيسة مؤقتة لفنزويلا
المغرب اليوم - ديلسي رودريغيز تؤدي اليمين كرئيسة مؤقتة لفنزويلا

GMT 01:54 2026 الثلاثاء ,06 كانون الثاني / يناير

احمد مكي يقاضي مديرة اعماله بسبب خلافات مالية
المغرب اليوم - احمد مكي يقاضي مديرة اعماله بسبب خلافات مالية

GMT 16:07 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

«غوغل» تتيح تغيير عنوان البريد الإلكتروني دون فقدان رسائله
المغرب اليوم - «غوغل» تتيح تغيير عنوان البريد الإلكتروني دون فقدان رسائله

GMT 12:33 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

ترمب يعلن احتجاز ناقلة نفط قبالة سواحل فنزويلا

GMT 11:58 2017 الثلاثاء ,17 تشرين الأول / أكتوبر

حسام حسني يحلّ ضيفًا على برنامج "من غير سياسة" الإذاعي

GMT 00:30 2021 الإثنين ,13 كانون الأول / ديسمبر

مايكروسوفت تطالب أبل بالسماح بتوفير ألعاب Xbox على iOS

GMT 05:47 2019 الإثنين ,29 تموز / يوليو

انتحار شاب شنقًا في مدينة تطوان المغربية

GMT 08:20 2022 الثلاثاء ,08 تشرين الثاني / نوفمبر

مصر تسعى إلى النهوض بصناعة التمور من أجل التصدير

GMT 13:44 2022 الجمعة ,21 تشرين الأول / أكتوبر

فرانك ريبيري يُعلن رسميًا اعتزال كرة القدم

GMT 14:22 2022 الجمعة ,07 تشرين الأول / أكتوبر

التشكيل المتوقع لمباراة أرسنال وليفربول في البريميرليغ

GMT 15:56 2021 الأربعاء ,07 إبريل / نيسان

إيطاليا تعطي الضوء الأخضر لحضور الجماهير في روما

GMT 21:23 2021 الإثنين ,15 شباط / فبراير

مواصلة التحقيقات لفك لغز جريمة ذبح أسرة في سلا

GMT 21:08 2019 الجمعة ,06 أيلول / سبتمبر

الأحداث المشجعة تدفعك?إلى?الأمام?وتنسيك?الماضي
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib